Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 07Feb2009, 19:26
بشير ابو عبد الرحمن بشير ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً
.:: عضو في فريق العمل ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 128
رد شيخ الاسلام علي من جعل الأناشيد وسيلة لدعوة الى الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الفتوى المنهجية للدعوة الشرعية

نص السؤال

سئل إمام الأئمة ورباني الأمة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني قدس الله روحه ونور ضريحه :
عن (( جماعة )) يجتمعون على قصد الكبائر: من القتل ، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك .
ثم إن شيخاً من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلاّ أن يقيم لهم سماعا() يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات().
فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلاّ بهذا ؟ .

وقبل إيراد جواب ابن تيمية ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن هذه الواقعة التي أفتى فيها ابن تيمية بهذه الفتوى القوية جمعت أموراً:
الأول/ سوء حال المدعوين قبل هدايتهم بأن كانوا مرتكبين لذنوب كبائر متعدية كالقتل وسرقة المال وقطع الطرق.
الثاني/ صلاح الداعية بأن كان شيخاً معروفاً بالخير واتباع السنة.
الثالث/ أنه قصد من فعله الخير.
الرابع/ لم يمكنه إلا اتخاذ هذه الطريقة لهدايتهم.
الخامس/ أنه لم يقع معهم في محرمات كبائر وإنما دف بلا صلاصل وغناء بشعر مباح بغير شبابة.
السادس/ أنه ترتب على هذه الطريقة مصلحة كبيرة وخير عظيم. ومع هذا كله لم تغلب ابن تيمية عاطفته ولم ينكسر لها، بل بنى فتواه على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فكان حكمه في هذه الواقعة ما سترى.
نـص الإجـابـة

[ الدين مكتمـــل ]

الحمد لله رب العالمـين ، أصل جواب هذه المسألة وما شابهها أن يعلم أن الله بعث محمدا صلي الله عليه وسلم بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا() ، وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾() [المائدة: 3]
وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه، والشقاوة لمن عصاه، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]
وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾() [الجن: 23] .

[ لا بد من الرجوع عند التنازع إلى الكتاب والسنة]

وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به ، كما قال تعالى:
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾() [النساء: 59] .

[كيفية دعوة النبي صلي الله عليه وسلم ]

وأخبر أنه يدعو إلى الله وإلى صراطه المستقيم ، كما قال تعالى :-
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108] .
وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ [الشورى: 52، 53].
وأخبر أنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث ، كما قال تـعالى : ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ ِ بِالْمَعْرُوف وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 156، 157].

وقد أمر الله الرسول بكل معروف ، ونهى عن كل منكر، وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث، وثبت عنه صلي الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال : » ما بعث الله نبيا إلاّ كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم «() .
وثبت عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون ، قال : فقلنا: يارسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا فقال: » أوصيكم بالسمع والطاعة ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة «.
وثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: » ما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلاّ وقد حدثتكم به «.
وقال صلي الله عليه وسلم: » تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك «.
وشواهد هذا الأصل العظيم الجامع من الكتاب والسنة كثيرة ، وترجم عليه أهل العلم في الكتب:(كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) كما ترجم عليه البخاري والبغوي وغيرهما – رحمهم الله - ، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وجنده الغالبين ، وكان السلف كمالك وغيره - رحمهم الله - يقولون :
( السنة كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ).
وقال الزهري-رحمه الله -:-
( كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة ).

[ كيف ندعو الناس وبماذا ]

إذا عرف هذا فمعلوم إنما يهدي الله به الضالين ، ويرشد به الغاوين ، ويتوب به على العاصين ، لا بد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة ، وإلاّ فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلي الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك لكان دين الرسول ناقصا ، محتاجا تتمة ، وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو أمر استحباب ، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها.
والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة ، فإن الشارع حكيم ، فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه ، بل نهى عنه كما قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216] .
وقال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْميْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة:219] ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك .

[ ما ليس بوسيلة شرعية فضرره أعظم من نفعه ]

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربا إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه ، وإلاّ فلو كان نفعه أعظم غالبا على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه صلي الله عليه وسلم حكيم لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين .

[ طريقة الشيخ المذكورة وأمثاله تدل على الجهل بالطرق الشرعية ]

إذا تبين هذا فنقول للسائل : إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلاّ بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها ،() فإن الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية ، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية .

فلا يجوز أن يقال: إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلاّ الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية ، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي، بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان – وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة – تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية ، وأمصار المسلمين وقراهم قديما وحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية .
فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لا تمكن توبتهم إلاّ بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال: إن في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية، عاجزا عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ، ويسمعهم إياه ، مما يتوب الله عليهم ، فيعدل هذا الشيخ [وأمثاله] عن الطرق الـشرعية إلـى الطرق البدعية، إما مع حسن القصد إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم، وأخذ أموالهم كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 34]، فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلاّ لجهل أو عجز أو غرض فاسد.

[إسماع الناس القرآن ليتوبوا
خير من إسماعهم الأناشيد وأمثالها ليتوبوا]

وإلاّ فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين والعارفين والمؤمنين، قال تعالى في النبيين: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ [مريم: 58].
وقال تعالى في أهل المعرفة : ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 83 ] .
وقال تعالى في حق أهل العلم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبـْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾ [الإسراء: 107: 109].
وقال في المؤمنين: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِـكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ [الأنفال: 2، 3].
وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُـهُمْ إِلَى ذِكْـرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ﴾ [الزمر: 23] .

[ هدى الله العباد بسماع القرآن ]

وبهذا السماع هدى الله العباد ، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد، وبه بعث الرسول صلي الله عليه وسلم، وبه أمر المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ، وعليه كان يجتمع السلف كما كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا رجلا منهم أن يقرأ وهم يسمعون .
وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى:-( ذكّرنا ربنا) . فيقرأ أبو موسى وهم يسمعون.
وفي الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه مرّ بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ ، فجعل يستمع لقراءته. وقال: » لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود «. وقال : » مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت استمع لقراءتك « فقال :( لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرا ) أي لحسنته لك تحسينا .
وفي الصحيح أنه صلي الله عليه وسلم قال لابن مسعود: » اقْرَأْ عَلَيَّ القرآن « قال: ( أقرأ عليك وعليك أنزل؟!) فقال: » فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي « فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ قَالَ: » حسبك « فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان من البكاء.
وعلى هذا السماع كان يجتمع القرون الذين اثني عليهم النبيصلي الله عليه وسلم حيث قال :
» خير القرون الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم « .


[ السماع والأناشيد العصرية بدعة ]

ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلاّ هذا ، لا بالحجاز ولا باليمن ولا بالشام ولا بمصر والعراق وخراسان والمغرب ، وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك، وقد مدح الله أهل هذا السماع المقبلين عليه، وذم المعرضين عنه، وأخبر أنه سبب الرحمة، فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 204]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ [الفرقان: 73]، وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ ﴾ [الحديد: 16] ، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْـمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنفال: 23].
وقال تـعالى: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾ [المدثر: 51] ، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ [الكهف: 57]
وقال تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ [طه: 126].
ومثل هذا في القرآن كثير يأمر الناس باتباع ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، ويأمرهم بسماع ذلك . وقد شرع الله تعالى السماع للمسلمين في المغرب والعشاء والفجر قال تعالى: ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78].
وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبي صلي الله عليه وسلم حيث قال :-
وفينا رسول الله يتــــلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشـــه إذا استثقلت بالكافرين المضاجـع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبــنا به موقـــنات أنما قــال واقع

وأحوال أهل هذا السماع مذكورة في كتاب الله ، من وجل القلوب ودمع العيون ، واقشعرار الجلود، وإنما حدث سماع الأبيات بعد هذه القرون، فأنكره الأئمة… .

[ طرق الملبسين في سؤال أهل العلم ]

وقول السائل وغيره : هل هو حلال ؟ أو حرام ؟ لفظ مجمل فيه تلبيس يشتبه الحكم فيه حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه() وذلك أن الكلام في السماع و غيره من الأفعال على ضربين:
أحدهما: أنه هل هو محرم ؟ أو غير محّرم ؟ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس، وإن كان فيها من اللهو واللعب كسماع الأعراس وغيرها مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله .
والنوع الثاني :أن يفعل على وجه الديانه والعبادة وصلاح القلوب وتجريد حب العبادة لربهم وتزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم، وان تحرك من القلوب الخشيه والإنابة والحب ورقة القلوب وغير ذلك مما هو من جنس العبادات والطاعات، لا من جنس اللعب والملهيات.
فيجب الفرق بين سماع المتقربين، وسماع المتلعبين، وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس والأفراح ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعله لصلاح القلوب، والتقرب إلى رب السماوات، فإن هذا يسأل عنه: هل هو قربة وطاعة ؟ وهل هو طرق إلى الله ؟ وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم، ونحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع ؟ كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة لا على وجه اللهو واللعب.

إذا عرف هذا، فحقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي: إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله، ويتوب العاصين ويرشد به الغاوين ويهدي به الضالين ؟.
ومن المعلوم أن الدين له أصلان فلا دين إلاّ ما شرع الله، ولا حرام إلاّ ما حرمه الله،والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله ، وشرعوا دينا لم يأذن به الله.
ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين(): هل يباح له ذلك ؟ قال : نعم. فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة ، قال : إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله فإن تاب وإلاّ قتل .
ولو سئل عن كشف الرأس ولبس الإزار والرداء ، أفتى بأن هذا جائز. فإن قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج، قال : إن هذا حرام منكر.
ولو سئل عمن يقوم في الشمس، قال: هذا جائز، فإن قيل: إنه يفعله على وجه العبادة ! قال: هذا منكر، كما روى البخاري –رحمه الله – عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس، فقال: » من هذا « قالوا: (هذا أبو أسرائيل يريد أن يقوم في الشمس، ولا يقعد ولا يستظل، ولا يتكلم). فقالصلي الله عليه وسلم: » مروه فليتكلم، وليجلس، وليستظل، وليتم صوم «. فهذا لو فعله لراحة، أو غرض مباح لم ينه عنه، لكن لما فعله على وجه العبادة نهي عنه. وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت، لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك كما قال تعالى: ﴿ وَلَيْـسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ﴾ [البقرة: 189] فبين سبحانه أن هذا ليس ببر، وإن لم يكن حراما، فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله كان عاصيا، مذموما، مبتدعا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب .
ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله ولا يرجوا به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينا ، وإذا نهى عنه كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه، فهؤلاء ضلاّل باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلا متكلما في الدين بلا علم .

[ تصحيح سؤال السائل ]

فالسؤال عن مثل هذا أن يقال: هل ما يفـعله هؤلاء طريق وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا ؟ وهل يتابعون على ذلك أم ؟ وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله ففعلوه على أنه قربة وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى هل يحل لهم هذا الاعتقاد ؟ وهذا العمل على هذا الوجه ؟
وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتتبع للرسول صلي الله عليه وسلمأن يقول : إن هذا من القرب والطاعات ، وأنه من أنواع العبادات ، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو به هؤلاء إليه ، ولا أنه مما أمر الله تعالى به عباده : لا أمر إيجاب ، ولا أمر استحباب. ولم يكن من الواجبات والمستحبات فليس هو محمودا ، ولا حسنة ، ولا طاعة ولا عبادة باتفاق المسلمين.
فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب، لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقا يقدمونه على سماع القرآن وجدا وذوقا، وربما قدموه عليه اعتقادا، فتجدهم يسمعون القرآن بقلوب لاهية، وألسن لاغية، وحركات مضطربه، وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم، ولا ترتاح إليه نفوسهم، فإذا سمعوا المكاء والتصدية أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، فلا سعلة، ولا عطاس، ولا لغط، ولا صياح، وإن قرءوا شيئا من القرآن، أو سمعوه كان على وجه التكلف والسخرية، كما يسمع الإنسان ما لا حاجة له به، ولا فائدة له فيه، حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان أحبوا ذلك، وأقبلوا عليه وعكفت أرواحهم عليه. ا.هـ بقليل من الاختصار.
--------------------------------------------------
لتحميل الفتوي
هنا
المصدر
http://www.fatwa1.com/anti-erhab/index-2.html
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07Feb2009, 19:27
بشير ابو عبد الرحمن بشير ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً
.:: عضو في فريق العمل ::.
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 128
افتراضي

حكم ما يسمى بالأناشيد الإسلامية




الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد،

فإن ما يسميه الناس اليوم بالأناشيد الإسلامية كانت موجودة في الماضي ولكن مع اختلاف التسمية، فكانت تسمى التغبير أو القصائد.

وقد حذر السلف أيما تحذير من هذه الاناشيد وما يشابهها، فقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: ما تقول في أهل القصائد؟ فقال: بدعة لا يجالسون. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: خلّفتُ شيئاً أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يصدون به عن القرآن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معقباً: "وهذا من كمال معرفة الشافعي وعلمه بالدين، فإن القلب إذا تعود سماع القصائد والأبيات والتذ بها حصل له نفور عن سماع القرآن والآيات، فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن" الفتاوى (11/532)



وقال شيخ الإسلام أيضاً: "والذين حضروا السماع المحدث الذي جعله الشافعي جملة من إحداث الزنادقة لم يكونوا يجتمعون مع مردان ونسوان ، ولا مع مصلصلات وشبابات، وكانت أشعارهم مزهدات مرققات" الفتاوى (11/534)



و إليكم بعض فتاوى علماء السنة فيما يسمى

بـ " الأناشيد الإسلامية " :



فتوى محدث العصر الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني

الأناشيد الإسلامية من خصوصيات الصوفيين



س/ ما حكم ما يسمى بالاناشيد الإسلامية؟

ج/ فالذي أراه بالنسبة لهذه الاناشيد الإسلامية التي تسمى بالأناشيد الدينية وكانت من قبل من خصوصيات الصوفيين، وكان كثير من الشباب المؤمن ينكر ما فيها من الغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى، ثم حدثت أناشيد جديدة، في اعتقادي متطورة من تلك الأناشيد القديمة، وفيها تعديل لا بأس به، من حيث الابتعاد عن تلك الشركيات والوثنيات التي كانت في الأناشيد القديمة.

كل باحث في كتاب الله وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وفي ما كان عليه السلف الصالح لا يجد مطلقا هذا الذي يسمونه بالأناشيد الدينية ولو أنها عدلت عن الأناشيد القديمة التي كان فيها الغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، فحسبنا أن نتخذ دليلا في إنكار هذه الأناشيد التي بدأت تنتشر بين الشباب بدعوى أنها ليس فيها مخالفة للشريعة، حسبنا في الاستدلال على ذلك أمران اثنان:

الأول: وهو أن هذه الأناشيد لم تكن من هدي سلفنا الصالح رضي الله عنهم.

الثاني: وهو في الواقع فيما ألمس وفيما أشهد، خطير أيضا ذلك لأننا بدأنا نرى الشباب المسلم يلتهي بهذه الأناشيد الدينية، ويتغنون بها كما يقال قديما(هجيراه) دائما وأبدا، وصرفهم ذلك عن الإعتناء بتلاوة القران وذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة ( تغنوا بالقران وتعاهدوه، فوالذي نفس محمد بيده أنه لأشد تفلتاً من صدور الرجال من الإبل من عقله ).

بتصرف("البيان المفيد عن حكم التمثيل والأناشيد" تأليف/عبدالله السليماني)



فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله

الإنشاد الإسلامي مبتدع



س/ هل يجوز للرجال الإنشاد الجماعي؟ و هل يجوز مع الإنشاد الضرب بالدف لهم؟ و هل الإنشاد جائز في غير الأعياد والأفراح؟

ج/ الإنشاد الإسلامي إنشاد مبتدع، يشبه ما اتبدعته الصوفية، ولهذا ينبغي العدول إلى مواعظ الكتاب و السنة/ اللهم إلا أن يكون في مواطن الحرب ليستعان به على الإقدام، والجهاد في سبيل الله تعالى فهذا حسن. وإذا اجتمع معه الدف كان أبعد عن الصواب.

فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين، جمع أشرف عبدالمقصود (134)




فضيلة الشيخ العلاّمة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله

الواجب الحذر من هذه الأناشيد و منع بيعها و تداولها



قال الشيخ حفظه الله:

ومما ينبغي التنبه عليه ما كثر تداوله بين الشباب المتدينيين من أشرطة مسجل عليها بأصوات جماعية يسمونها الأناشيد الإسلامية، وهي نوع من الاغاني وربما تكون بأصوات فاتنة وتباع في معارض التسجيلات مع أشرطة تسجيل القرآن والمحاضرات الدينية. وتسمية هذه الأناشيد بأنها (أناشيد إسلامية) تسمية خاطئة، لأن الإسلام لم يشرع لنا الأناشيد وإنما شرع لنا ذكر الله، وتلاوة القرآن والعلم النافع.

أما الأناشيد الإسلامية فهي من دين الصوفية المبتدعة، الذين اتخذوا دينهم لهواً و لعبا، واتخاذ الاناشيد من الدين فيه تشبه بالنصارى، الذين جعلوا دينهم بالترانيم الجماعية والنغمات المطربة. فالواجب الحذر من من هذه الأناشيد، ومنع بيعها وتداولها، علاوة على ما قد تشتمل عليه هذه الأناشيد من تهييج الفتنة بالحماس المتهور، والتحريش بين المسلمين.

و قد يستدل من يروج هذه الاناشيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تنشد عنده الأشعار وكان يستمع إليها ويقرها، والجواب على ذلك:

أن الأشعار التي تنشد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست تنشد بأصوات جماعية على شكل أغاني، ولا تسمى اناشيد إسلامية وإنما هي أشعار عربية، تشتمل على الحكم والأمثال، ووصف الشجاعة والكرم. و كان الصحابة رضوان الله عليهم ينشدونها أفرادا لأجل ما فيها من هذه المعاني، و ينشدون بعض الأشعار وقت العمل المتعب كالبناء، والسير في الليل في السفر، فيدل هذا على إباحة هذا النوع من الإنشاد في مثل هذه الحالات الخاصة، لا أن يتخذ فناً من فنون التربية والدعوة كما هو الواقع الآن، حيث يلقن الطلاب هذه الاناشيد، ويقال عنها (أناشيد إسلامية) أو (أناشيد دينية)، وهذا ابتداع في الدين، وهو من دين الصوفية المبتدعة، فهم الذين عرف عنهم اتخاذ الأناشيد ديناً.

فالواجب التنبه لهذه الدسائس، ومنع بيع هذه الأشرطة، لأن الشر يبدأ يسيراً ثم يتطور و يكثر إذا لم يبادر بإزالته عند حدوثه.

الخطب المنبرية (3/184-185) طـ1411



ليس هناك ما يسمى بالأناشيد الإسلامية في كتب السلف



س/ فضيلة الشيخ كثر الحديث عن الأناشيد الإسلامية، وهناك من أفتى بجوازها وهناك من قال إنها بديل للأشرطة الغنائية، فما رأي فضيلتكم؟

ج/ هذه التسمية غير صحيحة وهي تسمية حادثة فليس هناك ما يسمى بالأناشيد الإسلامية في كتب السلف ومن يعتقد بقولهم من أهل العلم، والمعروف أن الصوفية هم الذين يتخذون الأناشيد ديناً لهم، وهو ما يسمونه السماع.

وفي وقتنا لما كثرت الأحزاب والجماعات صار لكل حزب أو جماعة أناشيد حماسية، قد يسمونا بالأناشيد الإسلامية، وهذه التسمية لا صحة لها، وعليه فلا يجوز اتخاذ هذه الأناشيد ولا ترويجها بين الناس، و بالله التوفيق.

مجلة الدعوة/ عدد 1632/ ص58





فتوى سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله

الأناشيد الإسلامية غير مشروعة



س/ ما حكم التصفيق للنساء في الأعراس عندما يصاحبها إنشاد الأناشيد الإسلامية؟

ج/ أولاً ما يسمى بالأناشيد الإسلامية واستعماله في حفلات الزواج هذا غير مشروع، فإن الإسلام دين جد و عمل، و ما يسمى بالاناشيد الإسلامية هذا استعمال للأذكار في غير محلها، ولا ينبغي للناس أن يستعملوا ما يسمى بالأناشيد لأن فيها أشياء من ذكر الله في هذا الحفل أو ما يصاحبها من تصفيق ونحو ذلك، فإن هذه الأناشيد والتصفيق وما يصاحبها من أخلاق الصوفية، والله جل وعلا قد قال عن المشركين ( وما كان صلاتهم عند المسجد الحرام إلا مكاء و تصدية).

فالتصفيق مع هذه الأناشيد الإسلامية غير مشروعة لأنها عبارة عن غناء لكن منسوبة إلى الإسلام، ولا يصح هذا.

مجلة الدعوة : عدد 1706





الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله

الأناشيد الإسلامية ليست من أمور الإسلام


قال رحمه الله في كتابه "إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل":

"إن بعض الأناشيد التي يفعلها كثير من الطلاب في الحفلات والمراكز الصيفية ويسمونها الأناشيد الإسلامية، ليست من أمور الإسلام لأنها مزجت بالتغني والتلحين والتطريب الذي يستفز المنشدين والسامعين ويدعوهم للطرب ويصدهم عن ذكر الله وتلاوة القرآن وتدبر آياته والتذكر بما جاء فيه من الوعد والوعيد وأخبار الانبياء وأممهم، وغير ذلك من الأمور النافعة لمن تدبرها حق التدبر وعمل بما جاء فيها من الأمور، واجتنب ما فيها من المنهيات، وأراد بعلمه وأعماله وجه الله عز وجل" ص6



وقال أيضاً - رحمه الله - :

"من قاس الأناشيد الملحنة بألحان الغناء على رجز الصحابة رضي الله عنهم حين كانوا يبنون المسجد النبوي، وحين كانوا يحفرون الخندق، أو قاسها على الحداء الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يستحثون به على الإبل في السفر فقياسه فاسد، لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يتغنون بالأشعار ويستعملون فيها الألحان المطربة التي تستفز المنشدين والسامعين كما يفعل ذلك الطلاب في الحفلات والمراكز الصيفية، وإنما كان الصحابة رضي الله عنهم يقتصرون على مجرد الإنشاد للشعر مع رفع الصوت بذلك، ولم يذكر عنهم أنهم يجتمعون على الإنشاد بصوت واحد كما يفعله الطلاب في زماننا.

والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، والشر كل الشر في مخالفتهم، والأخذ بالمحدثات التي ليست من هديهم ولم تكن معروفة في زمانهم، وإنما هي البدع الصوفية الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعبا، فقد ذكر عنهم أنهم كانوا يجتمعون على إنشاد الشعر الملحن بألحان الغناء في الغلو والإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم، و يجتمعون على مثل ذلك فيما يسمونه بالأذكار، وهو في الحقيقة استهزاء بالله وذكره.

و من كانت الصوفية الضالة سلفاً لهم وقدوة فبئس ما اختاروا لأنفسهم " ص7/8



وقال رحمه الله:

"إن تسمية الأناشيد الملحنة بألحان الغناء باسم الأناشيد الإسلامية يلزم عنه لوازم سيئة جداً و خطيرة.

منها: جعل هذه البدعة من أمور الإسلام ومكملاته، وهذا يتضمن الإستدراك على الشريعة الإسلامية، ويتضمن القول بأنها لم تكن كامله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها: معارضة قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) ففي هذه الآية الكريمة النص على كمال الدين لهذه الامة، والقول بأن الأناشيد الملحنة أناشيد إسلامية يتضمن معارضة هذا النص بإضافة الأناشيد التي ليست من دين الإسلام إلى دين الإسلام وجعلها جزءاً منه.

ومنها: نسبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التقصير في التبليغ و البيان لأمته حيث لم يأمرهم بالأناشيد الجماعية الملحنة و يخبرهم أنها أناشيد إسلامية.

ومنها: نسبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم إلى إهمال أمر من أمور الإسلام و ترك العمل به.

ومنها: استحسان بدعة الإناشيد الملحنة بـألحان الغناء، وإدخالها في أمور الإسلام. وقد ذكر الشاطبي في كتاب الاعتصام ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكاً يقول ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة، لأن الله يقول (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً)" ص11






الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله

الأناشيد بدعة



قال حفظه الله في كتابه" المورد العذب الزلال" الرد على جماعة الإخوان المسلمين:

الملاحظة التاسعة عشر: الإكثار من الأناشيد ليل نهار، وتنغيمهم لها، أي تلحينهم لها، وأنا لا أحرم سماع الشعر، فقد سمعه النبي صلى الله عليه وسلم، و لكن هؤلاء ينهجون في هذه الاناشيد مذهب الصوفية في غنائهم الذي يثير الوجد كما يزعمون، وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (نقد العلم والعلماء) عن الشافعي أنه قال: خلّفت بالعراق شيئاً أحدثته الزنادقة، يشغلون الناس به عن القرآن، يسمونه التغبير. قال المصنف رحمه الله -ابن الجوزي- : و ذكر أبو منصور الأزهري (المغبرة) قوم يغبرون بذكر الله بدعاء وتضرع و قد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله تغبيراً، كأنهم إذا شاهدوهم بالألحان طربوا ورقصوا فسموا مغبرة بهذا المعنى.

و قال الزجاج: سموا مغبرين لتزهيدهم الناس في الفاني من الدنيا وترغيبهم في الآخرة.

قلت (الخطاب للشيخ النجمي): عجيب أمر الصوفية يزعمون أنهم يزهدون الناس في الدنيا بالغناء، ويرغبونهم في الآخرة بالغناء، فهل الغناء يكون سبباً في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، أم العكس هو الحقيقة؟

أنا لا أشك ولا يشك أحد عقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الغناء لا يكون إلا مرغباً في الدنيا مزهداً في الآخرة ومفسداً للأخلاق، مع العلم أنهم إذا قصدوا به الترغيب في الآخرة فهو عبادة، والعبادة إن لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بدعة محدثة، و لهذا نقول: إن الاناشيد بدعة."





معالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

الأناشيد الإسلامية أتت عن طريق (الإخوان المسلمين)



س/ في هذا العصر كثرت وسائل الدعوة إلى الله و في بعضها شبهة عندي مثل التمثيل و الأناشيد، فهل هي جائزة أم لا؟

ج/ الأناشيد فيما أعلم من كلام علمائنا الذين يصار إلى كلامهم في الفتوى، أنهم على عدم جوازها، لأن الاناشيد أتت عن الإخوان المسلمين، والإخوان المسلمين كان من أنواع التربية عندهم الأناشيد، والأناشيد كانت ممارسة بالطرق الصوفية كنوع من التأثير على المريدين، فدخلت كوسيلة من الوسائل، وبحكم التجارب أو بحكم نقل الوسائل، دخلت هاهنا في البلاد ومورست في عدد من الأنشطة، أفتى أهل العلم لما ظهرت هذه الظاهرة بأنها لاتجوز، وقال الإمام أحمد في التغبير الذي أحدثته الصوفية، وهو شبيه بالأناشيد الموجودة حالياً، قالوا: إنه محدث وبدعة، و إنما يراد منه الصد عن القرآن. وهذا كلام الإمام أحمد، وكانوا يسمونه بالسماع المحمود وهو ليس بسماع محمود بل مذموم هذا بالنسبة للأناشيد، أما التمثيل ..... ).

من فتوى مطولة في شريط بعنوان "فتاوى العلماء في ما يسمى بالأناشيد الإسلامية"




فتوى الشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله

لا ينبغي الاشتغال بالأناشيد ولا ينبغي الاهتمام بها


قال حفظه الله في جوابه عن سؤال عن حكم الأناشيد الإسلامية:

(الإنسان عليه أن يشغل وقته فيما يعود عليه بالخير والنفع في الدنيا والآخرة، فيشتغله بذكر الله وقراءة القرآن وقراءة الكتب النافعة، وكذلك يطلع على الشعر الطيب الذي يدل على مكارم الأخلاق وعلى الآداب الطيبة، وأما هذه الاناشيد التي ظهرت في الآونة الأخيرة والتي يجتمع مجموعة وينشدون بصوت واحد وبترنم، ويسجل ذلك ثم ينشر، ويشتغل به كثير من الناس، فإن هذا لا ينبغي الاشتغال به ولا ينبغي الاهتمام به، لأن المهم هو المعاني الطيبة، وسماع الأمور الطيبة، أما عشق الأصوات، والحرص على الاستمتاع بالأصوات فإن هذا لا يليق ولا ينبغي).

القول المفيد في حكم الأناشيد، تأليف عصام المري




العلاّمة الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله

النشيد الجماعي من طرق الصوفية



قال حفظه الله جواباً على هذا السؤال: ما حكم الاستماع للأناشيد المصحوبة بالآهات والتميعات ؟

ج: ما ينبغي هذا غلط، الأناشيد الجماعية؟! ما ينبغي هذا، وأصل الأناشيد من الصوفية، والأناشيد الجماعية ما يستفاد منها، ولا سيما إذا كان فيها آهات وفيها .. وهذه الأناشيد التي ينشدها بعض الشبان، يلحنوها تلحين الغناء، وإذا كان في آهات، آهات؛ تكون أشد، ولو كان ما فيها تلحين الغناء ما يحصل فائدة؛ لأن المستمع إنما يستمع للنغمات فقط، ينصت يستمع متى يرفع الصوت، ومتى ينزل الصوت.

لكن القصيدة إذا كانت مفيدة، واحد ينشدها والباقي يستمعون، أما يكون جماعة ينشدون! هذا.. هذه طريقة الصوفية، وإذا كان في يلحنه تلحين الغناء، أو في آهات كان أشد وأشد، لكن استحوذ الشيطان على بعض الشباب عجز عنهم الإتيان بالغناء، وصار يأتون بالغناء نفس الغناء نفس الغناء الذي تسمعه في الإذاعات، تسمعه في بعض أناشيد بعض الشباب نفس الصوت ونفس التلحين ونفس التأوهات، نسأل الله العافية.

نعم. الآن -عفا الله عنك- أصبحت حتى في طريقة النشيد أصبحت تشابه طريقة المغنيين بالضبط ما تختلف عنها تسمعها ما تفرق بينها، نعم. هذا واضح، الآن بعض الأشرطة هذا غناء، كأنه منقول من الإذاعات وغيرها وشباب يتأوه، يتأوه ويلحن، نسأل الله العافية، ويصير فيها يتلذذ، اللي يسمع يتلذذ بالصوت ما يستفيد، ويزعمون أنها أناشيد إسلامية، وأنها كذا، حتى ولو كانت أناشيد … الغناء، فات المعنى صار صارت طربا، حتى بعضهم والعياذ بالله، يغني القرآن يغني نسمع بعضهم يغني قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يغنيها الغناء، نسأل الله العافية، نعم. نعوذ بالله، نعم.



أختم بقوله صلى الله عليه وسلم:

( فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة ‌)


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:57.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w