Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 24Aug2019, 05:40
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: ليبيا
المشاركات: 879
افتراضي الأصاغر التقنيين هباء من الناس


بسم الله الرحمن الرحيم
الأصاغر التقنيين هباء من الناس

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فقد تجسر الصغار على الكبار وتطاول الأقزام على الأعلام في كثير من برامج التواصل والمنتديات عبر الشبكة – النت وما نشهده من فوضة علمية وتخبط في القول وجرأة على الفتوى بلا علم إلا من هؤلاء الأحداث، الذين حشروا أنفسهم فيما لا يحسنون، وتكلموا بجهل، فحصل منهم الفساد وكثر الخلاف والشقاق، وكما قيل: (لو سكت الجاهل لقل الخلاف)، ولو سكت الأصاغر لأراحوا واستراحوا، وقد قيل: (لو سكت من لا يعلم لاسترحنا).
وفي هذا الزمن الذي نعيش فيه مع توفر هذه الشبكة كأننا في قرية واحدة، فما ينشر في الشرق في لمح البصر يقرئه من في الغرب، والعكس بالعكس، فما من قول على الله بغير علم إلا وتجد من يتلقفه، وما تجسر الأقزام على الأئمة الأعلام، إلا كان لبعضهم فتنة، فركبوا ما ركبه هؤلاء الأغمار، فتولد الصغار، حتى أصبحنا في زمن ليس له مثيل في تطاول الأصاغر على الأكابر، وهو من علامات قرب الساعة.
عن أبي أمية الجمحي رضي الله عنه: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة؟
فقال: ((من أشراطها ثلاث: إحداهن التماس العلم عند الأصاغر)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) و ((المعجم الأوسط)) وغيره، وصححه الألباني.
قال نعيم كما في ((جامع بيان العلم وفضله)): قيل لابن المبارك: من الأصاغر؟
قال: (الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير).
قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ((مرحباً يا طالب العلم)): ((من أشراط الساعة، أن يترك الناس العلماء كبار العلماء، ويذهبون يأخذون عن الجهال الأصاغر المتعالمين فهذا من البلاء)) اهـ.
وإي بلاء يحصل بترك الكبار الأعلام واللهث وراء أصاغر الشبكة الأقزام؟
وما هذه الفتن التي تحدث في بعض الدول الإسلامية إلا والأصاغر لهم فيها يد، ومن ورائهم دعاة على أبوب جهنم.
وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: (قد علمت متى صلاح الناس ومتى فسادهم إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا).
أخرجه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) و ((نصيحة أهل الحديث)).
قال الطرطوشي رحمه الله في ((الحوادث والبدع)): ((وتناقش العلماء فيما أراد عمر بالصغار:
فأما عبد الله بن المبارك؛ فقال: " الأصاغر: هم أهل البدع ".
قال أبو بكر بن ثابت الخطيب الحافظ: " إنما أراد به صغير السن، وفي هذا ندب إلى التعليم في الصغر؛ مثل قول عمر أيضا: تفقهوا قبل أن تُسَوَّدوا؛ أي: إن لم تتعلموا تسودوا؛ استحييتم من التعليم، فأخذتم العلم عن صغاركم ".
وأما أستاذنا القاضي أبو الوليد؛ فقال: " يحتمل أن يكون معنى الأصاغر: من لا علم عنده، وقد كان عمر بن الخطاب يستشير الصغار، وقد كان القراء أصحاب مشورته؛ كهولا كانوا أو شبابا، ويحتمل أن يريد بالأصاغر من لا قدر له ولا حال، ولا يكون ذلك إلا بنبذ الدين والمروءة، فأما من التزمهما؛ فلا بد أن يسمو أمره ويعظم قدره ".
وقد روي عن مكحول أن قال: " تفقه الرعاع فساد الدنيا، وتفقه السِّفْلَةِ فساد الدين ")) اهـ.
وقال ابن عبد البر رحمه الله في ((جامع بيان العلم وفضله)): ((وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده وأن الكبير هو العالم في أي سن كان.
وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا)) اهـ.
وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله في ((التنوير شرح الجامع الصغير)): ((إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم) أي يطلب (عند الأصاغر) أي الحديثة أسنانهم وقيل الأراذل وعن عمر فساد الناس إذ جاء العلم من قبيل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبيل الكبير تابعه عليه الصغير، قال ابن حجر: سنده صحيح)) اهـ.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم فإذا جاء العلم من قبل أصاغرهم فذاك حين هلكوا).
أخرجه معمر في ((جامعه)) وعبد الله بن المبارك في ((الزهد))) والطبراني في ((المعجم الكبير)) وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) وفي ((نصيحة أهل الحديث)) والهروي في ((ذم الكلام)) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رجاله موثوقون.
وقال العلامة حمود التويجري رحمه الله في ((إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة)): ((وقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو نعيم في "الحلية"، ولفظه: قال: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم؛ فقد هلكوا ". ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخه" بنحوه، وفي روايته: "فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم؛ فقد هلكوا")) اهـ.
تعلم فليس المرء يولد عالما *** وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده *** صغير إذا التفت عليه المحافل

وما نشاهده ونلمسه من هؤلاء التقنيين الأغمار من طعن وسب وشتم وسخرية في خيار العلماء الكبار وأهل العلم الثقات، إلا بما تقدفه علينا هذه الشبكة من سب وشتم من شرذمة أغمار، فجرئ الأبعد إخوانه الأقزام.
أخرج ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير).
وهذا ما نلمسه من هؤلاء الأصاغر التقنيين.
قال الشيخ العالم عبدالمجيد بن جمعة الجزائري حفظه الله في مقدمته على ((ردع المجرم عن سب المسلم)) للحافظ ابن حجر (ص 12-13): ((وقد نبتت نابتة، وأينعت رؤوس، وخرجت حيات من جحور، من أصاغر العلم الأغمار، حدثاء الأسنان والأعمار، في مختلف المدن والأمصار، لم يؤتوا حظا من العلم، ولا نصيبا من الفهم؛ اتخذوا مواقع التوصل، وشبكة النت مرتعا لنشر الزور، وترويج الكذب والفجور، ما تضيق به الصدور، لا يرقبون في العلماء ذمة، ولا يراعون لهم حرمة، ينهشون من لحومهم، ويخوضون في أعراضهم، يتتبعون لعوراتهم، ويتصيدون لعثراتهم؛ دون رادع يردعهم، ولا وازع يمنعهم، والله المستعان.
وقد فتح هؤلاء باب المحنة، وأوقدوا نار الفتنة، فجر هذا الفعل منهم تسلط الدهماء على العلماء، وطعن السفهاء في الفقهاء، وسهلوا على كل من هب ودب، وأحسن الشتم والسب، من الجماعات الحزبية المنحرفة، طريق الوقيعة فيهم، حتى تكلموا في خيار المشايخ من أهل العلم والفضل، وأظهروا تناقصهم، وجاهروا بذكر مساوئهم، حتى أضحت أعراضهم مرتعا مباحا لكل ناعق، ومسرحا مستباحا لكل بائق، وعند الله الموعد، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) اهـ.
ولله در القاضي عبد الوهاب رحمه الله في أبياته اللطيفة:
متى تصل العطاشُ إلى ارتواءٍ *** إذا استقتْ البحارُ من الركايا
ومن يثني الأصاغرَ عن مرادٍ *** وقد جلسَ الأكابرُ في الزوايا
وإنّ ترفُّعَ الوضعاءِ يوماً *** على الرُّفعاء من إحدى البلايا

والأصاغر التقنيين ليس القصد منهم من كان صغيرا في السن وصاحب علم.
وقال ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)): ((عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان يستفتى وهو صغير، وأن معاذ بن جبل وعتاب بن أسيد كانا يفتيان وهما صغيرا السن، وولاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الولايات مع صغر أسنانهما، ومثل هذا في العلماء كثير)) اهـ.
قال نعيم كما في ((جامع بيان العلم وفضله)) في بيان حديث: ((من أشراطها ثلاث: إحداهن التماس العلم عند الأصاغر)): قيل لابن المبارك: من الأصاغر؟
قال: (الذين يقولون برأيهم، فأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير).
وذكر أبو عبيد في تأويل هذا الخبر عن ابن المبارك أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع ولا يذهب إلى السن، قال أبو عبيد: وهذا وجه.
قال العلامة السخاوي رحمه الله في ((الأجوبة المرضية)) بعدما نقل كلام ابن المبارك في الأصاغر: ((ويستأنس له بقول بعض أهل العلم: الجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا. وما أحسن قول القائل:
تعلم فليس المرء يولد عالمًا... وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده... صغير إذا التفت عليه المحافل)) اهـ.
قال الشيخ العالم عبد السلام البرجس رحمه الله في ((عوائق الطلب)): ((وهذا الحكم ليس علي إطلاقه في صغير السن فقد أفتي ودرس جمعة من الصحابة والتابعين في صغرهم بحضرة الأكابر. إلا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم، فإن وجدوا وعلم صلاحهم، وسبر علمهم فظهرت رصانته، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التي معهم، وأمنت الفتنة، فليؤخذ عنهم.
قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الأكابر كلا ،وإنما المراد أنزال الناس منازلهم، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة والمذاكرة، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى، ويكتب إليه بالأسئلة، فلا وألف لا، لأن ذلك قتل له، وفتنة، وتغرير)) اهـ.

ومن هنا جاء التحذير من النظر في كلام الأصاغر وأخذ العلم عنهم.
قال الشيخ العالم عبد السلام البرجس رحمه الله في ((عوائق الطلب)): ((لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن، وهذه الظاهرة في الحقيقة داءٌ عضال، ومرضٌ مزمن، يعيق الطالب عن مراده، ويعوج به عن الطريق السليم الموصل إلى العلم.
وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان الذين لم ترسخ قدمهم في العلم، ولم تشب لحاهم فيه، مع وجود من هو أكبر منهم سناً، وأرسخ قدماً يضعفُ أساس المبتدئ ويَحرِمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار، واكتساب أخلاقهم التي قوّمها العلم والزمن)) اهـ.
وعلى من أراد العلم أن يلتمسه من أهله.
أخرجه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) عن ابن سيرين رحمه الله قال: (إِن هَذَا الْعلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ).
قال الشيخ العالم عبد السلام البرجس رحمه الله في ((عوائق الطلب)): ((فيا أيها الطلاب إن أردتم العلم من منابعه فهاؤهم العلماء الكبار الذين شابت لحاهم، ونحلت جسومهم وذبلت قواهم في العلم والتعليم، الزموهم قبل أن تفقدوهم، واستخرجوا كنوزهم قبل أن تواري معهم، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر)) اهـ.

تنبيه :
ليس كل من كتب مقالا أو حرر مسألة وأتي عليها من جميع جوانبها وصنع بحثا محلي بعبارات براقة وجمل مشقشقة مع تكلف في السجع وسرق من هنا وهناك ثم النشر على صفحات هذه الشبكة يصير شيخا يشار إليه بالبنان وتعقد عليه الخناصر، فليس كل كاتب شيخا وليس كل بحث عالما.
قال العلامة الألباني رحمه الله في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)): ((والله المستعان على فساد أهل هذا الزمان، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فوالله الذي لا إله إلا هو لولا أن كثيرًا من الناس يغترون بكل ما يطبع وينشر من أي شخص كان - يحسبون السراب ماء، والعظم لحمًا، وإنما هو كما قيل قديمًا: عظم على وضم- لما سودت سطرًا واحدًا في الرد على هذا وأمثاله كذاك السقاف الآتي بيان بعض ويلاته، ونحوه من الأغرار الذين ليس لهم سابقة في هذا العلم وغيره، ولم يتأدبوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس منا.. من لم يعرف لعالمنا حقه))، ولا هم يقبلون نصيحة العلماء، قال العلامة الشاطبي رحمه الله في كتابه ((الاعتصام)) - وهو في صدد بيان علامات أهل الأهواء والبدع (3/99) -:
((والعالم (تأملوا لم يقل: طالب العلم!) إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره، ويعلم هو من نفسه ما شهد له به، وإلا فهو على يقين من عدم العلم أو على شك، فاختيار الإِقدام في هاتين الحالتين على الإِحجام لا يكون إلا باتباع الهوى، إذ كان ينبغي له أن يستفتي في نفسه غيره، ولم يفعل، وكان من حقه أن لا يقدم إلا أن يقدمه غيره، ولم يفعل)).
هذه نصيحة الإِمام الشاطبي إلى (العالم) الذي بإمكانه أن يتقدم إلى الناس بشيء من العلم، ينصحه بأن لا يتقدم حتى يشهد له العلماء خشية أن يكون من أهل الأهواء، فماذا كان ينصح يا ترى لو رأى بعض هؤلاء المتعلقين بهذا العلم في زمننا هذا؟! لا شك أنه كان يقول له: "ليس هذا عشك فادرجي"، فهل من معتبر؟! وإني والله لأخشى على هذا البعض أن يشملهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يُنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويُخلف لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء)).
والله المستعان)) اهـ.
فاحذر أن تكون من هباء الناس الأصاغر في العلم والقدر وتعلم قبل أن تضع سواد على بياض فهو أسلم لك ولدينك.
هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الجمعة 22 ذي الحجة سنة 1440 هـ
الموافق لـ: 23 أغسطس سنة 2019 ف
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 21:49.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w