Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 28Mar2016, 04:48
أبوحفصة أحمد مصطفى أبوحفصة أحمد مصطفى غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: ليبيا طرابلس تاجوراء البيفي
المشاركات: 954
افتراضي جديد التوضيح العلمي لنقد أبي عبدالرحمن المكي ويتضمن أخبار الحجاج وعبدالملك بن مروان والوليد بن عقبة

التوضيح العلمي لنقد أبي عبدالرحمن المكي

ويتضمن أخبار الحجّاج وعبدالملك بن مروان والوليد بن عقبة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتّبع هداه؛

أما بعد، فقد وقفت على مقال لأخينا الشيخ أبي عبد الرحمن المكي -وفقه الله- بتاريخ: 28/5/1437هـ على قناته الخاصة به على التلجرام انتقد فيه كلاما لي في كتابي التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات هي من منهج الخوارج حيث قلت كما في (ط الأولى ص69 ط الثانية ص72) حيث قلت:

“وجرى التابعون وتابعو التابعين من السلف الصالح على نفس سنن الصحابة في الإذعان بالطاعة للحكَّام في غير معصية، وأداء أعظم شعيرة إسلامية ألا وهي الصلاة خلف الحكَّام -أو نوابهم- وإن بلغوا مبلغًا عظيمًا من الظلم، أوالفسق، أوالفجور، أوترك الحكم بما أنزل الله في كثير من المسائل، أو الوقوع في أفعال كفرية مثلما صدر من الحجّاج، والوليد بن عقبة، وعبد الملك بن مروان”.

فقال مستدركًا بارك الله فيه: “وأحببت التنبيه على أن الشيخ -جزاه الله خيرًا- كان في معرض تحذيره من منهج الخوارج الحرورية؛ ولكن الذي يظهر لي أن قول الشيخ:

1-(أو ترك الحكم بما أنزل الله في كثير من المسائل) لا بد من تحرير الكلام فيها وتبيين كلام أهل العلم فيمن فضل التحاكم إلى غير شرع الله أو ساوى بينهما … إلخ, حتى تتضح الصور جيدًا ولا يلتبس الأمر على القارئ.

2- ذكر الشيخ لفظة (أفعال كفرية…) يظهر لي أنها حشو لا حاجة لها إذ أن من مثّل بهم الشيخ لا نعلم أحدا من أهل العلم الموثوقين ذكر أنهم وقعوا في أفعال كفرية! تخرجهم من ملة الإسلام, وإنما هي معاصٍ دون الكفر على ما نُسب لبعضهم, خلا ما نُسب للحجاج بن يوسف الثقفي وتكفير بعض السلف له مع ضرورة البحث والتحري في صحة ثبوت ما نسب إليه.

وأما تنبيهي على كلام المؤلف فحتى لا يُحمل كلامه على غير محمله، وأنه يكفر بالمعصية التى هي دون الكفر الأكبر, والذي هو من منهج الخوارج الذين بيّن عوار منهجهم المؤلف نفسه في هذا الكتاب, وقد ذكر في (ص_67) بعض الآثار الصحيحة عن الصحابي ابن عمر-رضي الله عنهما- في صلاته خلف الحجاج, فلو كان ثمة أموركفرية ثابتة عنده عن الحجاج لَمَا صلى خلفه. والله أعلم”.

قلت: أولاً أشكره على حرصه على سلامة أخيه، وأن لا يُفهَم كلامه على وجه الخطأ، لكن –لو أذن لي- لي وقفة مع كلامه من باب المناقشة العلمية لوضع الأمور في نصابها، ليس من باب الجدل بالباطل أو ردّ النصيحة.

فأقول: أما مطالبته بحتمية ذكر تفصيل أهل العلم في حكم الحاكم بغير ما أنزل الله، حتى لا يلتبس الأمر على القارئ، فأقول: هذا ليس بلازم في هذا المقام؛ لأمرين:

الأول: أن الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة هو من الكفر العملي قطعًا، كما بيّن هذا ابن القيم –رحمه الله- في كتاب “الصلاة”، فالأصل في إطلاق عبارة: “ترك الحكم بما أنزل الله”، أن تتنزل على الترك العملي، لا على صور الكفر الاعتقادي، التي أشار إلى بعضها من تفضيل الحكم بغير ما أنزل الله، أو التسوية بين الأمرين …إلخ، وهذا الترك العملي –في غالب الأحايين- يكون نابعًا من جهل أو هوًى نحو حب الرئاسة والحرص عليها، وهذا مما وقع فيه الحجّاج وعبدالملك بن مروان.

ومعلوم أن حكام العصر أشد جهلاً بمراحل من حكام بني أمية الذين ضُرِب بهم المثل، فإن كان هؤلاء المذكورين قد وقعوا في الترك العملي –كما يأتي بيانه-، رغم قربهم من عهد النبوة، ووجود بعض الصحابة بينهم، ورغم ذلك لم يخرج عليهم الصحابة، فمن باب أولى أن لا يُخرَج على الحكّام المعاصرين، وإن كانوا أشد مخالفة من المضروب بهم المثل.

والثاني: أن المقام كما هو يعلم مقام تحذير من غلو الخوارج في الخروج على الحكّام تحت دعوى أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، والخوارج لا يفرِّقون في مسألة الحكم بين الاستحلال العقدي والعملي، فمجرد الترك عندهم يوجب قتال الحكّام، ولو أشرنا إلى التفصيل في مسألة مسألة الحكم في هذا الموطن، قد يورد شبهة أخرى أقوى على الأذهان، وهي أن الخوارج يصورون للعامة أن حكام العصر –دون تفرقة- واقعون في الاستحلال الاعتقادي الذي يبيح الخروج عليهم، ويجيز قتالهم دون تفصيل -على فهمهم-، فكان ترك الأمر على إطلاقه في هذا المقام –في نظري- هو الأسلم، والله أعلم.



* وأما قوله: “ذكر الشيخ لفظة (أفعال كفرية…) يظهر لي أنها حشو لا حاجة لها إذ أن من مثّل بهم الشيخ لا نعلم أحدا من أهل العلم الموثوقين ذكر أنهم وقعوا في أفعال كفرية! تخرجهم من ملة الإسلام, وإنما هي معاصٍ دون الكفر على ما نسب لبعضهم, خلا ما نسب للحجاج بن يوسف الثقفي وتكفير بعض السلف له مع ضرورة البحث والتحري في صحة ثبوت ما نسب إليه …إلخ”.

قلت: لفظة “أفعال كفرية” ليست حشوًا بل مقصودة، فتنبه!

وأما نفيه وقوع المذكورين في أفعال كفرية ليس بصواب، وظنّه أن هذه الأفعال الكفرية تخرجهم من الإسلام أشد خطلاً في الفهم، فهذا نابع –على ما يظهر- من استعجال في النقد، ترتبت عليه غفلة منه عن كلام السلف في التفرقة بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي.

والذي يظهر أنه غفل عن النصوص التي فيها إطلاق الكفر على بعض المعاصي.

قال الإمام ابن قيم الجوزية –رحمه الله- في كتابه”الصلاة”(ص88 ط دار عالم الفائد):

“فصل”: وها هنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد, فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودا وعنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه, وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.

وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان, وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعًا، ولا يمكن أن ينفى عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد, ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ويسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تارك الصلاة كافرًا ولا يطلق عليهما اسم كافر.

وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمَّن لا يأمن جاره بوائقه, وإذا نفي عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد، وكذلك قوله: “لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض”. فهذا كفر عمل. وكذلك قوله: “من أتى كاهنًا فصدقه أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد”. وقوله: “إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما”. وقد سمى الله سبحانه وتعالى من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمنًا بما عمل به وكافرا بما ترك العمل بت, فقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} . فأخبر سبحانه أنهم أقروا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه. وهذا يدل على تصديقهم به أنهم لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ثم أخبر أنهم عصوا أمره وقتل فريق منهم فريقا وأخرجوهم من ديارهم فهذا كفرهم بما أخذ عليهم في الكتاب ثم أخبر أنهم يفدون من أسر من ذلك الفريق وهذا إيمان منهم بما أخذ عليهم في الكتاب فكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق كافرين بما تركوه منه, فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي”.

قلت: تأمل قوله: “ولا يمكن أن ينفى عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه …”، أي: أن الشارع هو الذي أطلق الكفر على هذه الكبائر العملية.

وهذا بخلاف صور الكفر العملي الأكبر، نحو السجود لصنم، وإلقاء المصحف في القاذورات، وقتل الأنبياء …إلخ.

ثم تأمل قول ابن القيم بعد ذلك: “وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم -بما قلناه- في قوله في الحديث الصحيح: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”، ففرق بين قتاله وسبابه وجعل أحدهما فسوقًا لا يكفر به والآخر كفر, ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العلمي لا الاعتقادي, وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان, وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين: فريقًا أخرجوا من الملة بالكبائر, وقضوا على أصحابها بالخلود في النار, وفريقًا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في إذنه كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم. قال سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه. وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال: هو بهم كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته كتبه ورسله, وقال في رواية أخرى عنه: كفر لا ينقل عن الملة. وقال طاووس: ليس بكفر ينقل عن الملة. وقال وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. وهذا الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافرًا، ويسمى جاحد ما أنزله على رسوله كافرًا. وليس الكافران على حد سواء, وسمى الكافر ظالما كما في قوله تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}”.اهـ

قلت: وعليه فإن قولي: “أفعال كفرية” يتنزل على بعض المعاصي –التي هي من صور الكفر العملي الأصغر- التي وقع فيها الحجاج وعبدالملك بن مروان على وجه الخصوص، ومن أبرزها: قتل بعض المسلمين بغير حق، فينطبق عليهما حديث: “وقتاله كفر”، هذا بخلاف بعض الأخبار عن الحجاج التي تشتمل على صور من الكفر الأكبر.

ومن أجل أن يتضح المرام إليك بعض أخبار الحجاج وعبدالملك بن مروان التي تدل على هذا:

– أولاً: الحجاج بن يوسف الثقفي:

أخرج مسلم في صحيحه (2545) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ، أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ، رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ، وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، صَوَّامًا، قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ، قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ أَنَا، وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا، «أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا» فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (16/100): “أَمَّا أَخَالُكَ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ: أَظُنُّكَ، وَالْمُبِيرُ الْمُهْلِكُ، وَقَوْلُهَا فِي الْكَذَّابِ، فَرَأَيْنَاهُ تَعْنِي به المختار بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ كَانَ شَدِيدَ الْكَذِبِ وَمِنْ أَقْبَحِهِ ادَّعَى أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المراد بالكذاب هنا المختار بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ”.

قال القاضي عياض “إكمال المعلم” (7/589): “وأما المبير فإخالك هو”: تريد لكثرة قتله. والمبير: المهلك. والبوار: الهلاك، وفيها تأول الناس الحديث، وبذلك فسره أبو عيسى الترمذى”.

وأخرج ابن سعد في الطبقات (10/241-242) (ط. الخانجي) في (ترجمة أسماء رضي الله عنها) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَفَعَلَ بِهِ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ لَهُ: كَذَبْتَ. كَانَ بَرًّا بِالْوَالِدَيْنِ صَوَّامًا قَوَّامًا وَلَكِنَّ [وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابَانِ: الآخَرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الأَوَّلِ وَهُوَ مُبِيرٌ].

قلت: وهذا إسناد صحيح.

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: “الآخَرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الأَوَّلِ وَهُوَ مُبِيرٌ”، والأول هو المختار بن أبي عبيد مدَّعي النبوة، وهذا كفرٌ محض، والحجاج شرٌّ منه، بهذا النصّ.

وقال الترمذي (2220) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ البَلْخِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: «أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ»، وسنده صحيح.

وقال أبو داود في سننه (4641) حدَّثنا أبو ظَفَرٍ عبدُ السلام، حدَّثنا جعفرٌ، عن عوف، قال: سمعتُ الحجّاج يخطُبُ وهو يقول: إن مَثلَ عثمانَ عند الله كمثلِ عيسى ابن مريم، ثم قرأ هذه الأية يقرَؤها ويفسِّرها: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 55] يشير إلينا بيده وإلى أهل الشَّام”.

قلت: عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وجعفر: هو ابن سليمان الضبعي، وعبد السلام: هو ابن مُطهَّر الأزدي.

وله شاهد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/195) قال حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ الطَّائِيِّ وَالْحَجَّاجُ يَخْطُبُ, فَقَالَ: مَثَلُ عُثْمَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ; قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ تَأَوَّهَ , ثُمَّ قَالَ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 55] قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْبُحْتُرِيِّ: «كَفَرَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ».

مالك بن إسماعيل بن درهم؛ ثقة متقن كما قال الحافظ في التقريب, من صغار التابعين, أخرج له أصحاب الكتب الستة.

وجعفر بن زياد الأحمر؛ صدوق يتشيع كما قال الحافظان, من كبار التابعين, أخرج له أبو داود في المسائل, والترمذي والنسائى.

وعطاء بن السائب بن مالك, صدوق اختلط,من صغار التابعين, أخرج له البخاري, قال عنه الذهبي: ” أحد الأعلام على لين فيه، ثقة ساء حفظه بآخرة”.

وأبو البختري الطائي؛ فيروز بن سعيد, من الوسطى من التابعين, أخرج له الستة, ثقة ثبت, كثير الإرسال.

قال الشيخ عبدالمحسن العباّد في شرحه على سنن أبي داود: “ومعناه: أن قرابة عثمان وهم بنو أمية فيهم الخلفاء وهو أحد أمرائهم، وأنهم باقون، وأن لهم التفوق على غيرهم، يقول: يشير إلينا وإلى أهل الشام، يعني: إلى أهل العراق وإلى أهل الشام أي: الذين اتبعوا بني أمية وتابعوهم ولم يخالفوهم، فهو يشير إلى هؤلاء الذين رضوا والذين هم مطيعون وليسوا معارضين لخلافة بين أمية”.

وقال أبو داود في سننه (4642) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: “رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِي حَاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُصَلِّيَ خَلْفَكَ صَلَاةً أَبَدًا، وَإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجَاهِدُونَكَ لَأُجَاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ “، زَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: «فَقَاتَلَ فِي الْجَمَاجِمِ حَتَّى قُتِلَ».

قال شرف الحق في “عون المعبود” (12/265): “وَحَاصِلُهُ أَنَّ خَلِيفَةَ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فِي أَهْلِهِ يَكُونُ أَكْرَمُ عِنْدَهُ وَأَحَبُّ وَأَفْضَلُ مِنْ رَسُولِهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَجَّاجِ الظَّالِمِ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى تَفْضِيلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا كَانُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُبَلِّغِينَ أَحْكَامَهُ فَحَسْبُ، وَأَمَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَغَيْرُهُ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ فَهُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَرُتْبَةُ الْخُلَفَاءِ يَكُونُ أَعْلَى مِنَ الرُّسُلِ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْحَجَّاجِ هَذَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ إِرَادَتُهُ هَذَا بِبَعِيدٍ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنِ اطَّلَعَ عَلَى تَفَاصِيلِ حَالَاتِهِ فَهَذِهِ مُغَالَطَةٌ مِنْهُ شَنِيعَةٌ تُكَفِّرُهُ بِلَا مِرْيَةٍ أَلَمْ يَعْلَمِ الْحَجَّاجُ أَنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ خُلَفَاءُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ وَلَمْ يعلم أن سيد الأنبياء محمد سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مَا يَلْزَمُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْكَلَامِ”.اهـ

وقال الشيخ عبدالمحسن العبّاد في شرحه على سنن أبي داود: “والمقصود من ذلك: معرفة الفرق بين هذا وهذا، وهذا الذي فهمه الربيع بن خالد الضبي؛ ولذا قال: لله علي ألا أصلي خلفك صلاة أبداً، وفهم أنه يفضل الخلفاء على الرسل والأنبياء، ومعلوم أن هذا لو حصل أو ثبت يكون ردة، ولكن الإسناد لم يثبت؛ لأن فيه المغيرة بن مقسم الضبي وهو مدلس، ثم أيضاً يحتمل ألا يريد تفضيل الخلفاء على الأنبياء وعلى الرسل، وإنما يريد أن الإنسان إذا أرسل إنسانًا في حاجة له وكذلك لو جعل أحداً يخلفه في أهله إذا غاب عنهم، فإن الذي يخلفه أولى من الذي يرسله في حاجة، فيكون من حيث المعنى لا شك أنه صحيح، وأما إذا أريد به المقارنة والموازنة بين الرسل وبين الخلفاء فإن هذا ردة والعياذ بالله وكفر بالله عز وجل.

فهذا الأثر لم يثبت، ولو ثبت أن الحجاج يقارن بين الرسل وبين الخلفاء فهذا ردة”.

قلت: المغيرة بن مقسم الضِّبي، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من “تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس” (107)، فقال: “ثقة مشهور وصفه النسائي بالتدليس وحكاه العجلي عن أبي فضيل، وقال أبو داود: كان لا يدلس، وكأنه أراد ما حكاه العجلي أنه كان يرسل عن إبراهيم فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه”.

قلت: الظاهر أن أئمة الحديث فرّقوا بين الإرسال والتدليس، ولذلك نفى أبو داود التدليس عنه، فهو يرسل عن إبراهيم، لكن يعكر على هذا أن عددًا من الأئمة اتهموه بالتدليس بخلاف الإرسال، كما قال إسماعيل القاضي: مغيرة بن مقسم ليس بالقوي فيمن لقيه لأنه يدلس فكيف إذا أرسل؟!

وقد اتهمه بالتدليس: النسائي، وابن حبان، والحاكم، والعلائي، وابن حجر، وقد ضعّفه العلامة الألباني أيضًا.

وقال أبو داود (4643) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: “اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ، لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللَّهِ حَلَالًا، وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام، وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ: إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَوَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ كَالْأَمْسِ الدَّابِرِ”، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلْأَعْمَشِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْهُ”.

قال الشيخ الألباني –رحمه الله-: “صحيح الإسناد إلى الحجاج، وهو الظالم المبير”.

وذكر الإمام الذهبي –رحمه الله- في “تاريخ الإسلام” في ترجمة الحجّاج (2/1071) هذا الأثر، وقال: “رواها وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى شَيْخٌ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ… قَاتَلَ اللَّهُ الْحَجَّاجُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ، كَيْفَ يَقُولُ هَذَا فِي الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ!…. وَرَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَزَادَ: وَلا أَجِدُ أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَلأَحُكَّنَّهَا مِنَ الْمُصْحَفِ وَلَوْ بضلع خنزير، وروها ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ”.

قال شرف الحق محمد أشرف الصديقي في “عون المعبود” (12/275/العلمية): ” (مَثْنَوِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ الْمِثْلِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيِ اسْتِثْنَاءٌ (لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا (عَبْدِ الْمَلِكِ) بَدَلٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ) أَيْ بِجَرِيرَتِهِمْ يُرِيدُ أَنَّ الْأَحْكَامَ مُفَوَّضَةٌ إِلَى آرَاءِ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ وَكَلَامُهُ هَذَا مَرْدُودٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ (وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ) أَرَادَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيَّ أَيْ مَنِ الَّذِي يَعْذُرُنِي فِي أَمْرِهِ وَلَا يَلُومُنِي، قَالَهُ السِّنْدِيُّ”.

ثم قال: ” (مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ) أَيِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي يقرأها عَبْدُ هُذَيْلٍ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ لَيْسَتْ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ بِقُرْآنٍ مُنَزَّلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هِيَ رَجَزٌ مِنْ أَرَاجِيزِ الْعَرَبِ

وَمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ كَذِبٌ صَرِيحٌ وَافْتِرَاءٌ قَبِيحٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا ريب في أن قراءة بن مَسْعُودٍ كَانَتْ مِمَّا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نبيه كيف وقد قال: “إستقرؤوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ”، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

قَالَ السِّنْدِيُّ: وَأَرَادَ بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَمَا رَجَعَ إِلَى مُصْحَفِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ”.

وقال الشيخ أحمد النجمي -رحمه الله- في شرحه على كتاب السنة من سنن أبي داود (126-127): “كذلك أيضًا ما ورد عن الحجاج من استحلاله لدماء الناس لو عصَوه، فهذا لا شك أنه مخطئ فيه خطأ فاحشًا وعظيمًا وتكلُّمه في عبد الله بن مسعود أيضًا عليه فيه مؤاخذة عظيمة، وأهل السنة والجماعة يرَون أن الحجاج فاسق، وكذلك يقولون في يزيد بن معاوية، ولكن الحجاج كان فسقه أشد ورزياه في الأمة أعظم وقتله كثير في الناس في زمنه واستعلاؤه حتى كان بعض الناس كفّروه بكلمة قالها ولكن لا أدري هل تصح عنه أم لا؟

يقولون: إن سجنه كان شمسيًّا بدون سقف وأنه مرّ بمن في السجن فقال لهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}، فمثَّل نفسه برب العزة حين قال لأهل النار {اخسئوا فيها ولا تكلمون} إن صحَّ هذا عنه فهذه كلمة قد يبلغ بها الكفر بل هي مكفِّرة له لكن في صحتها نظر، أما القتل فقد قتل فيما يقال: فوق ثلاث مائة ألف، ولذلك استجاز كثير من التابعين الخروج عليه وإلا فالحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على ولاة الأمر”.

وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (12/161): “وانبأنا علي نبأنا عباس الدوري نبأنا مسلم نبأنا الصلت قال سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ وهو على منبر واسط يقول: عبدالله بْنُ مَسْعُودٍ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ، لَوْ أَدْرَكْتُهُ لأَسْقَيْتُ الأَرْضَ مِنْ دَمِهِ”.

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم الشحامي قال قرئ على سعيد بن محمد بن أحمد أنبأنا أبو طاهر زاهر بن أحمد قال نبأنا الحسين بن سعيد المطبقي نبأنا عيسى نبأنا عباس بن محمد نبأنا مسلم بن إبراهيم عن الصلت بن دينار قال: “تلا الحجاج بن يوسف هذه الآية على المنبر ” رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب}، فقال الحجاج: “والله أن كان سليمان لحسودًا”.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الحسين بن النقور أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن النضر الديباجي نبأنا علي بن عبد الله بن مبشر نبأنا العباس بن محمد الدقاق نبأنا مسلم بن إبراهيم نبأنا الصلت بن دينار قال سمعت الحجاج بن يوسف على منبر واسط تلا هذه الآية {ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} قال والله إن كان سليمان لحسودًا”.

وذكر الذهبي في ترجمة الحجاج أخبارًا كثيرة فيها ذكر صور أخرى من فجور وظلم الحجاج، لكنها تحتاج إلى تمحيص لأسانيدها، أغلبها أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ثم نقل خلال ذلك بعض أقوال أئمة التابعين الذين عاصروا الحجّاج في ذمّه، وتكفير بعضهم له، منها ما يلي:

قال الأَصْمَعِيُّ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَجَّاجِ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يَعْرِفُ عَيْبَهُ، فَعِبْ نَفْسَكَ. قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ، فَقَالَ: مَا فِي الشَّيْطَانِ شَرٌّ مِمَّا ذَكَرْتَ.

ثم قال الذهبي: “قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ سبعٍ وَعِشْرِينَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ…. عَاشَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً… وَعِنْدِي مُجَلَّدٌ فِي أَخْبَارِ الْحَجَّاجِ فِيهِ عَجَائِبُ، لَكِنْ لا أَعْرِفُ صِحَّتَهَا”.

وترجم الذهبي للحجاج في “سير أعلام النبلاء” (4/343) فقال: “الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ أَهْلَكَهُ اللهُ : فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، كَهْلاً.

وَكَانَ ظَلُوْماً، جَبَّاراً، نَاصِبِيًّا، خَبِيْثًا، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ، وَإِقْدَامٍ، وَمَكْرٍ، وَدَهَاءٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَبَلاَغَةٍ، وَتعَظِيْمٍ لِلْقُرَآنِ.

قَدْ سُقْتُ مِنْ سُوْءِ سِيْرَتِهِ فِي (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ)، وَحِصَارِهِ لابْنِ الزُّبَيْرِ بِالكَعْبَةِ، وَرَمْيِهِ إِيَّاهَا بِالمَنْجَنِيْقِ، وَإِذْلاَلِهِ لأَهْلِ الحَرَمَيْنِ، ثُمَّ وِلاَيَتِهِ عَلَى العِرَاقِ وَالمَشْرِقِ كُلِّهِ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَحُرُوْبِ ابْنِ الأَشْعَثِ لَهُ، وَتَأْخِيْرِهِ لِلصَّلَوَاتِ إِلَى أَنِ اسْتَأْصَلَهُ اللهُ، فَنَسُبُّهُ وَلاَ نُحِبُّهُ، بَلْ نُبْغِضُهُ فِي اللهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيْمَانِ.

وَلَهُ حَسَنَاتٌ مَغْمُوْرَةٌ فِي بَحْرِ ذُنُوْبِهِ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، وَلَهُ تَوْحِيْدٌ فِي الجُمْلَةِ، وَنُظَرَاءُ مِنْ ظَلَمَةِ الجَبَابِرَةِ وَالأُمَرَاء”.

وقال في (دول الإسلام 1/82) ط:دار صادر: “فهلك الحجاج بن يوسف الثقفي, أمير العراق في رمضان وله ثلاث وخمسون سنة, وكان شجاعًا مهيبًا جبارًا عنيدًا, و مخازيه كثيرة إلا أنه كان عالما فصيحًا مفوَّهًا مجوِّدًا للقرآن”.

وقال محمد بن طاهر المقدسي في “البدء و التاريخ” (6/40): “وكان قتل من الأشراف والرؤساء و المذكورين مائة ألف وعشرين صبرًا سوى عوام الناس، ومن قتل في معارك الحروب، وكان مات في حبسه ألف رجل وثلاثون ألف امرأة”.

وقال ابن أبي العز الحنفي في كتابه “شرح القصيدة اللامية في تاريخ خلفاء الدولة الإسلامية” (109): “وكان قد حاصره الحجاج بن يوسف -قبحه الله-، وكان عبدالله بن الزبير في الحرم الشريف فرمى الحجاج الكعبة المعظمة زادها الله شرفًا بحجارة المنجنيق، فجاء عبدَ الله بن الزبير حجرٌ منها فشقّ ظهرَه فما علم أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول: “واأمير المؤمنيناه” فحزوا رأسه وجاءوا به إلى عبد الملك بن مروان وصلب بقية جسده على الثنية بمكة المشرفة أيامًا ثم دفن بها”.

وقال المناوي في “فيض القدير” (2/472): “وقال ابن العربي: الحجاج ظالم معتدي ملعون على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم من طرق، خارج عن الإسلام عندي باستخفافه بالصحابة كابن عمر وأنس، كذا ذكره في المعارضة”.

قلت: وهذه مقالات شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في الحجاج بن يوسف:

قال –رحمه الله- في الجواب الصحيح عمّن بدل دين المسيح (6/124): ” وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَكَانَ هُوَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ، وَكَانَ مُبِيرًا سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ، انْتِصَارًا لِمُلْكِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الَّذِي اسْتَنَابَهُ”.

وقال في الفتاوى الكبرى (1/196): ” وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ، وَكَانَ: مُنْحَرِفًا عَنْ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَكَانَ هَذَا مِنْ النَّوَاصِبِ، وَالْأَوَّلُ –يعني المختار بن أبي عبيد الثقفي- مِنْ الرَّوَافِضِ”.

وقال أيضًا في الفتاوى الكبرى ( 4/193): “وَيَشْهَدُونَ فِي مِثْلِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْلَانَ الْقَدَرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ الرَّافِضِيِّ، وَنَحْوِهِمْ مِنْ الظُّلْمِ وَالْبِدْعَةِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَهُ إلَّا بِالِاسْتِفَاضَةِ”.

وقال أيضًا في مجموع الفتاوى ( 35/243): “وَأَمَّا أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ وَكَانَتْ السُّنَّةُ أَنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَ الْخُلَفَاءَ كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

قلت: وعليه فإن قول الأخ المكي –وفقه الله-: “…خلا ما نُسب للحجاج بن يوسف الثقفي وتكفير بعض السلف له مع ضرورة البحث والتحري في صحة ثبوت ما نسب إليه”، فيه من التشكيك ما فيه فيما ثبت بل تواتر من جرائم ومقالات الحجاج، التي يطلق على بعضها أنه من الكفر العملي الأصغر بلا خلاف، وأخرى تدل على كفره الكفر الأكبر إن ثبتت.

وإليك تلخيص أهم صور الكفر العملية والقولية التي وقع فيها الحجاج:

قتله أكثر من مائة ألف مسلم بلا ذنب ولا جريمة ارتكبوها.

لكن بغض النظر عن أمر تكفيره من عدمه، فإنه لا يشك في ثبوت بعض هذه الأخبار التي تدل على مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه.

ولذا فإن قولك: “نُسِب …”، بصيغة التمريض، فيه إهدار لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: “مبير”، والذي يعد علامة من علامات النبوة، وفيه ما فيه من التهوين من شأن ظلم الحجّاج.

وقد أكّد الأخ المكي هذا التشكيك والتهوين بقوله بعد ذلك: “وقد ذكر في (ص_67) بعض الآثار الصحيحة عن الصحابي ابن عمر-رضي الله عنهما- في صلاته خلف الحجاج, فلو كان ثمة أموركفرية ثابتة عنده عن الحجاج لَمَا صلى خلفه”.

قلت: كون ابن عمر لم يبلغه أو لم يثبت عنده الأمور التي كفّر بها بعض علماء التابعين الحجاج، لا يلزم منه أنه كان لا يدرك ظلم الحجاج وفجوره، ولا يدرك ما قد صدر منه من جرائم يطلق عليها أنها من أمور الكفر العملية من سفك دماء المسلمين بغير حق، وضرب الكعبة المنجنيق ونحو ذلك، لكنه كان يلتزم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على ولاة الجور.



أخبار عبد الملك بن مروان

وأما عبدالملك بن مروان فهو بلا ريب يحمل مع الحجّاج إثم الدماء التي سفِكت بغير حقٍّ، وهذا السفك لدماء المسلمين بلا جريمة ارتكبوها هو بلا ريب من الكفر العملي كما سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث: “سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر”، وفي حديث: “لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض”.

لذلك صدق قول ابن الأثير في عبدالملك لما ذكر خوفه عند موته: “وَيَحِقُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَحْذَرَ هَذَا الْحَذَرَ وَيَخَافَ، فَإِنَّ مَنْ يَكُنِ الْحَجَّاجُ بَعْضَ سَيِّئَاتِهِ يَعْلَمُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقْدَمُ عَلَيْهِ”، كما في (الكامل في التاريخ 4/178) (ط:دار المعرفة).

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/249) في ترجمة عبدالملك بن مروان: “كان من رجال الدّهر ودهاة الرجال، وكان الحجاج من ذنوبه توفي في شوّال سنة ستٍّ وثمانين عن نيِّف وستين سنة”.

قلت: ومن العظائم التي ارتكبها عبدالملك، وهي من الإعانة على الشرك، هو تعظيمه للصخرة الكائنة عند بيت المقدس، من أجل أن يصرف الناس عن الحج حتى لا يجتمعوا مع ابن الزبير، وهذا صرف للناس عن تعظيم شعائر الله، كما قال شيخ الإسلام في اقتضاء صراط المستقيم (2/347): “فلمَّا كان في زمن عبدالملك وجرى بينه وبين ابن الزبير من الفتنة ما جرى، كان هو الذي بنى القبة على الصخرة، وقد قيل: إن الناس كانوا يقصدون الحج فيجتمعون بابن الزبير، أو يقصدونه بحجة الحج، فعظَّم عبد الملك شأن الصخرة، بما بناه عليها من القبة، وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف، ليكثر قصد الناس للبيت المقدس، فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير، (والناس على دين الملك) .

وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن المسلمون يعرفونه بمثل هذا، وجاء بعض الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها، حتى روى بعضهم عن كعب الأحبار، عند عبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير حاضر: “إن الله قال للصخرة: أنت عرشي الأدنى”، فقال عروة: ” يقول الله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] وأنت تقول: إن الصخرة عرشه؟ ” وأمثال هذا.اهــ”.

قلت: وهناك أخبار في مدح عبدالملك نحو ما يلي:

قال نافع: “لَقَدْ رَأَيْتُ المَدِيْنَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيْراً وَلاَ أَفْقَهُ وَلاَ أَنْسَكُ وَلاَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللهِ مِنْ عَبْدِ المَلِكِ”.

أخرجه ابن سعد في ” الطبقات الكبرى” (5/182), قال: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلَا أَطْلُبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا أَشَدُّ اجْتِهَادًا”.

والخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد” (12/ 126), وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (37/119),

كلهم من طريق جرير بن حازم.

وذكر هذا الخبر: الذهبي في “السير” (5/140), وفي “العبر بأخبار من غبر” (1/75), وفي “تاريخ الإسلام” (6/139), وابن الجوزي في “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” (6/39), وابن كثير في “البداية والنهاية (12/379), والسيوطي في “تاريخ الخلفاء” (1/163), وابن العماد في “شذرات الذهب في أخبار من ذهب” (1/352), والمزي في ” تهذيب الكمال” (18/ 410), وابن حجر في “تهذيب التهذيب” (6/422), والسخاوي في ” التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة” (2/214).

وهذا الخبر على ما يظهر كان قبل تولي عبدالملك الخلافة وقيامه بتمكين الحجّاج من رقاب المسلمين، وإذنه له في قتال ابن الزبير.



أخبار الوليد بن عقبة

ذكره الحافظ في الإصابة (6/481) في القسم الأول من حرف الواو، وقال: “الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، أخو عثمان بن عفان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب، يكنى أبا وهب.

قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرًا، وكان شديدًا على المسلمين، كثير الأذى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فكان ممن أسر ببدر… وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح”.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/379): “له صُحْبَة يسيرة”.

وقال علاء الدين مغلطاي في “إكمال تهذيب الكمال” (12/244): “له رؤية”.

وأخرج مسلم في صحيحه (1707) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ، مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجِ، حَدَّثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: «جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ»، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ”.

وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة (بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو القُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) (3696) من طريق عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، قَالاَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الوَلِيدِ، فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ، فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ…”، وموضع الشاهد أن عثمان قال له: “أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ”.

قال العيني في “نخب الأفكار في تنقيح معاني الأخبار في شرح معاني الآثار” (15/521): ” قال ابن ماكولا: رأى الوليد رسول الله -عليه السلام- وهو طفلٌ صغير.

وكان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعي وأبو عبيدة والكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد شريب خمر، وكان شاعرًا كريمًا”.

وأخرج الإمام أحمد في مسنده قال (30/403) (ط: الرسالة) من حديث الْحَارِث بْن أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَدَخَلْتُ فِيهِ، وَأَقْرَرْتُ بِهِ، فَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاةِ، فَأَقْرَرْتُ بِهَا، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، فَمَنْ اسْتَجَابَ لِي جَمَعْتُ زَكَاتَهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا لِإِبَّانِ كَذَا وَكَذَا لِيَأْتِيَكَ مَا جَمَعْتُ مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا جَمَعَ الْحَارِثُ الزَّكَاةَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لَهُ، وَبَلَغَ الْإِبَّانَ الَّذِي أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ، احْتَبَسَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ، فَلَمْ يَأْتِهِ، فَظَنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ، فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَقَّتَ لِي وَقْتًا يُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُلْفُ، وَلَا أَرَى حَبْسَ رَسُولِهِ إِلَّا مِنْ سَخْطَةٍ كَانَتْ، فَانْطَلِقُوا، فَنَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى الْحَارِثِ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِمَّا جَمَعَ مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا أَنْ سَارَ الْوَلِيدُ حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، فَرِقَ، فَرَجَعَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْحَارِثَ مَنَعَنِي الزَّكَاةَ، وَأَرَادَ قَتْلِي، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَعْثَ إِلَى الْحَارِثِ، فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ بِأَصْحَابِهِ إِذْ اسْتَقْبَلَ الْبَعْثَ وَفَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ، لَقِيَهُمُ الْحَارِثُ، فَقَالُوا: هَذَا الْحَارِثُ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ، قَالَ لَهُمْ: إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ؟ قَالُوا: إِلَيْكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعَثَ إِلَيْكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكَاةَ، وَأَرَدْتَ قَتْلَهُ قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْتُهُ بَتَّةً، وَلَا أَتَانِي فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِثُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ” مَنَعْتَ الزَّكَاةَ، وَأَرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ ” قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُهُ، وَلَا أَتَانِي، وَمَا أَقْبَلْتُ إِلَّا حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ سَخْطَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ. قَالَ: فَنَزَلَتِ الْحُجُرَاتُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] إِلَى هَذَا الْمَكَانِ: {فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 8]

و الحديث صححه العلامة الألباني كما في الصحيحة (7/234).

وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة في القسم الأول (11/340)، ونقل كلام ابن عبدالبر في الاستيعات (4/1552)، أنه قال: “لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه”.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/415): “وَهَذَا مِمَّا نَقَمُوا عَلَى عُثْمَانَ أَنْ عَزَلَ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الكُوْفَةِ، وَوَلَّى هَذَا، وَكَانَ مَعَ فِسْقِهِ – وَاللهُ يُسَامِحُهُ – شُجَاعاً، قَائِماً بِأَمْرِ الجِهَادِ.

رَوَى: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً، وَأَبْسَطُ لِسَاناً، وَأَمْلأُ لِلْكَتِيبَةِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ.

فَنَزَلَتْ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً) [السَّجْدَةُ (1) : 18] .

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، لَكِنَّ سِيَاقَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ النَّارِ”.

والأمر كما قال الحافظ في تهذيب التهذيب (11/144): “والرجل فقد ثبتت صحبته، وله ذنوب أمرها إلى الله تعالى، والصواب السكوت، والله تعالى أعلم”.

وكأني لمّا كتبت ذلك الكلام –وكان منذ عشر سنوات تقريبًا- ما استحضرت أمر إثبات الصحبة للوليد.

وعليه فإن إلحاقي الوليد بن عقبة بالحجاج وعبدالملك بن مروان في نسبة صدور بعض الأعمال الكفرية منهم خطأٌ مني، وعليه يتنزل استدراك الأخ أبي عبدالرحمن المكي.

وأمَّا نفيه ذلك عن الحجاج وعبدالملك بن مروان، واعتباره ما صدر منهم هو من جنس المعاصي التي لا يطلق عليها الكفر، فهو خطأٌ منه، وقد بيّنا ذلك فيما سبق.

وعليه فلا وجه لأن يُحمل كلامي على غير محمله، وأن يظنّ أني أكفِّر بالمعصية التى هي دون الكفر الأكبر إلا فيما يتعلق بالوليد بن عقبة.

هذا، وفي نهاية الأمر أكرّر شكري للشيخ أبي عبدالرحمن المكي، وأسأل الله سبحانه أن يجزيه خيرًا على ما أفادني به من هذه المناقشة العلمية النافعة إن شاء الله تعالى.

وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم.





وكتب

أبوعبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان

ليلة 13 من جمادى الآخرة 1437









جميع الحقوق محفوظه لشبكة الملتقى السلفي بمصر 20
__________________
http://www.aboshdg.net/upload/viewimages/29be1a1040.png

قال الشيخ الألباني رحمه الله
’’طالب الحق يكفيه دليل, وصاحب الهوي لا يكفيه ألف دليل ,
الجاهل يعلم .....وصاحب الهوي ليس لنا عليه سبيل’’
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 21:02.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w