Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 03Jul2016, 14:42
عبد السلام الجزائري عبد السلام الجزائري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 103
افتراضي تنبيه عن أخطاءٍ متعلِّقةٍ بزكاة الفطرلفضيلة الشيخ فركوس حفظه الله تعالى

الكلمة الشهرية رقم: ١٠٩
تنبيه
عن أخطاءٍ متعلِّقةٍ بزكاة الفطر


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فإتمامًا لمبحثِ: «زكاة الفطر: مسائل وأحكام» أحبَبْتُ أَنْ أختمه بالتنبيه على جملةٍ مِنْ أخطاءٍ مُتعلِّقةٍ بزكاة الفطر؛ طلبًا للقيام بهذه العبادةِ على الوجه المشروع، وحذرًا مِنَ الوقوع فيما يُخالِفُ أحكامَ الشرع وعقائدَه.
والمعلوم أنَّ الأخطاء التي يقع فيها المكلَّفُ ـ عند أداءِ زكاةِ الفطر المفروضةِ عليه ـ ترجع ـ غالبًا ـ إلى التساهل في العناية بمعرفةِ أحكامِ زكاة الفطر ـ على قِلَّتها ـ إذ لا يخفى أنَّ العبادة لا تتمُّ على الوجه الشرعيِّ إلَّا بالإخلاص والمتابَعة، ولا يتحقَّق ذلك إلَّا بوسيلة العلم بالأحكام المتعلِّقة بها؛ لأنها فرضٌ عليه.
فعدمُ الاكتراثِ بالتعلُّم والحرصِ عليه، واللامبالاةُ في السؤال مِنَ المكلَّف، والتهاونُ في السعي لتحصيله، كُلُّ ذلك يُفْضي به إلى الوقوع في محظورٍ بجهلٍ، أو يجني إثمًا باعتقادٍ فاسدٍ يتعلَّق بقلبه، وقد يفوته فضلُ العبادة بسببِ التأخُّر عن أدائها، أو إخراجِها قبل وقتها، أو وضعِها في غيرِ أيدي المُستحِقِّين لها، أو امتناعِ المكلَّف عن أدائها لموانعَ وهميةٍ غيرِ شرعيةٍ، أو لأخطاءٍ أخرى تَقدَّم التعرُّضُ لها في ثنايا مبحثِ: «زكاة الفطر: مسائل وأحكام»، جَرَى فيها الخلافُ الفقهيُّ، وليس بخافٍ أنَّ الاعتماد على الفتاوى المرجوحةِ واعتقادَها والعملَ بها ـ وخاصَّةً المبنيَّة على المعقول والمُعارِضة لمقتضى النصوصِ الشرعية والإجماعِ ـ يُعَدُّ خطأً ظاهرًا، بلِ الواجبُ على المكلَّفِ أَنْ يسعى ـ جاهدًا ـ إلى معرفةِ الصواب؛ للعمل بالحقِّ وتفادي الخطإ وتجنُّبه.
هذا، ويمكن التنبيهُ على هذه الأخطاء ـ باختصارٍ وإيجازٍ إلَّا ما دَعَا المَقامُ إلى مزيدِ شرحٍ أو إبطالِ استدلالٍ ـ وذلك في النقاط التالية:
أوَّلًا: إخراج المالِ صدقةً للمسكين بغيرِ نيَّةِ زكاةِ الفطر المفروضة. وهذا خطأٌ؛ إذ لا تجزئ الزكاةُ إلَّا بنِيَّتها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١)؛ لذلك وَجَب على دافعِها أَنْ يَنْوِيَ الزكاةَ المفروضة عليه، وأَنْ يقصد بها وجهَ الله تعالى؛ إذ الإخلاصُ شرطُ قَبولِ كُلِّ عبادةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ [البيِّنة: ٥]، وقولِه تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠﴾ [الكهف].
ثانيًا: التلفُّظُ بنيَّةِ الزكاة وتعيينُ المساكين بالذِّكر. وهذا خطأٌ؛ إذ ليس في الشرع التلفُّظُ بالنيَّة؛ لأنَّ محلَّها القلبُ، أي: أنها تقوم بقلب المُخْرِج، يتقصَّد بها هذه العبادةَ المشروعة مِنْ غير تلفُّظٍ بها أو ذِكْرٍ لأسماءِ مَنْ تُخْرَجُ إليهم، علمًا أنه لم يَرِدْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه فَعَلها أو أَمَر بها، وخيرُ الهديِ هديُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد جاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(٢).
ثالثًا: وضعُ مُخْرِجِ زكاةِ الفطرِ يدَه على زكاته وقراءةُ الفاتحةِ أو غيرِها مِنَ القرآن عليها عند إرادة إخراجها؛ فهذا بدعةٌ مُحْدَثةٌ، لا أصلَ لهذا العملِ في الشرعِ المطهَّر؛ إذ لم يَرِدْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم أنهم كانوا يقرءون الفاتحةَ أو القرآنَ على الزكاة حالَ إخراجها ولا قبلها ولا بعدها، وقد ثَبَت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٣)، وفي لفظٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٤).
رابعًا: الاعتقاد بأنَّ زكاة الفطر عملٌ تطوُّعيٌّ يقوم به الغنيُّ تُجاهَ الفقيرِ لسَدِّ حاجياته، فيغنيه عن ذُلِّ المسألة في ذلك اليوم، فيَشْعُرُ الغنيُّ فيه بالمِنَّة والفضلِ على مَنْ أعطاه، وبالمُقابِل يشعر الفقيرُ بالذلِّ والمسكنة تُجاهَ المعطي. وهذا الاعتقاد خطأٌ؛ لأنَّ زكاة الفطر حقٌّ مفروضٌ شرعًا، وهي صدقةٌ ماليةٌ عن البدن والنفسِ مقدَّرةٌ فَرَضها اللهُ للمُستحِقِّين لها بالفطر مِنْ رمضان.
خامسًا: الاعتقاد بأنَّ وقتَ وجوبِ زكاة الفطر موسَّعٌ وغيرُ متعيِّنٍ؛ الأمرُ الذي يدفع إلى القول بتجويز التعجيل بها بالسَّنَةِ والسنتين، وتجويزِ تأخيرِها إلى أيِّ يومٍ بعد العيد مِنْ غير مُؤاخَذةٍ(٥)؛ الأمرُ الذي يدفع المكلَّفَ إلى التواني عن أدائها قبل صلاة العيد، بل يُؤخِّرها بحجَّةِ سَعَةِ وقتِ الوجوب وعدمِ التعيين. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ وقت أدائها متعيِّنٌ قبل صلاة العيد؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «.. فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»(٦)، ولحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «.. وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»(٧)، وهذا هو أفضلُ وقتِها المتعيِّن لها، ويجزئ تقبُّلُها للموكَّل بتوزيعها قبل يوم الفطر بيومٍ أو يومين؛ لفعلِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه كان يُخْرِجها كذلك(٨).
سادسًا: عدم قيام المكلَّف بتحرِّي أهل الاستحقاق في إخراج زكاة الفطر، فيعطيها لمَنْ لا يَستحِقُّها، يصرفه الكسلُ ـ غالبًا ـ عن البحث عن المُستحِقِّين مِنَ الفقراء والمساكين؛ فقَدْ يُخْرِجها ـ بتهاوُنِه ـ لمُعيَّنٍ مِنَ الناس جَرَتْ عادتُه بدفع الزكاةِ إليه بسببِ النسب أو القرابة أو الصداقة أو الجوار، أو لكونه عاملًا عنده أو غيرِها مِنَ الأسباب، ولو كان المُعطَى له غنيًّا مكفيًّا. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الزكاة حقٌّ مِنْ حقوق الله، لا تجوز المحاباةُ في حقوقه، بل الواجبُ التحقُّقُ مِنْ آخِذِها والتأكُّدُ مِنِ استحقاقِها.
وقد يعطيها لمَنْ عَدَا الفقراء والمساكين مِنَ الأصناف الثمانية المُستحِقِّين لزكاة المال. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ زكاة الفطر متعلِّقةٌ بالبدن والنفسِ لا بالمال؛ فلا يجزئ إخراجُها إلَّا للفقراء والمساكين؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ»(٩)؛ فإنَّ دلالةَ الحديثِ واضحةٌ في اختصاصِ زكاة الفطر بالمساكين والفقراء(١٠) دون غيرِهم، قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولا يجوز دَفْعُ زكاةِ الفطر إلَّا لمَنْ يَسْتحِقُّ الكفَّارةَ، وهو مَنْ يأخذ لحاجته، لا في الرِّقابِ والمُؤلَّفةِ قلوبُهم وغيرِ ذلك»(١١).
سابعًا: اعتقاد وجوب زكاة الفطر عن الجنين ـ وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ رحمه الله ـ إذا أكمل الجنينُ في بطن أمِّه مائةً وعشرين يومًا قبل انصداع الفجر مِنْ ليلة الفطر؛ لأنه يُنْفَخُ فيه الروحُ حينئذٍ(١٢)، وعملًا بما رواه ابنُ حزمٍ ـ رحمه الله ـ عن عثمان بنِ عفَّان رضي الله عنه أنه كان يعطي صدقةَ الفطرِ عن الصغير والكبير والحمل(١٣). وهذا خطأٌ؛ إذ لا دليلَ يُوجِبُ زكاةَ الفطر في حقِّ الجنين، وقد نَقَل ابنُ المنذر ـ رحمه الله ـ الإجماعَ على أَنْ لا زكاةَ على الجنين في بطنِ أمِّه(١٤)، أمَّا فعلُ عثمانَ رضي الله عنه ـ إِنْ صحَّ ـ فلا يدلُّ على أكثرَ مِنَ الاستحباب والتطوُّع؛ لأنها صدقةٌ عمَّنْ لا تجب عليه؛ فكانَتْ مُستحَبَّةً كسائر صدقات التطوُّع، ولأنَّ الجنين لا تثبت له أحكامُ الدنيا إلَّا في الإرث والوصيَّة، بشرطِ أَنْ يخرج حيًّا(١٥).
ثامنًا: الاعتقاد بأنه لا تجب زكاةُ الفطر إلَّا على مَنْ يملك نصابًا؛ عملًا بحديثِ: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى»(١٦)، وبالقياس على زكاة المال(١٧). وهذا خطأٌ؛ لأنه يكفي لوجوبها الإسلامُ، وأَنْ يكون مقدارُ هذه الزكاةِ فاضلًا عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ تَلْزَمُه نفقتُه يومَ العيد وليلتَه، أو فاضلًا عن حوائجه الأصلية(١٨).
ويؤكِّد ذلك قولُ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ»(١٩)، يَشْمَلُ الغنيَّ والفقيرَ الذي لا يملك نصابًا، وممَّا يرجِّح ذلك حديثُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ سَأَلَ ـ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ـ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ»، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُغْنِيهِ؟» قَالَ: «مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ»، وفي لفظِ أبي داود: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ»(٢٠)، قال الشوكانيُّ ـ رحمه الله ـ: «وهذا هو الحقُّ؛ لأنَّ النصوص أَطْلقَتْ ولم تخصَّ غنيًّا ولا فقيرًا، ولا مجالَ للاجتهاد في تعيينِ المقدار الذي يُعتبَرُ أَنْ يكون مُخْرِجُ الفطرةِ مالكًا له، لا سيَّما والعلَّةُ التي شُرِعَتْ لها الفطرةُ موجودةٌ في الغنيِّ والفقير، وهي التطهرةُ مِنَ اللغو والرَّفَث، واعتبارُ كونِه واجدًا لقُوتِ يومٍ وليلةٍ أمرٌ لا بُدَّ منه؛ لأنَّ المقصود مِنْ شرعِ الفطرة إغناءُ الفقراء في ذلك اليوم .. فلو لم يُعتبَرْ في حقِّ المُخْرِج ذلك لَكان ممَّنْ أُمِرْنا بإغنائه في ذلك اليوم، لا مِنَ المأمورين بإخراج الفطرة وإغناءِ غيره»(٢١).
أمَّا حديثُ: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى»(٢٢) فقَدْ تقدَّم الجوابُ عنه مِنْ وجوهٍ(٢٣)، ويمكن أَنْ يُضافَ إليه أنَّ الحديثَ مُعارَضٌ بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا سُئِلَ: «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟» قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ»(٢٤)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ»، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ؟» قَالَ: «رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَأَخَذَ مِنْ عُرْضِ مَالِهِ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا»(٢٥)؛ فالمسكينُ صاحِبُ الدرهمين تَصدَّق بنصفِ مالِه مع أنه ليس بغنيٍّ يملك نصابًا.
«وأمَّا الاستدلال بالقياس فغيرُ صحيحٍ؛ لأنه قياسٌ مع الفارق؛ إذ وجوبُ الفطرة متعلِّقٌ بالأبدان، والزكاة بالأموال»(٢٦)، فضلًا عن أنَّ صدقةَ الفطرِ حقُّ مالٍ لا يزيد بزيادة المال، فلا يُعتبَرُ فيها وجوبُ النصاب كالكفَّارة؛ لذلك لا يَمتنِعُ أَنْ يُؤخَذَ منه ويعطى لغيره، الشأنُ في ذلك كمَنْ وَجَب عليه العشرُ في زرعِه وهو ـ في ذات الوقت ـ محتاجٌ إلى ما يكفيه وعيالَه(٢٧).
تاسعًا: أَنْ يُوكِّلَ مُخْرِجُ زكاةِ الفطر أحَدَ جيران الفقير أو المسكين ـنيابةً عن المزكِّيـ فيُعْطِيَها له دون الفقير، فيُخْرِجَها الوكيلُ بعد صلاة العيد. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ جارَ الفقير هو وكيلٌ عن المزكِّي، فيقومُ مَقامَه في إيصالِ زكاة الفطر إلى مُستحِقِّيها قبل صلاة العيد، ما لم يكن الفقيرُ أو المسكين نَفْسُه هو مَنْ وكَّل جارَه في استلام الزكاة؛ فإنه ـ في هذه الحال ـ يُعَدُّ وكيلًا عن الفقير فتُجْزِئُه.
عاشرًا: الاعتقاد أنَّ الدَّيْن المؤجَّلَ يمنع وجوبَ زكاة الفطر. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الذي يملك مقدارَ الزكاةِ الواجبةِ فاضلًا عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ تَلْزَمُه نفقتُه يومَ العيد، وكان عليه دَيْنٌ مثلُه؛ لَزِمَه أَنْ يُخْرِجَ زكاةَ الفطر، إلَّا أَنْ يكون مُطالَبًا بالدَّيْن، فوَجَب قضاءُ الدَّينِ ولا زكاةَ عليه، قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ: «إنما لم يمنعِ الدَّيْنُ الفطرةَ لأنها آكدُ وجوبًا؛ بدليلِ وجوبها على الفقير، وشمولِهَا لكُلِّ مسلمٍ قَدَر على إخراجها، ووجوبِ تحمُّلها عمَّنْ وَجَبَتْ نفقتُه على غيره، ولا تتعلَّقُ بقَدْرٍ مِنَ المال؛ فجَرَتْ مجرى النفقة، ولأنَّ زكاة المالِ تجب بالمِلْك، والدَّيْنُ يؤثِّر في المِلْك فأثَّر فيها، وهذه تجب على البدن، والدَّيْنُ لا يؤثِّر فيه، وتسقط الفطرةُ عند المطالبة بالدَّيْن؛ لوجوبِ أدائه عند المطالبة، وتأكُّدِه بكونه حقَّ آدميٍّ معيَّنٍ لا يسقط بالإعسار، وكونِه أسبقَ سببًا وأقدمَ وجوبًا يأثم بتأخيره، فإنه يُسْقِطُ غيرَ الفطرة وإِنْ لم يُطالَب به؛ لأنَّ تأثير المطالبة إنما هو في إلزام الأداء وتحريمِ التأخير»(٢٨).
حاديَ عَشَرَ: التحرُّج مِنْ صرفِ زكاةِ فِطْرِ فردٍ على جماعةٍ متعدِّدةِ الأفراد موزَّعةٍ عليهم، أو صرفِ صدقةِ عدَّةِ أفرادٍ إلى فردٍ واحدٍ؛ فهذا لا حَرَجَ فيه؛ لأنَّ نصوص الشرع جاءَتْ مُطلَقةً غيرَ مقيَّدةٍ، و«المُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ»؛ فيجوز إعطاءُ زكاةِ فطرٍ واحدةٍ لأكثرَ مِنْ فقيرٍ، كما تجوز فطرةُ جماعةِ أفرادٍ لفردٍ واحدٍ أو العكس.
ثانيَ عَشَرَ: اعتقاد عدمِ إجزاءِ إخراجِ زكاةِ الفطر إلَّا بالقيمة، لا عينًا بالصاع المطعوم. وهذا خطأٌ بيِّنٌ، وتحكُّمٌ بالرأي يُرَدُّ به الوحيُ؛ ذلك لأنَّ زكاة الفطر عبادةٌ توقيفيةٌ نصَّ الشارعُ على إخراجها بالعين لا بالقيمة، ولم يُنْقَلْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا صحابتِه الكرام رضي الله عنهم أنهم أخرجوا القيمةَ ـ ألبتَّةَ ـ مع توافُرِها في زمانهم، بل تعبَّدَهم الشرعُ بإخراجها بالصاع مِنْ قُوتِ البلد، كما جاء في حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»(٢٩)، وكذا في حديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه(٣٠) وغيرِهما؛ ففي هذه الأحاديثِ التصريحُ بإخراجها بالصاع عينًا لا قيمةً، ولأنَّ مُخْرِجَ القيمةِ قد عَدَل عن المنصوص ـ شرعًا ـ فلا يُجْزِئه، كما لو أخرج الرديءَ مكانَ الجيِّد(٣١)، ولأنَّ القول بأنَّ «إخراج الزكاة عينا مِنْ قُوتِ البلد لا ينتفع به الفقيرُ» فمردودٌ؛ لأنَّ الفقير ـ حقًّا ـ لا بُدَّ أَنْ ينتفع بالقُوت، وهو وصفُ شرفٍ به قِوامُ بدنِه(٣٢).
ثالثَ عَشَرَ: إخراجُ زكاةِ الفطر مِنْ رديء الأقوات الذي لا تطيب النفوسُ بأكله أو لم يَحْظَ عند التُّجَّار ـغالبًاـ بالبيع لعدم جودته، فيدفعونها للفقراء والمساكين، وهذا وإِنْ كان الرديءُ وعدمُ الحرص على دفعِ الجيِّد ممَّا يَجِدونه والأنفعِ للمسكين مُجْزِئًا، إلَّا أنَّ صاحِبَه لا يبلغ به البِرَّ الذي هو كُلُّ خيرٍ مِنْ أنواع الطاعات والمثوبات المُوصِلةِ للجنَّة؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قال السعديُّ ـ رحمه الله ـ: «دلَّتِ الآيةُ أنَّ العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات يكون بِرُّه، وأنه ينقص مِنْ بِرِّه بحسبِ ما نَقَص مِنْ ذلك»(٣٣).
رابعَ عَشَرَ: الاعتقاد بجواز إخراج زكاة الفطر للمشرك أو الكافر أو الذمِّيِّ. وهذا خطأٌ، بل لا يجزئ دفعُها إلى غير المسلمين؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «.. وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ»(٣٤)، وهذا يدلُّ على مساكينِ المسلمين لا عمومِ المساكين، ويؤيِّدُه حديثُ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ»(٣٥)، ففيه دليلٌ على اشتراطِ الفقر مع الإسلام في وجوب الفطرة؛ فلا تجوزُ للكافر، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»(٣٦)، أي: أغنياءِ المسلمين وفقرائهم.
غير أنه يجوز الإحسانُ إلى غيرِ المسلمين على وجهِ الصِّلَةِ مِنَ الصدقات العامَّة غيرِ الواجبة؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨﴾ [الممتحنة]، ولحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «كَانَ نَاسٌ لَهُمْ أَنْسِبَاءُ وَقَرَابَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، وَيُرِيدُونَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢﴾ [البقرة]»(٣٧)، وعن الحسن البصريِّ ـ رحمه الله ـ قال: «لَيْسَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ حَقٌّ، وَلَكِنْ إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ»(٣٨).
أحاديثُ ضعيفةٌ متعلِّقةٌ بمسائلِ زكاة الفطر

وأختم هذه الأخطاءَ بإيرادِ جملةٍ مِنَ الأحاديث الضعيفة في مسائلَ متعلِّقةٍ بزكاة الفطر، والتي أَفْضَتْ إلى مرجوحيةِ أقوالِ العلماء، وتسبَّبَتْ في إبعادهم عن الصواب في المسائل المطروحة، وأَعرِضُ جملتَها على الترتيب الألفبائي، المرفوعة أوَّلًا، ثمَّ تليها الموقوفةُ ثانيًا فيما يلي:
أوَّلًا: الأحاديث الضعيفة المرفوعة:

١ ـ «أَخْرِجُوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ»، وَكَانَ طَعَامُنَا ـ يَوْمَئِذٍ ـ الْبُرَّ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ:

أخرجه الطبرانيُّ في «الكبير» (١/ ٢٢٤) رقم: (٦١٣)، والدارقطنيُّ (٢١٠١)، مِنْ حديثِ أوس بنِ الحَدَثان رضي الله عنه.
قال الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (٢١١٦): «ضعيفٌ جدًّا»، وانظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤٢٦)، «مجمع الزوائد» للهيثمي (٣/ ٨١).
٢ ـ «أَدُّوهَا إِلَى وُلَاتِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُحَاسَبُونَ بِهَا»:

أخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط» (٨٦٩٥) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَمَرْتَنَا بِالزَّكَاةِ: زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَنَحْنُ نُؤَدِّيهَا، فَكَيْفَ بِنَا إِنْ أَدْرَكْنَا وُلَاةً لَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا؟» فَقَالَ: الحديث».
قال الهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (٣/ ٨٠): «وفيه عبد الحليم بنُ عبد الله، وهو ضعيفٌ».
٣ ـ «أَدُّوا عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ»:

أخرجه الدراقطنيُّ بهذا اللفظ (٢١٠٤)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٤/ ١٦٤) رقم: (٧٦٩٥)، وابنُ الجوزيِّ في «التحقيق» (٢/ ٤٩)، مِنْ طريقِ النعمان بنِ راشدٍ عن الزهريِّ عن ابنِ أبي صُعَيرٍ رضي الله عنه.
والنعمانُ بنُ راشدٍ ضعيفٌ، قال أحمد: مُضطرِبُ الحديث، وابنُ أبي صُعَيْرٍ مختلفٌ في صحبته، وقد قال أحمد: ليس بمعروفٍ، وضعَّفه ابنُ المدينيِّ.
والحديثُ ـ بهذا اللفظِ ـ مخالفٌ لِمَا أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ مَنْ روى نِصْفَ صاعٍ مِنْ قمحٍ (١٦٢٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ ثعلبة بنِ صُعَيْرٍ رضي الله عنهما، وفيه: «أَوْ صَاعِ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ»، وهو صحيحٌ، انظر: «صحيح أبي داود» (١٤٣٤) و«صحيح الترغيب» (١٠٨٦) كلاهما للألباني.
٤ ـ «أُمِرْنَا أَنْ نُعْطِيَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَمَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سلْتًا قُبِلَ مِنْهُ»:

أخرجه الدراقطنيُّ (٢٠٩١)، والبيهقيُّ (٧٧١٤)، وابنُ الجوزيِّ في «التحقيق» (٢/ ٥١)، مِنْ طريقِ محمَّد بنِ سيرين عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.
وهذا منقطعٌ، قال ابنُ عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٠٧): «قال الإمام أحمد وابنُ المدينيِّ وابنُ معينٍ والبيهقيُّ: محمَّد بنُ سيرين لم يسمع مِنِ ابنِ عبَّاسٍ شيئًا»، وقال الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٢/ ٤٢٥): «وقال ابنُ أبي حاتمٍ في «عِلَلِه»: سألتُ أبي عن هذا الحديث فقال: حديثٌ مُنْكَرٌ»، وانظر: «البدر المنير» لابن الملقِّن (٥/ ٦٣٠).
٥ ـ «أُنْزِلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ»:

أخرجه ابنُ خزيمة (٢٤٢٠) مِنْ حديثِ عمرو بنِ عوفٍ المُزَنيِّ رضي الله عنه قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤ وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥﴾ [الأعلى]، فَقَالَ: الحديث».
قال الهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (٣/ ٨٠): «وفيه كثير بنُ عبد الله، وهو ضعيفٌ».
٦ ـ «زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْبَادِي»:

أخرجه الدارقطنيُّ (٢٠٨١)، والبيهقيُّ (٧٧٢٨)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما.
وضعَّفه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٣٦٦٥).
٧ ـ «زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ»:

أخرجه الدراقطنيُّ (٢١١٦) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.
والحديث صحيحٌ إلى أبي هريرة موقوفًا، وضعيفٌ مرفوعًا. انظر: «مسند أحمد» ـ تحقيق أحمد شاكر ـ (٧/ ٤٤٠)، و«السلسلة الضعيفة» للألباني (٣٦٦٦).
٨ ـ «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ»:

أخرجه الديلميُّ في «مسند الفردوس» (٩٠١) مِنْ حديثِ جرير بنِ عبد الله البَجَليِّ رضي الله عنه.
وأورده ابنُ الجوزيِّ في «العِلَل المتناهية» (٨٢٤)، وضعَّفه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٤٣).
٩ ـ «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ»:

أخرجه الدارقطنيُّ (٢١١٩)، ومِنْ طريقه ابنُ الجوزيِّ في «التحقيق» (٢/ ٤٩) وفي «الموضوعات» (٢/ ١٤٩)، والجورقانيُّ في «الأباطيل» (٢/ ٧٦)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.
والحديث ضعيفٌ جدًّا، انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤١٢)، «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني (٦٠)، «ضعيف الجامع» للألباني (٣٤٧٠).
١٠ ـ «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ»:

أخرجه الدارقطنيُّ (٢٠٩٣)، والحاكم (١/ ٤١٠) رقم: (١٤٩٤)، والبيهقيُّ (٧٧٠٣)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ..» إلخ.
والحديث ضعيفٌ بذِكْرِ البُرِّ، قال البيهقيُّ: «وذِكْرُ البُرِّ فيه ليس بمحفوظٍ». انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤٢٤).
١١ ـ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقْسِمُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ إِذَا انْصَرَفَ، وَقَالَ: «أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ»:

أخرجه بهذا اللفظِ ابنُ زنجويه في «الأموال» (٢٣٩٧)، وأخرجه الدارقطنيُّ (٢١٣٣) بلفظِ: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ»، والبيهقيُّ (٧٧٣٩) بلفظِ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ»، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
وفيه أبو مَعْشَرٍ: أشارَ البيهقيُّ إلى تضعيفه. قال الألبانيُّ في «تمام المِنَّة» (٣٨٨): «ولذلك جَزَمَ الحافظُ بضَعْفِ الحديث في «بلوغ المَرام»، وسَبَقهُ النوويُّ في «المجموع» (٦/ ١٢٦)».
وأخرجه أبو القاسمِ الشريفُ الحُسَيْنيُّ في «الفوائد المُنْتَخَبَة» (١٣/ ١٤٧/ ٢) بلفظِ: «أَغْنوهم عن السؤال»، وفيه القاسمُ بنُ عبد الله وهو العُمَريُّ المدنيُّ، قال الحافظ: «متروكٌ: رَمَاهُ أحمدُ بالكذب»، [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤٣٢)، «بلوغ المَرام» لابن حجر (٦٢٨)، «إرواء الغليل» للألباني (٣/ ٣٣٤) عند الحديث: (٨٤٤)].
١٢ ـ «لَا يَزَالُ صِيَامُ الْعَبْدِ مُعَلَّقًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاةَ فِطْرِهِ»:

أخرجه النعاليُّ [الرافضيُّ] في «حديثه» (٧٧) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه.
والحديث منكرٌ، انظر: «العِلَل المتناهية» لابن الجوزي (٨٢٣)، «السلسلة الضعيفة» للألباني (٦٨٢٧).
وتقدَّم نحوُه بلفظٍ آخَرَ مِنْ حديثِ جرير بنِ عبد الله البَجَليِّ رضي الله عنه عند الحديث رقم: (٨).
١٣ ـ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ سُلْتٍ»:

أخرجه الحاكم (١٤٩٨)، والدارقطنيُّ (٢١١٧)، مِنْ حديثِ زيد بنِ ثابتٍ رضي الله عنه.
وفيه سليمان بنُ أرقم، قال ابنُ عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ١١٢): «سليمان بنُ أرقم أجمعوا على ضعفِه»، وانظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤٢٢).
١٤ ـ «يَا زَيْدُ، أَعْطِ زَكَاةَ رَأْسِكَ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ»:

أخرجه الطبرانيُّ في «الكبير» (٤٨٠٦) مِنْ حديثِ زيد بنِ ثابتٍ رضي الله عنه.
قال الهيثميُّ في «مجمع الزوائد» (٣/ ٨١): «وفيه عبد الصمد بنُ سليمان الأزرق، وهو ضعيفٌ».
ثانيًا: الأحاديث الضعيفة الموقوفة:

١ ـ «زَكَاةُ الفِطْرِ عَنْ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ»:

أخرجه ابنُ زنجويه في «الأموال» (٢٣٧٥) عن عليٍّ رضي الله عنه بلفظ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ تَعُولُ...». وأخرجه عبد الرزَّاق (٣/ ٣١٥)، وبنحوه البيهقيُّ (٧٦٨٤) بلفظ: «عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
وضعَّفه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٣/ ٣٣٠) رقم: (٨٤٠). وانظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (٢/ ٣٥٣).
٢ ـ «كان عثمانُ يعطي صدقةَ الفطرِ عن الحَبَل»:

أخرجه ابنُ أبي شيبة في «مصنَّفه» (٢/ ٤٣٢)، وعبد الله بنُ أحمد في «مسائل أبيه» (١٧٠)، وابنُ حزمٍ في «المحلَّى» (٦/ ١٣٢) عن حُمَيْدٍ فذَكَره.
وضعَّفه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٣/ ٣٣٠) رقم: (٨٤١).
٣ ـ «كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيُخْرِجُ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ»:

أخرجه الدارقطنيُّ (٢١٢٠): «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ..» إلخ، وقال: «عثمان هو الوقَّاصيُّ: متروكٌ».
وأخرجه ابنُ الجوزيِّ في «الموضوعات» (٢/ ١٤٩)، والجورقانيُّ في «الأباطيل» (٢/ ٩٩)، وقال: «هذا حديثٌ منكرٌ، وعثمان بنُ عبد الرحمن هذا هو الوقَّاصيُّ، قال أبو عبد الرحمن النسائيُّ: هو متروكُ الحديث».
٤ ـ «كَانُوا يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ [أي: أبي مَيْسَرَةَ رضي الله عنه] صَدَقَةَ الْفِطْرِ، فَيُعْطِيهَا أَوْ يُعْطِي مِنْهَا الرُّهْبَانَ»:

أخرجه أبو عُبَيْدٍ في «الأموال» (١٩٩٧).
قال الألبانيُّ في «تمام المِنَّة» (٣٨٩): «فهو مع كونه مقطوعًا موقوفًا على أبي مَيْسَرَةَ ـ واسْمُه: عمرو بنُ شُرَحْبِيلَ ـ فلا يصحُّ عنه؛ لأنَّ أبا إسحاقَ هو السبيعيُّ: مختلطٌ مدلِّسٌ، وقد عنعنه».
٥ ـ «لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ»:

أخرجه الدارقطنيُّ (٢٠٩٦)، والحاكم (١٤٩٥)، مِنْ قولِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه.
وذِكْرُ صاعِ الحنطة فيه ليس بمحفوظٍ كما قال أبو داود عند الحديث رقم: (١٦١٦)، وراجِعْ كلامَ ابنِ عبد الهادي في «التنقيح» (٢/ ١١١) رقم: (١٦٠٣).
تمَّ بعون الله وتوفيقه.
واللهَ نسأل صحَّةَ الاقتداء، وصِدْقَ الرجاء، وحُسْنَ القضاء والجزاء، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٤ شعبان ١٤٣٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١١ مــاي ٢٠١٦م
(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «بدء الوحي» باب: كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ (١)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٩٠٧)، مِنْ حديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه.
(٢) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في لزوم السنَّة (٤٦٠٧)، والترمذيُّ في «العلم» بابُ ما جاء في الأخذ بالسنَّة واجتنابِ البِدَع (٢٦٧٦)، وابنُ ماجه في «المقدِّمة» بابُ اتِّباعِ سنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديِّين (٤٢)، مِنْ حديثِ العرباض بنِ سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٧٣٥).
(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الصلح» باب: إذا اصطلحوا على صلحِ جَوْرٍ فالصلحُ مردودٌ (٢٦٩٧)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٨)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.
(٤) أخرجه مسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٨) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.
(٥) وهو قول الحنفية، [انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١١١)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ٣١١)].
(٦) أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ زكاةِ الفطر (١٦٠٩)، وابنُ ماجه في «الزكاة» بابُ صدقةِ الفطر (١٨٢٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٥٧٠).
(٧) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ فَرْضِ صدقة الفطر (١٥٠٣)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٤، ٩٨٦)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
(٨) أخرج ابنُ حبَّان (٣٢٩٩)، والبيهقيُّ (٧٧٣٨)، مِنْ حديثِ نافعٍ: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» [انظر: «إرواء الغليل» للألباني (٨٤٦)]، وحديث نافعٍ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الفِطْرِ ـ أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ ـ .. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» [أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ صدقة الفطر على الحرِّ والمملوك (١٥١١) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما]، وليس المرادُ مِنْ قوله: «الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا» الفُقَراءَ، وإنما هُمُ الجُبَاةُ الذين يُنصِّبُهم الإمامُ لجَمْعِ صدقةِ الفطر، بدليلِ ما رواهُ مالكٌ عن نافعٍ «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ» [أخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» (١/ ٢٨٥)، والبيهقيُّ (٧٣٦٩). وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٨٤٦)]، قال في [«إرواء الغليل» (٣/ ٣٣٥)]: «ويُؤيِّدُ ذلك ما وَقَعَ في روايةِ ابنِ خُزَيْمةَ مِنْ طريق عبد الوارث عن أيُّوب: قلتُ: «متى كان ابنُ عمر يُعطي؟» قال: «إذا قَعَدَ العاملُ»، قلت: «متى يقعد العاملُ؟» قال: «قبل الفطر بيومٍ أو يومين» [أخرجه ابنُ خزيمة (٢٣٩٧). قال الألبانيُّ: «إسنادُه صحيحٌ، رجالُه كُلُّهم ثِقاتٌ رجالُ الشيخين غيرَ القزَّاز، وقد وثَّقَهُ النسائيُّ والدارقطنيُّ وغيرُهما»]».
(٩) أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ زكاةِ الفطر (١٦٠٩)، وابنُ ماجه في «الزكاة» بابُ صدقةِ الفطر (١٨٢٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٥٧٠).
(١٠) قال ابنُ رجبٍ ـ رحمه الله ـ في [«جامع العلوم والحِكَم» (٢٥)]: «إنَّ مِنَ الأسماءِ ما يكونُ شاملًا لمسمَّياتٍ مُتعدِّدةٍ عند إفرادِه وإطلاقِه، فإذا قُرِنَ ذلك الاسْمُ بغيره صار دالًّا على بعضِ تلك المسمَّيات، والاسمُ المقرونُ به دالٌّ على باقيها، وهذا كاسْمِ الفقيرِ والمسكين، فإذا أُفْرِدَ أحَدُهما دَخَل فيه كُلُّ مَنْ هو محتاجٌ، فإذا قُرِن أحَدُهما بالآخَرِ دلَّ أحَدُ الاسْمَيْن على بعضِ أنواعِ ذوي الحاجاتِ، والآخَرُ على باقيها».
(١١) «اختيارات ابنِ تيمية» للبعلي (٩١)، وانظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٥/ ٧٣).
(١٢) المراد به ما وَرَد في حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» [مُتَّفَقٌ عليه: رواهُ البخاريُّ في «التوحيد» (٧٤٥٤) بابُ قوله ـ تعالى ـ:﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١﴾ [الصافَّات]، ومسلمٌ في «القَدَر» (٢٦٤٣)].
(١٣) أخرجه ابنُ حزم في «المحلَّى» (٦/ ١٣٢)، وضعَّفه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٣/ ٣٣٠) رقم: (٨٤١).
(١٤) انظر: «الإجماع» لابن المنذر (٣٦).
(١٥) انظر: «المغني» لابن قدامة (٣/ ٨٠).
(١٦) علَّقه البخاريُّ في «الوصايا» بابُ تأويلِ قول الله تعالى: ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ﴾ [النساء: ١١] (٥/ ٣٧٧)، وأخرجه أحمدُ بهذا اللفظِ موصولًا (٧١٥٥)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤١٢). وقد أخرجه البخاريُّ بلفظِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» في «الزكاة» باب: لا صدقةَ إلَّا عن ظَهْرِ غِنًى (١٤٢٦) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مسلمٌ في «الزكاة» (١٠٣٤) بلفظِ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» مِنْ حديثِ حكيمِ بنِ حِزامٍ رضي الله عنه.
(١٧) وهو مذهب الأحناف، [انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٠٤)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ٣٠٦)، «الاختيار» لابن مودود (١/ ١٢٣)].
(١٨) وهو مذهب الجمهور، [انظر: «الكافي» لابن عبد البرِّ (١١١)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٢٧٩)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٧٢)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٠٣)].
(١٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ صدقةِ الفطر على الصغير والكبير (١٥١٢)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٤)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
(٢٠) أخرجه أحمد (١٧٦٢٥)، وأبو داود في «الزكاة» بابُ مَنْ يعطي مِنَ الصدقة وحَدِّ الغنى (١٦٢٩)، وابنُ حبَّان (٥٤٥)، مِنْ حديثِ سهل بنِ الحنظلية الأنصاريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «التعليقات الحسان» (٥٤٦).
(٢١) «نيل الأوطار» للشوكاني (٥/ ٢٤٦).
(٢٢) تقدَّم تخريجه، انظر: (الهامش ١٦).
(٢٣) انظر: «حكمُ زكاة الفطر وشرطُ وجوبها» في «زكاة الفطر: مسائل وأحكام» للمؤلِّف.
(٢٤) أخرجه أبو داود في «الوتر» بابُ طول القيام (١٤٤٩)، والنسائيُّ في «الزكاة» بابُ جُهْدِ المُقِلِّ (٢٥٢٦)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ حُبْشيٍّ الخثعميِّ رضي الله عنه. وأخرجه أبو داود في «الزكاة» بابٌ في الرخصة في ذلك [أي: أَنْ يَخْرُجَ الرجلُ مِنْ ماله] (١٦٧٧)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٥٦٦).
(٢٥) أخرجه النسائيُّ في «الزكاة» بابُ جُهْدِ المُقِلِّ (٢٥٢٧، ٢٥٢٨) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٦٠٦).
(٢٦) «نيل الأوطار» للشوكاني (٥/ ٢٤٦).
(٢٧) انظر: «المغني» لابن قدامة (٣/ ٧٤).
(٢٨) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٨٠).
(٢٩) تقدَّم تخريجه، انظر: (الهامش ١٩).
(٣٠) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ مختصرًا في «الزكاة» بابُ صاعٍ مِنْ زبيبٍ (١٥٠٨)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٥)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. ولفظُ البخاريِّ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: «أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ»».
(٣١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٣/ ٦٦).
(٣٢) انظر المزيدَ في حكم إخراجها بالقيمة في: «مقدار المُخْرَجِ مِنْ زكاة الفطر وحُكْمِ إخراجه بالقيمة» مِنْ «زكاة الفطر: مسائل وأحكام» للمؤلِّف.
(٣٣) «تفسير السعدي» (١٤٥).
(٣٤) تقدَّم تخريجه، انظر: (الهامش ٩).
(٣٥) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ فَرْضِ صدقة الفطر (١٥٠٣)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٤، ٩٨٦)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
(٣٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ وجوبِ الزكاة (١٣٩٥)، ومسلمٌ في «الإيمان» (١٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.
(٣٧) أخرجه أبو عُبَيْدٍ في «الأموال» (١٩٩٢). وصحَّح إسنادَه الألبانيُّ في «تمام المِنَّة» (٣٨٨)، وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٦/ ٦٢٩).
(٣٨) أخرجه أبو عُبَيْدٍ في «الأموال» (١٩٩٠)، وانظر: «تمام المِنَّة» (٣٨٩).


المصدر
http://ferkous.com/home/?q=art-mois-109
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:20.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w