Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 09Dec2014, 00:29
أبو أنس الجزائري أبو أنس الجزائري غير متواجد حالياً
- أعانه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 636
افتراضي وقفات مع البرعي والإمام للشيخ الفاضل علي الحذيفي حفظه الله



وقفات
مع البرعي والإمام



وقفات
مع الشيخين البرعي والإمام
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
يضطر طالب العلم – أحيانا - أن يخرج ما عنده من النصيحة ليعرفها الناس بعد أن كان بإمكانه أن يجعلها سرا بينه وبين المنصوح، وإنما يضطره إلى هذا أن يرى صعوبة الوصول إلى المنصوح، وإذا وصل إليه رأى صعوبة الرجوع إلى الحق، فيكتم ما في نفسه ويقول: "لعل الله يظهر الحق بغيري". لكنه يرى الأمر يتفاقم، ويرى هذا الخطأ قد صار محنة يمتحن الناس به، زد على ذلك أنه لا يكاد يخرج من خطأ إلا ويفاجئ بآخر ثم بثالث ورابع، ويقف موقفا لا يحسد عليه، لا يستطيع أن ينصح لأن الباب مغلق، ولا يستطيع أن يسكت لأن الأمر دين.
لقد سمعت كلمة للشيخ عبد العزيز البرعي وقف فيها مدافعا عن الشيخ محمد الإمام والشيخ عبد الرحمن، وقد أحزنتني كلمته كثيرا، لما فيها من المغالطات المكشوفة - التي سيعرفها القارئ الكريم -، فقد اشتملت كلمته على أمور:
1 ـ أن الشيخ عبيد ليس براض عن المشايخ من قبل الوثيقة حيث قال: (إن السامع لكلام الشيخ عبيد يعلم أنه مغتاظ من الشيخ الإمام بسبب ما حصل في قضية الوثيقة, وغضب منه وساءه وتكلم وجرح فيه بسبب الوثيقة, ولكني أقول لكم الأمر ليس هكذا, الشيخ عبيد ليس براض عنه ولا عن مشائخ السنة من قبل الوثيقة).
2 ـ صوّر للسامعين أن سبب هذا التحامل هو النقلة.
والنتيجة التي توصل إليها أن فتوى عبيد الجابري في الوثيقة، كانت مبنية على نقل غير صحيح، فهو لم يصب في حكمه، والسامع يفهم من كلامه أن الشيخ عبيد وغيره يسمعون لأي شخص فيفتون دون تثبت ولا روية.
وأنا سأثبت له أن الشيخ عبيد الجابري وغيره دفعهم إلى ذلك أسباب كثيرة، وأحداث متكررة.
وقد اضطرني كلامه المؤلم أن أفتح صفحات مطوية – طويناها مراعاة لجمع الكلمة -، يعرف هو هذه الصفحات جيدا كما أعرفها جيدا.
أضف إلى ذلك أني وضعت - بين يدي القارئ - بعض الآراء الأخيرة التي صدمنا بها الشيخ محمد الإمام، ولم نكن نتصور أن يخرج مثلها منه، وقد ناقشتها مناقشة علمية، دفعني إلى ذلك أمور:
أحدها: حتى لا تخرج الدعوة عن سيرها الصحيح.
الثاني: أن محمد الإمام صار محنة عند بعض الناس، يمتحنون به ويعرفون به الموافق من المخالف، ومن ذلك ما فعله البرعي نفسه، حيث غضب له على حساب رجل كبير القدر، له في العلم والدعوة بقدر ما للإمام والبرعي في الحياة.
أقول هذا حتى لا يزايد علينا المزايدون فيقولون: "تريدون أن تسقطوا المشايخ"، أو "أننا حاقدون على المراكز"، أو إلى غير ذلك، وهي اسطوانة قديمة عرفناها في فتنة أبي الحسن، ثم في فتنة الحجوري، ولقد عرفناها دائما ممن لا يحسن إلا التشويش، والله يعلم أننا لا نريد من أحد أن يسقط بقدر ما يهمنا بيان الحق، وأما هؤلاء الذين يزعمون أن هناك من يريد إسقاط المشايخ، فهم أغبياء، وهم يتعبوننا في كل فتنة، وإنما تحصل الفتن بكلامهم، وتبدأ الفتن من تحت أقدامهم، ولولاهم لهانت كثير من الأمور.
وجعلت "الوقفات" كما يلي:
الوقفة الأولى: صفحات مطوية.
الوقفة الثانية: طريقتهما في معالجة الفتن والنوازل.
الوقفة الثالثة: رسالتي إلى محمد الإمام.
الوقفة الرابعة: كلامه في أنه لا نقاتل المسلم إلا إذا بعث النبي ونص على قتاله.
الوقفة الخامسة: كلامه في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب.
الوقفة السادسة: وقفات مع كتاب "الإبانة".



الوقفة الأولى
صفحات مطوية
في عام 1413هـ أو ما بعده بمدة يسيرة، حصلت مناقشة في مجلس خاص في دار الحديث بمأرب عند أبي الحسن المأربي بين طرفين:
أحدهما: أبو الحسن المأربي نفسه.
والطرف الثاني: اثنان من طلاب العلم من طلبة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وأحد هذين التلميذين هو كاتب هذه السطور.
وكانت المناقشة تدور حول شخصية أحد الدعاة وهو محمد الإمام، فقد وقف هذان الطالبان ينتقدون محمد الإمام في بعض الأشياء، ووقف أبو الحسن مدافعا عن محمد الإمام.
ومن هذه الأشياء المنتقدة:
1 ـ كان محمد الإمام يزور جامعة الإيمان ويحاضر فيها، في وقت كان الشيخ مقبل يحذر من الإخوان المسلمين.
2 ـ كان عبد المجيد الزنداني يزور مركز معبر أحيانا. [1]
3 ـ كان بعض رؤوس الحزبيين يزورون معبر. [2]
4 ـ محمد الإمام يزور عدن وغيرها ويحاضر في المساجد وربما سئل عن بعض الأشخاص، فيقول: "أقبل على نفسك وانظر في عيوبك، ودعك من الآخرين". ويكرر هذا في محاضراته، ويعنف الإخوة الذين ينشغلون بهذا، وبعد المحاضرة يقوم الإخوان المسلمون فرحين به ويسلمون عليه، ويخرج أهل السنة منكسرين، وقد تكرر هذا المشهد كثيرا في عدن وغيرها.
5 ـ كان محمد الإمام يجتمع ببعض أفراد الجمعيات في معبر، في الوقت الذي كان شيخنا يحذر منهم ومن طريقتهم.
6 ـ كانت مجلة الفرقان – التابعة لجمعية الحكمة - تذكره بخير، وتثني عليه وتسميه بالرجل الزاهد الورع الذي أمسك لسانه عن الآخرين، في الوقت الذي يسبون شيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
وباختصار شديد كان محمد الإمام يسير على خطى الموازنة بين دعوة الشيخ مقبل والدعوات الأخرى ولاسيما دعوة الإخوان المسلمين.
وبعد عدة سنوات، زار محمد الإمام دماج، فقام بعض الطلبة في دماج يشتكون لشيخنا الشيخ مقبل من محمد الإمام، فشد عليه الشيخ مقبل كثيرا بحضرة الطلاب جميعا، ومن يومها عدّل محمد الإمام بعض الشيء، ولا أقول كل شيء.
عدّل محمد الإمام بعض الشيء، لكن بقيت بعض الأمور كنا نراها تحدث بين الفينة والأخرى، يتعجب منه من يعرف السلفية حق المعرفة، فمن ذلك:
منها: كلامه الشديد المتكرر من على المنبر في المسئولين ولاسيما في شريط: "نصيحتي لحكام عدن". وشريط آخر شن فيه غارة شديدة على رئيس الوزراء بن مجور، وآخرها تحامله الشديد على الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية بسبب حوار الأديان وق استتابه من على المنبر، وغير ذلك.
ومنها: أنه قد تواترت الأخبار عنه بأنه في مركزه يكره الكلام في المخالفين لدعوة أهل السنة، ومن وجده يتكلم في ذلك يغضب منه وربما عاقبه، ويمتحنه بسؤاله: "كم تحفظ من القرآن ؟!"، ويسأله: "هل حفظت الحديث؟"، وأخبرني أحد الإخوة في لودر أنه سأله عن جمعية الإحسان لما زارهم لودر؟" فقال له: "كم تحفظ من القرآن ؟".

وأذكر أن محمد الإمام جاءنا إلى دماج في اجتماع أهل السنة عام 1413هـ أو ما قبلها، وذكر كلمة تشتمل على التزهيد في الكلام على الأشخاص أو أن من تكلم فينا فلا نعول عليه، فتعقبه شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله، وطالبه أن يتأكد من صحة هذه الآثار.
ومن كراهته للكلام على الأشخاص أن محمد الإمام زار الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا المصري - رحمه الله - في بيته في جدة، فجرى بينهما حديث بحضرة هاني بن بريك، فذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا بعض الضلالات التي عند حسن البنا - مؤسس الإخوان المسلمين –، فقال محمد الإمام: "الرجل قد أفضى إلى ما قدم"، فقال له الشيخ محمد عبد الوهاب البنا باللهجة المصرية: "هو أنت إخوانجي؟".
ومنها: ظهور أخطاء بين الفينة والأخرى، بعضها يذكرها في وقت خطب الجمعة التي يكون فيها في حالة تشنج، وبعض هذه الأخطاء تحصل في الدروس وبعضها في غير الدروس، ويشتمل بعضها على تأصيلات فاسدة، ومن ذلك:
1 ـ كلامه في الحراك الجنوبي في خطبة الجمعة: وقد تسببت في مشكلة كبيرة عانينا منها في بلدنا ولاسيما والحراك الحنوبي عندنا.
وقد دخل عليه أحد الإخوة الفضلاء – من طلبة شيخنا الشيخ مقبل رحمه الله - ونصحه بأن هذه الخطبة ستأتي بمفسدة كبيرة [3]، ولم يلق بالا للأخ كما حدثني الأخ نفسه، وهذه الأخطاء يقع ضحيتها طلاب العلم في المدن، فيلقي محمد الإمام الكلمة في خطبة جمعة لا يلقي لها بالا، تجر على الدعوة وعلى الدعاة ويلات.
2 ـ فتواه بتحريم قتال الحوثيين حيث قال: "نحن لا نستحل دماءهم"، في وقت كان الإخوة محاصرين من الحوثيين، ويقاتلون الحوثيين دفاعا عن أنفسهم وأعراضهم.
3 ـ نقل محمد الإمام في "النصرة اليمانية" عن الحوثي ما يدل على أنه يشتم الله تعالى شتما صريحا ويشتم كتابه القرآن، ومع هذا يتوقف محمد الإمام في كفره.
يقول الحوثي فيما نقله عنه محمد الإمام: (فلا يعطيك القرآن بكله شيئا، بل تخرج منه وأنت ضال، تجعل القرآن حربا لله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد بأن الله سبحانه وتعالى هو مصدر كل فاحشة، وكل ظلم بقضائه وقدره) ا.هـ
يقول محمد الإمام: (ولم نشتغل بتكفير الحوثي لماذا ؟! من جهة أنا لا يعجبني الاشتغال بالتكفير، (الأمر) الثاني: أنا ما عشت مع الرجل ولا أقمت عليه الحجة حتى أقول - وأنا مطمئن: "الرجل كافر خارج من دائرة الإسلام") ا.هـ
4 ـ توقيعه على الوثيقة.
5 ـ نفيه لدفع الصائل وقتال من يستحق القتال من المسلمين، حيث قيد ذلك بأن يبعث النبي ويأذن بذلك، فقال: "إن بعث النبي وقال لنا: "قاتلوا مجموعة من المسلمين"، سنقاتل". [4]
6 ـ كلامه في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب، مع أن كلمة العلماء – في ذلك الوقت - اتفقت على مشروعية ذلك الجهاد.
7 ـ جعل استعداد القبائل وغيرها لصد الحوثيين والدفاع عن أراضيها وأعراضها أنه من الفتن، والحل عنده هو تسليم الأراضي للحوثيين، وتركهم يدخلون البلاد بدون مقاومة.
قال الشيخ عبد العزيز البرعي في مناقشة كلام الشيخ عبيد:
(تكلم الشيخ عبيد عن الشيخين محمد بن عبد الله الإمام والشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني هذان الشيخان مركزاهما أكبر المراكز, يخرج من مركز معبر أكثر من ثلاثمائة خطيب يوم الجمعة وتقول: "لا يصلح للدعوة", من الذي ربى هؤلاء ؟ من الذي علمهم ؟ كيف وصلوا إلى هذا المستوى ؟ إضافة إلى أنهم قائمون بدعوة غزيرة وعظيمة جدا، فكم من طلبة للعلم تفرقوا في البلدان وثبتوا في بلدان أخرى - بلدانهم أو غير بلدانهم -, خرجوا من دار الحديث بمعبر, سل الجبال اليمنية والشعاب والوديان والقرى والمدن لتنبيك عن محاضرات الشيخ الإمام، الذي جاب فيها اليمن شرقا وغرباً وشمالاً وجنوباً, نعم , سل عنهم منذ أن نزل معبر وهو يصول ويجول في جميع المناطق اليمنية إضافة إلى الجهود التي يقوم بها طلابه) ا.هـ
أقول:
إذا كان المسألة مسألة جموع غفيرة وهي الميزان عندك، فما يحضر للعريفي وأمثاله أكثر بكثير، وسل أتباع العريفي يخبروك عن برامجه التلفزيونية التي يتابعها أكثر من خمسين مليون على مستوى العالم الإسلامي وغيره، وعن تغريداته في تويتر التي يتابعها قرابة عشرة مليون، وسفرياته إلى كل بلاد العالم، فمتى كان هذا ميزانا يا أبا ذر.
لا يجوز والله أن يكون هذا ميزانا، وفي المملكة العربية السعودية علماء راسخون في بيوتهم لا يعرفهم أتباع العريفي ولا تعرفهم وسائل الإعلام، وقد كانت جموع أبي الحسن أكبر من ذلك، ومع هذا تخبط في مسائل يسيرة، وميزان العلم هو الرسوخ فيه وطلبه على المشايخ، وتبليغه للناس بطريقة صحيحة.
قال الشيخ عبد العزيز البرعي:
(الشيخ عبد الرحمن العدني كذلك, خطباؤه الذين يخرجون من مسجده منهم من يذهب إلى يافع وإلى أبين وإلى لحج وإلى الضالع وإلى غيرها يتصل بمركزه أكثر من مائة مسجد في عدن ولحج, طلبة بعقول راشدة وأخلاق وآداب ورفق ولين وهدوء ما عندهم تثوير للناس ولا عندهم إخراج الناس عن واقع الدعوة السلفية, ما هم أهل فوضى ولا أهل قلاقل ولا أهل فتن, جاء هذا من فراغ, من يعلم هؤلاء إذا كان الشيخ عبد الرحمن لا يصلح للتعليم؟ هو الذي علمهم هو الذي ربى, وتأتي إلى مركزه -وهو يعني ماذا؟- ترى الكبار دروسهم مستقلة والأطفال دروسهم مستقلة, النساء ربما يزيدون على ألف امرأة داخل دار الحديث بالفيوش).
أقول:
دفاعك عن الشيخ عبد الرحمن أمر في غاية الغرابة، فقد كنا ننتظر ذلك منك في وقتها لما خاض الحجوري فيه بالباطل ووصفه ووصف من ناصره بالحق بأقذع الأوصاف.
ومركز الفيوش جاءه كثير من الإخوة وهم طلاب علم قد طلبوا العلم في أماكن أخرى، أضف إلى أن هذا الخير يشترك فيه إخوة كثيرون ممن لهم دور في التدريس وغيره. فدع عنك هذا التهويل.



الوقفة الثانية:
طريقتهما في معالجة الفتن والنوازل، ولاسيما فتنة أبي الحسن وفتنة الحجوري وغيرها، وقد أوجدت هذه الطريقة فجوة بينه وبين المشايخ الآخرين - من خارج اليمن - ممن هم أكبر منه بعشرات السنين، وأرسخ منه علما وتجربة.
وحتى لا نلقي الكلام جزافا نقول وبالله التوفيق:
أ ـ فتنة أبي الحسن:
أبو الحسن كان محسوبا من مشايخ أهل السنة، وظهرت منه بعض الأخطاء تدور حول بعض القواعد الدعوية التي تخدم الجماعات، وصدر منه دفاع عن أهل البدع، وكلام شديد في أهل السنة، وصدرت منه بعض الفتاوى الزائغة، وبعد رفع هذه الأمور إلى المشايخ قرر المشايخ أن تكون هناك مناقشة بين طرفين:
الأول: أبو الحسن.
والثاني: ثلاثة أشخاص وهم مصطفى مبرم وعلي الحذيفي وصالح البكري.
وانتهت المناقشة في سبع ساعات، وبعد ذلك حصل ما يلي:
بعد انتهاء المناقشة في مأرب قامت لجنة التحكيم بنصيحة للطرفين، وكان مما قالته (لجنة التحكيم) في المجلس الأول: إذا نزلتم إلى عدن فينبغي أن لا تتكلموا بشيء، فقال البكري: أنا لا أعدكم، فإنني إذا نزلت فسأتكلم، فرددت عليه بصوت يسمعه جميع من في الغرفة قائلاً: "يا صالح إذا تكلمتَ بشيء فأنت مسئول عن كلامك". فقال البكري: "ألستم معي ؟" فقلت له: "لا". وبعد مدة أخرج البرعي ملزمة "النصحية والبيان" وفيها: (وقال صالح البكري: أنا لن ألتزم للجنة بشيء !! وكان هذا رأي الآخرين _ أي: علي ومصطفى – إلا أن البكري كان شجاعاً فتكلم وسكت الآخرون).
وبعد طرح أخطاء أبي الحسن على لجنة التحكيم من المشايخ، ورجوعنا إلى مناطقنا، قام الشيخ محمد الإمام بتزكية أبي الحسن تزكية كبيرة، فقدنا الأمل بعدها من نصرة الحق، فقال محمد الإمام: "أبو الحسن إمام، لا نرضى بكلام أحد فيه". سمعته يقول هذا في مكالمة هاتفية كانت السماعة فيها مفتوحة، وسمعه غيري من على منبر معبر.
وسئل عنا عبد العزيز البرعي من متصل من الإمارات فقال فينا: "هؤلاء أصحاب فتنة".
وبقيت الفتنة مستمرة، وأبو الحسن يسحقنا بكل ما أوتي، ويستكثر بشعبيته وجموعه، ويرمينا بكل قبيح ومن ذلك أنه رمانا بالحدادية، وفي قمة هذه الحرب، أخرج محمد الإمام شريطا حذر فيه من أحد الإخوة المناقشين، فذهبنا إليه سفرا طويلا، استغرق الليلة كلها من بعد العشاء إلى الفجر، فلما وصلنا حصلت بيننا وبينه مناقشة طويلة، فلم نخرج منه بشيء، بينما أخرج الشريط استجابة لأخ من عدن من أتباع أبي الحسن جاءه زيارة إلى معبر، فلم يرجع الزائر إلى عدن إلا والشريط في جيبه، فعرفنا أنه متحامل علينا، فأردنا أن نخرج منه بشيء فقلت له: "هل نحن حدادية؟" فقال محمد الإمام: "لا" فقلت له: "أبو الحسن يرمينا بالحدادية، فبين أننا لسنا كذلك" فقال: "إن شاء الله تعالى". فلما طلب الورقة ليكتب تبرئتنا، قال الحارس الشخصي: "والله ما تكتب حتى يأتي أصحاب أبي الحسن". وفعلا: مشت كلمة الحارس على شيخ الدار محمد الإمام وعلى الضيوف، فلم نخرج بشيء.
ولم نجد من مشايخ اليمن أي نصرة تبين للناس أننا على الصواب، سوى الشيخ محمد الوصابي الذي كان يوصينا بالصبر، إلى أن نصرنا الله سبحانه وتعالى، بالشيخ ربيع فرد على أبي الحسن ردا وافيا، وطالبه ببراهينه في قذف الإخوة بالحدادية، والله يعلم أننا ندعو له بالغيب.
وفي قمة خروج ردود الشيخ ربيع على أبي الحسن، تكلم البرعي عن ملازم الشيخ ربيع ووصفها بأنها تزيد الفتنة، ذكر ذلك في مسجد السنة عند عبد العزيز الدراوردي في عدن.
وبعد أن انتهت فتنة أبي الحسن تماما، سمعت محمد الإمام في شريط يقول: "قد حذرني شيخنا الشيخ مقبل من أبي الحسن فقال: "يا شيخ محمد إني أخاف على دعوتنا من أبي الحسن".
أقول:
فإذا كان قد حذرك، فكيف تقف معه هذه الوقفة العجيبة، التي كانت سببا في تعصب بعض الإخوة لأبي الحسن إلى يومنا، وأقسم بالله تعالى أن بعض أتباع أبي الحسن ما زالوا يقولون: "سبب فتنتا هو محمد الإمام والبرعي".
ولا يزال المقربون من محمد الإمام يرون أبا الحسن من أهل السنة إلى الآن، مع اتفاق مشايخ الدعوة السلفية على تبديعه.
ب ـ فتنة الحجوري:
ثم جاءت فتنة الحجوري، وخاض فيها يحيى الحجوري بالباطل، وطعن في كثير من مشايخ السنة، وحصلت بسبب حماقة الحجوري وأتباعه فتنة، وتكلم الحجوري في أعراض العلماء وطلاب العلم، وكان الدفاع عن النفس هو أيسر الحقوق التي تضمنها الشرائع، لكننا كنا ممنوعين من الدفاع عن أنفسنا، بدليل ما يلي:
أولا: ـ لما دافع عبد الله مرعي عن نفسه من تهم الحجوري، بإخراجه ملزمة "المعيار" عقد اجتماع طارئ في معبر.

وثانيا: ـ لما تكلم الحجوري في علي الحذيفي في شريط نشره أتباعه في كل مكان، وفرغوا ما فيه من الكلام بأوراق. تكلمت دفاعا عن نفسي في مسجدي بين مجموعة يسيرة من طلبة العلم قدر عشرة طلاب، فاتصل بي عبد العزيز البرعي يحاسبني لماذا تكلمت في الحجوري [5] ؟.
وثالثا: ـ كانت "شبكة العلوم الحدادية" تسب العلماء ليلا ونهارا، فلم يقف لها أحد، وبعد مدة يسر الله تعالى بـ"منتدى الوحيين"، فكان البرعي يرى أنها سببت فتنة، مع أنها أنشئت للدفاع عن الدعوة، والدفاع عن أعراض طلبة العلم.
وكانت ملازم الحجوري وأتباعه تنشر حتى في معبر، وملازم الشيخ عبيد ممنوعة في معبر نفسها كما يشهد على ذلك مجموعة من طلاب العلم منهم أخونا أحمد مشبح رحمه الله تعالى.
ولما حذر الشيخ عبيد من يحيى الحجوري بعد مناصحة طويلة، أخرج بعض المشايخ عندنا بيانا جاء فيه: (والشيخ عبيد بتحذيره من يحيى الحجوري قد أخرج الفتنة من الفتنة الكلامية إلى الفتنة الفعلية).
أقول:
خرجت قوافل من الناس من دماج بعفشها ونسائها وأولادها إلى معبر، وآخرون خرجوا إلى قراهم، وآخرون إلى قرى أخرى، كلهم يشتكون طريقة الحجوري، وسالت دماء في هذه الفتنة، وتشاجر الإخوة بالأيدي وحصلت مفاصلة، ووزعت ملازم في المطاعم والمقاهي، وكل هذا ما زالت في طور الفتنة الكلامية ؟!
وأفتى محمد الإمام بأن الإخوة الذين يملكون أراضي في الفيوش بأن عليهم أن يبيعوها.
ومكث محمد الإمام والبرعي عدة سنوات لا يقربون مركز الفيوش ولا يزورونه لإلقاء محاضرة.
وقد حدثني بعض فاعلي الخير أن الشيخ عبد العزيز البرعي حذره من النفقة على مركز الفيوش، فذهب الأخ واتصل بالشيخ ربيع، وسأله عن دعم المراكز، فقال له الشيخ ربيع: "إذا استطعت أن تدعم أي مركز من المراكز فهذا خير، وكلها مراكز أهل السنة".
أقول: فإن كان عبد الرحمن حزبيا فقولوا: هو حزبي ليرتاح الناس، وإلا فلماذا لا تبقوا على الأصل وهو أنه سلفي حتى يظهر شيء جلي يخرجه من السلفية.
وعندما رد الشيخ الوصابي على يحيى الحجوري لم يقف معه أحد من المشايخ، مع أنه كان على الحق، وسلك الإمام ومن معه مسلك عدم موافقة أحد الطرفين في الكلام على الآخر، وما زال المقربون من الإمام لا يرون الحجوري مبتدعا، ولا يوافقون العلماء في تبديعه.
وبعد فتنة الحجوري: بلغت المشايخ أمور من أشهرها: التهويل من قضية الردود، والكلام في الجماعات والجمعيات، ومنها: الكتب التي عليها مؤاخذات ما زالت في مكتبات المراكز، ومنها .
وختمت الأمور بقضية الوثيقة، وبعدها قال الشيخ عبيد ما قاله في محمد الإمام، وفاجأنا الشيخ عبد العزيز البرعي بقوله في فتوى الشيخ عبيد إنه إجحاف، وكنا نتمنى من الشيخ عبد العزيز البرعي أن يلتمس عذرا لمن بدع محمد الإمام كما التمس عذرا للشيخ محمد في وثيقته، لأن الذي بدعه عالم مجتهد استقرأ حاله طويلا، ويرى أن صاحب الوثيقة قد نصح ولم يرجع عنها، ولم يجد أي إنكار من المشايخ قبل تبديعه، ولاسيما أن محمد الإمام قال في خطبة العيد: "ما زال أمري والحمد لله بيدي، وليس لأحد علي سبيل إلا بالحق".
وعلى كل حال فقد كان يسعه أن يقول: "ونحن لا نوافق الشيخ عبيد على تبديعه".
وقد كنا ننتظر هذا الدفاع في حق جماعة كبيرة من الفضلاء بدعهم الحجوري ظلما وتكلم فيهم لمدة سبع سنوات لم ينصفهم أحد.

الوقفة الثالثة
رسالتي إلى محمد الإمام
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: [6]
الشيخ محمد الإمام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صدرت في أول رمضان 1435 هـ وثيقة بعنوان "وثيقة تعايش وإخاء"، اشتملت الوثيقة على صلح بين طرفين أحدهما: الطرف الأول أهل السنة في مركز معبر وعلى رأسهم الشيخ الفاضل محمد الإمام.
والطرف الثاني: طرف الروافض وهم حركة الحوثي.
وجاء في الوثيقة أن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد، وأن عدوهم واحد، وأن الإسلام يحرم الدماء والأعراض.
واشتمل الاتفاق على ثلاث نقاط وهي كالتالي:
1- التعايش السلمي بين الجانبين، وعدم الانجرار، والتصادم، والاقتتال أو الفتنة، مهما كانت الظروف والدواعي وحرية الفكر، والثقافة مكفولة للجميع.
2- التوقف عن الخطاب التحريضي والعدائي من الجانبين تجاه بعضهم بعض بشتى الوسائل، وفي كل المجالات والعمل على زرع روح الإخاء والتعاون بين الجميع.
3- أن تستمر عملية التواصل المباشر بين الجانبين لمواجهه أي طارئ، أو حدث أو مشكلة، أو تصرف فردي، أو أي محاوله من جهة أخرى، مندسة لهدف تفجير الوضع بين الجانبين وتحديد الموقف منها. اهـ
كانت هذه هي بنود الوثيقة، وقد كتبها الحوثيون وأرخوه بتاريخ 28 / شعبان / 1435 هـ ووقع عليه الشيخ محمد الإمام في السادس من رمضان من العام نفسه – كما يظهر من الختم -.
ومن حسن ظن كثير من الإخوة بالشيخ محمد الإمام أنهم لما سمعوا بصدور هذه الوثيقة جزموا بأنها مزورة على الشيخ محمد، لكنهم صدموا لما علموا أن الوثيقة صحيحة قد وقع عليها الشيخ، بل وأكد الوثيقة بخطبة العيد في مركز معبر بكلام أشد من الوثيقة.
ولابد من التفريق بين الصلح، وبين العبارات التي اشتملت على التنازل، فلو اصطلح الشيخ محمد مع الحوثيين على ترك القتال فقط، دون التنازل لهم في أي باب من الأبواب لما انتقده أحد [7]، لكن الاتفاق على هذه الشروط – على ما فيها - هو الذي استوجب إنكار العلماء، لأن هذه الوثيقة تعتبر شهادة للحوثيين باستقامة معتقدهم، وأنهم يسيرون على نفس الاتجاه الذي يسير فيه سائر المسلمين، وهذا مع ما فيه من مخالفة للواقع ومخالفة للشرع، كذلك هو يورط دعوة أهل السنة في مفاسد لا حصر لها. وسنجمل هذه المخالفات والمفاسد، فنقول وبالله التوفيق:
1 ـ لا يقال عن أهل السنة والحوثيين: إن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد". لأن هذا مخالف للحقائق:
أولا: ـ أما بالنسبة للرب، فإن كان المقصود بالرب هو الخالق المالك فلا فرق بين الحوثيين وغيرهم، فربنا ورب اليهود والنصارى والبوذيين وغيرهم واحد وهو الله لأنه هو الخالق والمالك والمدبر، وإن كان المقصود بالرب هنا هو المعبود فنحن نعرف أن الروافض يصرفون الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر لأئمتهم من أهل البيت كعلي والحسنين وفاطمة وغيرهم، بل يعتقدون فيهم ما هو أعظم من ذلك.
وثانيا: ـ أما بالنسبة للقرآن الكريم، فقد ساق الشيخ محمد الإمام في رسالته: "النصرة اليمانية" [8] ما يدل على طعونات الحوثي وأتباعه في القرآن الكريم، ففي "النصرة اليمانية" عنوان جاء فيه: "طعن الحوثي في القرآن الكريم".
ثم نقل الشيخ عن الحوثي أنه يقول: (فلا يعطيك القرآن بكله شيئا، بل تخرج منه وأنت ضال، تجعل القرآن حربا لله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد بأن الله سبحانه وتعالى هو مصدر كل فاحشة، وكل ظلم بقضائه وقدره) ا.هـ [9]
وذكر عناوين أخرى مثل: "الحوثي ينكر النسخ في القرآن" وعنوان آخر: "قدح الحوثي في طريقة جمع القرآن وفي قراءاته" وعنوان آخر: "طعن الحوثي في كتب التفاسير والمفسرين".
أضف إلى أن الحوثيين هم من الرافضة الاثني عشرية [10]، وموقف أئمة الاثني عشرية من تحريف القرآن معلوم، فلا يكون المرء اثني عشريا إلا إذا اعتقد تحريف القرآن الكريم، فإن لم يقل بتحريفه فعلى الأقل لا ينكر على مخالفيه، ولا يتبرأ منهم إلا من باب التقية.
وثالثا: ـ القول بأنا نبينا واحد، فالحوثي يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ثائر على المجتمع فقط، حيث قال في "ملزمة الثقافة القرآنية": (ألم يكن النبي عبارة عن ثورة على هذا المجتمع) ا.هـ [11]
والقول بأن الجميع مسلمون ربهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد". هو أساس دعوة التقريب التي قام بها حسن البنا وأتباعه.
قال مهدي عاكف – المرشد السابق - في لقاء مع "قناة المنار" الرافضية: (من أول يوم وأنا دعوت إلى نصرة حزب الله، لأن مبدأ الإخوان المسلمين أننا أمة واحدة، نعبد ربٌ واحد – كذا – ولنا قرآن واحد، ورسول واحد، ونتوجه إلى قبلة واحدة). [12]
وقد أنكر علماء السنة هذا التقريب، فبين دعوتنا ودعوتهم بون واسع، وفرق شاسع في أصول الإسلام فضلا عن غيره، والشيخ محمد الإمام يعلم ذلك جيدا [13] فهو مطلع على عقائد الرافضة.
2 ـ كيف يقال: "إن العدو واحد" وأعداؤنا مختلفون، فأعداؤنا هم الكفار الذين يتحالف معه الروافض ضد المسلمين على مدى التاريخ، وهم ليس لهم عدو إلا خيار الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان، ويعادون من تبعهم من المسلمين.
3 ـ التعايش السلمي مع الأديان والمذاهب الباطنية مصادم للشريعة، لأن دين الإسلام قائم على الكفر بالطاغوت، والبراءة من الباطل، والنصيحة والبيان، أما السكوت مؤقتا خوفا من الضرر، فهذا أمر آخر يختلف عن إقرار التعايش السلمي.
وأقول: إذا كان الحوثيون يحبون التعايش السلمي ويكرهون قتال الفتنة، فلماذا حاصر الحوثيون دماج أكثر من شهرين، لم يرحموا فيها امرأة ولا طفلا ولا ضعيفا.
هل نسينا ما فعله الحوثيون بالمسلمين في صعدة من الجرائم [14] من القتل والتخريب والاغتصاب ونهب الأموال وغير ذلك، فلماذا لم يعايش الحوثيون جيرانهم سلميا هناك ؟!
وإذا كان الحوثيون يحبون التعايش السلمي ويكرهون قتال الفتنة، فلماذا يكتبون هذه الوثيقة في الوقت الذي ترزح فيه بعض المناطق – كعمران وغيرها - تحت نيرانهم ومدافعهم ؟.
إن غاية هذا التعايش السلمي المزعوم هو التفرغ لقتال القبائل الأخرى، فقطعة اللحم الكبيرة إذا لم يستطع الإنسان أن يأكلها، قطعها قطعا صغيرة حتى يأكلها واحدة واحدة، ويعرف الحوثيون أن القبائل كلها إذا قامت لقتاله فإنه سينتهي، والقرامطة إنما انتهت دعوتهم لما اجتمعت عليهم القبائل من كل مكان. فلجأ الحوثيون إلى هذا الأسلوب الماكر، يصالحون قبيلة ليتفرغوا لقتال الأخرى، ثم يرجعوا إلى التي صالحها فيقاتلوها، ولذلك لا تستغرب من كثرة نقض الحوثيين للعهود.
2 ـ الاتفاق مع الرافضة على التعايش السلمي بين الجانبين مهما كانت الظروف والدواعي أمر لا ينبغي، فإن هذا الإطلاق خطأ، فقد يأمر ولي الأمر فيستنفر الناس لقتال الرافضة إذا رأى المصلحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وإذا استنفرتم فانفروا).
وظاهر الوثيقة أنه اتفاق مستمر غير منقطع، لأننا لم نجد فيها توقيتا، أو تحديد مدة معلومة، وكان الواجب تحديد الصلح بمدة مؤقتة.
5 ـ الاتفاق مع الأديان الأخرى والفرق الباطنية على حرية الفكر ضلال كبير، لأنه يشتمل على عدم الإنكار عليهم في عقائدهم، ومعنى هذا أنه لو جاء الرافضة إلى بلاد معبر فتكلموا في الصحابة وطعنوا في العشرة المبشرين، وأمهات المؤمنين، وأصحاب بدر وغيرهم من الصحابة، وأقاموا بدعة النياحة في عاشوراء، وعيد الغدير، وغير ذلك من البدع، فمعناه أننا لا ننكر عليهم ذلك وإن كنا قادرين على الإنكار، لأن الاتفاق قضى بحرية الفكر، فإن أنكرنا فقد نقضنا الاتفاق.
6 ـ الاتفاق مع الرافضة على توقيف الخطاب التحريضي والعدائي مطلقا بدون توقيت خطأ كبير، فكيف لا نعادي من يعادي كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعادي خيار المؤمنين، وكيف لا نحذر منهم، ونبين فضائحهم بما يسمونه هم خطاب تحريضي. وهل توقفوا هم يوما من الخطاب العدائي الطائفي ؟!
فاللهم اشهد أننا نعاديهم ونبغضهم، ونبرأ إلى الله تعالى منهم، ومن أفعالهم، وسنبقى على ذلك، وسنبقى نربي أبناءنا بل ومجتمعاتنا على بغضهم، وذكر مخازيهم قديما وحديثا على مدى التاريخ.
7 ـ الاتفاق مع الرافضة على زرع روح الإخاء والتعاون خطأ كبير، لأن الإخاء إنما يكون بالإيمان كما قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، ولا أخوة بيننا وبينهم إذا كانوا يطعنون في كتاب الله تعالى، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في أمهات المؤمنين وأصحاب بدر وغيرهم.
8 ـ الاتفاق مع الرافضة على التعاون خطأ كبير، فمتى كان الرافضة متعاونين مع المسلمين على البر والتقوى وهم أعداء المسلمين، هل يستطيع الفضلاء أن يذكروا لنا صورة واحدة في التاريخ تمثل التعاون الحقيقي من الرافضة مع المسلمين ؟!
الروافض إنما يتعانون مع أعداء الإسلام على المسلمين في كل وقت وفي كل بلد، ومن ظن أنهم قد يتعاونون بشيء من البر والتقوى، فهو لا يعرف تاريخهم.
9 ـ الاتفاق على التواصل المباشر مع الحوثيين لمواجهة أي طارئ، أو حدث أو مشكلة، أو تصرف فردي، أو أي محاوله من جهة أخرى مندسة لهدف تفجير الوضع بين الجانبين وتحديد الموقف منها ... إلخ.
هذا كله معناه خدمتنا للحوثيين، فقد جندونا معهم لخدمة مخططاتهم، وتبليغهم بكل ما يمسهم ولو من الدولة، فلو أرادت الدولة أن تصفي منهم الرموز المفسدة في الأرض، أو أرادت أن تواجه المد الرافضي – بأي طريقة - فيلزمنا تحذيرهم وتنبيههم على ذلك.
10 ـ قد فرح بهذه الوثيقة خصوم الدعوة السلفية، وإليكم البيان:
أولا: ـ فرح به الإخوان المسلمون فرحا شديدا، ونشروه بين الناس، وهم لم يفرحوا به لأنهم يدعون إلى التقريب بين أهل السنة والشيعة – كما هي أصول دعوتهم الفاسدة -، ولكن ليصوروا للناس أن أهل السنة لا يقيمون وزنا للدماء، فكأنهم يقولون: "أهل السنة يصطلحون مع الروافض في معبر في الوقت الذي يسفك الروافض فيه الدماء في عمران، - إحدى محافظات اليمن - وأن الإخوان المسلمين هم الذين يقاتلون الروافض ويقفون في وجوههم [15]. وأن أهل السنة لا يقيمون وزنا إلا لدمائهم. [16]
وموقف حزب التجمع اليمني للإصلاح – حركة "الإخوان المسلمين" في اليمن - مع حركة الحوثي الرافضية موقف مضطرب، غايته في كل مرة الاحتفاظ بسمعة الحزب، ومن ذلك موقفهم من الحوثيين في حروبهم المشهورة مع الدولة، فقد نصرهم الإخوان المسلمون ضد الدولة وقاموا معهم، مع معرفة حزب التجمع اليمني للإصلاح بما يحمله الحوثيون من العقائد الفاسدة، وتمرده على الدولة، وما ارتكبه في حق المواطنين من جرائم.
ولما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم، اختلف الإخوان المسلمون مع الحوثيين لأن الحوثيين ما زلوا في المعارضة، واستمروا في توسعاتهم ما بين صعدة وصنعاء، وهذا لا يرضي بعض مشايخ القبائل المنتمين للإخوان المسلمين في تلك الأماكن، لهذه الأمور ونحوها اختلف الإخوان المسلمون مع الحوثيين:
أ ـ فتكلم الإخوان عنهم في الصحف لا لله تعالى، ولكنهم منطلقين من سياستهم الفاسدة.
ب ـ وطالبوا بطرد السفير الإيراني من اليمن وطالبوا الرئيس عبدربه منصور هادي بتطهير البلاد منهم، ودخلوا معه في مراشقات كلامية، وذكروه بالله في الدماء التي تسيل في عمران - وكأن الدماء التي سفكها الحوثيون في صعدة، وقابلها الإصلاح ببيانات باردة كانت دماء قطط.
ج ـ سخروا قنواتهم – مثل قناة سهيل وغيرها – للسخرية من الحوثيين، وتقليد شخصية عبد الملك الحوثي، والاستهزاء بشخصيات مثل مرتضى المحطوري.
د ـ وصوروا للناس أن قتالهم اليوم مع الحوثيين في عمران ونواحيها من الجهاد، بينما مواقف حزب الإصلاح كانت سياسية وقبلية محضة، لم تكن مواقف شرعية، وموقفهم من الحوثيين موقف بارد [17] - في الوقت الذي يتحاملون فيه على السلطة -، وهذا لا يستغرب من الإخوان المسلمين فمواقفهم من الرافضة معروف.
2 ـ وكما فرح به الإخوان المسلمون فرح به كذلك أصحاب الجمعيات المتسترة بالسلفية كجمعية "الحكمة اليمانية"، فقد انتقد محمد المهدي اتفاق الشيخ محمد الإمام مع الحوثيين ودعاه إلى الحوار والتفاهم والتسامح مع بقية إخوانه.[18]
3 ـ كما فرح به أصحاب الحراك الجنوبي، فقد كانت تدور بيننا وبينهم مناقشات حول الحوثيين الروافض، فأصحاب الحراك كانوا يدافعون عن الحوثيين ويقولون: "هؤلاء مسلمون مثلكم فلماذا تقاتلونهم ؟"، فجاءت الوثيقة موافقة للذي يريدونه، فهم الآن يقولون: "أين الذي كنتم تقولونه ؟!".
4 ـ وكما فرح به الإخوان المسلمون وأصحاب الجمعيات وأصحاب الحراك فقد فرح به الروافض كذلك، فأظهروا البيان في "قناة المسيرة" التابعة للحوثي– وما زالوا يظهرونه بين الفينة والأخرى –، ليقولوا للناس: "هؤلاء الذين كانوا يقولون عنا إن عندنا أمور كفرية، ها هم اليوم يشهدون أن عقيدتنا واحدة". وهذا وحده فيه عدة مفاسد أقلها ارتباك عامة الناس الذين كانوا يسمعون من علماء أهل السنة أن هؤلاء الحوثيين عندهم عقائد فاسدة، ثم يرون أهل السنة يقولون ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد. فلا تستغرب إذا قال الناس: "فلم الخلاف معهم إذا ؟!".
أقول:
وهذه الوثيقة أفرحت جميع الحاقدين على دعوتنا، بينما أحزنت السلفيين، وليست الكلمة الأولى التي أحزنت السلفيين، فقد سبقتها كلمتان:
الكلمة الأولى: كلمته عن الحوثيين التي قال فيها: "إننا لا نستحل دماءهم"، وقد نقلتها مواقع الحوثيين ووصفوا الشيخ محمد الإمام حينها بالوهابي المعتدل، قال هذا في وقت كان الحوثيون يحاصرون دماج ويقصفونها بالمدافع الثقيلة، وكان الإخوة يقاتلون دفاعا عن أنفسهم، وكان الحوثيون أحق أن توجه لهم هذه الكلمة فيقال لهم: "لماذا تستحلون دماء أهل السنة ؟".
والكلمة الثانية: كلمته عن الحراك التي قال فيها: "من دعا إلى الانفصال فكأنما دعا إلى الكفر". أو كلمة نحوها. وقد أثارت علينا الناس في عدن وغيرها وفي المساجد وخارجها، وجاءتنا الاتصالات من كل مكان، والله يعلم أننا دافعنا عن الشيخ محمد الإمام بقدر استطاعتنا.
والحاصل أن المحب للدعوة والمشفق عليها يخاف من بوادر الفتنة التي ظهرت، فقد اختلف الناس ما بين متعصب ومعارض، وكثر الكلام في الموضوع، وأقل أضراره أن تحصل فجوة في الدعوة.
نسأل الله أن يوفق الشيخ محمد الإمام إلى تراجع واضح يقطع به النزاع، ويغلق به باب الفتنة.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.
أبو عمار علي الحذيفي
4 / شوال / 1435 هـ


الوقفة الرابعة:
كلامه في أنه لا نقاتل المسلم إلا إذا بعث النبي ونص على قتاله
قال محمد الإمام:
(إن بعث النبي وقال لنا: "قاتلوا مجموعة من المسلمين"، سنقاتل ولن تراجع عن ذلك، أما - كما سمعت – من جاء أقام له جبهة، وقام يجرجر المسلمين إلى القتال، أو أسس له حزبا، وجرجر المسلمين إلى القتال، و و و إلى آخره، هذه الطرق لا نقبلها ولا تقبل عند الله، بل هي من الفتن العظام، والانحراف الكبير، وما أكثر ما يكون وراءها أيدي ماكرة خبيثة، متاجرة متآمرة على المسلمين، المطلوب الحذر أيما حذر من الجرجرة إلى الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله) ا.هـ [19]
التعليق:
نفى محمد الإمام قتال المسلمين إلا بأن يبعث النبي ثم ينص على ذلك، وعليه فلا يحل قتال طوائف ممن جاء في قتالهم النصوص حتى وإن كانوا مسلمين، ومن ذلك:
1 ـ قتال الخوارج، فهم مسلمون على الصحيح.
2 ـ وقتال البغاة الذين خرجوا على الإمام بتأويل.
3 ـ وقتال الطائفة الباغية كما في قوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).
5 ـ قتال العصابات الإجرامية من قطاع الطريق ومروجي المخدرات وغيرهم.
فهؤلاء مسلمون، وشرع الله قتالهم بقيود ذكرها العلماء، ومفهوم كلام محمد الإمام – وفقه الله – أنه لو قامت الأسباب في قتال بعض هؤلاء المذكورين، فلا ينبغي لمسلم أن يقاتلهم، وإنما ينتظر حتى يبعث النبي، فإن أذن له، فحينها يشرع له الدفاع لأنه مأذون له، فالإذن الشرعي لا يؤخذ إلا من المشافهة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تكفينا الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة الواردة في مشروعية دفع هؤلاء.

ولذلك لا يستغرب القارئ الكريم من أمرين:
أحدهما: إذا علم أن محمدا الإمام صدرت منه فتوى مكتوبة حذر فيها أهل لودر من قتال القاعدة دفاعا عن مدينتهم، مع أن أصحاب القاعدة هم الذين أتوا إلى ديارهم، ولولا أن الله أعان أهل لودر فاجتمعت كلمتهم وقاتلوا القاعدة بأنفسهم وصدوهم عن المدينة وحصل بذلك نصر كبير، لكانت المدينة إلى اليوم ترزح تحت وطأة نيران الحرب بين الدولة والقاعدة، وهم قد عانوا من ذلك في أعوام سابقة.
والثاني: إذا علم أن محمدا الإمام لا يجيز صد الرافضة الحوثيين، لأن محمدا الإمام يراهم من المسلمين، وبناء على ذلك فلا يشرع قتالهم، ولم يلحقهم بحكم الخوارج على أقل الأحوال الذين يجوز قتالهم إذا كانوا معتدين، فمحمد الإمام يرى أنه لا يشرع لأهل البلد دفع الرافضة، ولا ينبغي أن يقاتلوهم، وإنما تسلم لهم البلد، حتى وإن هم غزوك إلى بلدك وعقر دارك، وأرادوا أن يفسدوا في بلدك، بمداهمة البيوت، والاعتداء على الأعراض، ثم تفجير البيوت، ونزع أئمة المساجد، وتعيين أئمة يوافقونهم على عقيدتهم، وإقامة نقاط التفتيش الاستفزازية، ونشر مذهبهم بالمكتبات الشيعية، وإقامة حسينيات فكل هذا غير مقنع عند الشيخ محمد الإمام، وإن حصل مثله في مناطق أخرى، فهذا كله لا يشفع – ولو واحد بالمائة – لمن قال بجواز صدهم أن يكون قوله من المسائل الاجتهادية، مع أن الأئمة لم يختلفوا في صد الرافضة، والعمل بأدنى الاحتمالات المتوقعة لقوله تعالى: (خذوا حذركم).


الوقفة الخامسة
كلام محمد الإمام في الجهاد الأفغاني بأنه كان مؤامرة على الشباب، مع أن كلمة العلماء – في ذلك الوقت - اتفقت على مشروعية ذلك الجهاد:
قال محمد الإمام:
(في عصرنا هذا بل في هذه المدة الأخيرة، وفي هذه الأيام، هنالك مكر خفي ومكر خطير جدا بالمسلمين، وعلى وجه الخصوص بأهل السنة، ألا وهو أن يدفع هؤلاء إلى أن يقوموا هم بالقتال، ... فهذا مكر خفي ...
فلهذا نقول الجبهات التي تقام الآن، الجبهات التي تقام وتنشأ في أي مكان من الأماكن، هذه إما أن وراءها من أول وهلة الأيدي المخابرات ومن إليها، وإما أن الأعداء إذا رأوا جبهة أقيمت - جبهة قتال - سعوا من أجل تسييرها كما يريدون، والسعي في القضاء عليها كما يريدون، ولهذا عندنا قاعدة نقولها ألا وهي أنه من أيام أفغانستان من أيام حرب أفغانستان في تلكم الحرب استخدم أعداؤنا أبناء المسلمين، حتى قضوا بهم غرضهم بالقضاء على الإتحاد السوفيتي، ثم بعد ذلك مزقوهم وجعلوهم يقتتلون فيما بينهم من ذلك الوقت إلى ساعتنا هذه، والجبهات القتالية التي تقوم في الوطن العربي أو في غيره وراءها أعداء، هذا أمر ينبغي أن يكون معلوما، فلا تغتر بمجرد المظهر لا تغتر بمجرد المظهر أن المظهر، فلان معه لحية وأن المظهر كذا، هذا لايكفي إذ أن بعض الناس يندفع بعواطف دينية، وتحمسات لكن ماعنده معرفة بأبعاد التآمر، وكيف تأتي اﻷمور وو ... إلى آخره، فهذه قضية كما سمعتم سائرة على هذا.
فمن قام بإنشاء جبهة أو جبهات إنما في الحقيقة يعني قد غفل وجهل خطرا عظيما، وهو التآمر الدولي على المسلمين حكامهم ومحكومهم، وعلى وجه الخصوص من كان فيهم على خير وصلاح ولا حول ولاقوة إلا بالله، بل إن أيدي أعدائنا في التجسس والمخابرات وغير ذلك أوسع من هذا بكثير، والبلية الآن أيش هي البلية اﻵن ؟ والبلية هي المتاجرة، تجد دولة قد تتاجر برعاياها الدولة الواحدة قد تتاجر برعاياها، وكذلك أيضا المتاجرة الخارجية، فالقتال الحاصل اﻵن يقوم على أمرين؟ مؤامرة ومتاجرة.
القتال الحاصل اﻵن في الوطن العربي كما سمعت وفي غيره متاجرة وكذلك مؤامرة فالمسلمون خاسرون خاسرون من كل الجهات من جهة الدين والدنيا وكذلك أيضا يعني من جهة الإدراك خسارة لما يكون المسلم يجهل مكر أعداءه به ومكائد، ويجهل مكائدهم ضده هذه خسارة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "لايلدغ مؤمن من جحر مرتين".
وبعض المسلمين من أيام أفغانستان وهو يلدغ، وإلى اﻵن ماقد استيقض، ولا قد عرف هذه اﻷمور الخطيرة المبيرة، على كل بعض الشباب المتحمس للقتال يضر كثيرا، ويجر إلى فتن عظيمة بسبب عدم معرفته، وقلة خبرته، وعدم سيره على أصول ثابتة، عنده اﻷصل حماس أنه متحمس لكذا وأنه كذا إلى آخره، ويظن أن هذا هو الانتصار بعينه لا، فلهذا ما هو حاصل من أنواع القتال كل ذلك لا نراه حقا، ولا نراه مشروعا أبدا، بل إن أعداءنا نجحوا في تأسيس اﻷحزاب التي ألقت على بعضها بعضا المحن العظيمة ولاحول ولا قوة إلا بالله). [20]
التعليق:
أولا: ـ الجهاد الأفغاني كان قائما على أسس صحيحة، فقد كان الأفغانيون في حالة دفع، جاء الاحتلال الشيوعي الروسي إلى بلادهم وأراضيهم، فدافعوا عن أنفسم وأعراضهم وأراضيهم بما يقدرون عليه، ولو تركوه لأفسد دينهم وأعراضهم، وأهلك الحرث والنسل.
ولم يقم به الأفغانيون لأن أمريكا أرسلتهم لتدمير روسيا، فهذه مزاعم لا تستند إلى أي دليل شرعي صحيح، بل قام الجهاد بفضل الله تعالى، ثم على يد السلفيين الذين أشعلوا فتيل الجهاد، ولاسيما الشيخ جميل الرحمن في ولاية كنر، ووافقه علماء المسلمين قاطبة، وأفتوا بمشروعية جهادهم ودفعهم، ولا يعرف أن أحدا خالف في ذلك الجهاد – لا من السلفيين ولا من غيرهم – وعلى رأس هؤلاء العلماء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وفضيلة الشيخ ابن عثيمين وشيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمهم الله جميعا وغيرهم، وفي ذلك الوقت كان محمد الإمام في سن المراهقة، فلم يشارك لا من قريب ولا من بعيد، فالقول بأن ذلك الجهاد كان مؤامرة على الإسلام والمسلمين هو نوع من تضليل العلماء جميعا، والأمة لا تجتمع على ضلالة.
ثانيا: ـ إن الشارع الكريم علق الأحكام الفقهية على علل وأسباب، فمتى ما وجدت هذه الأسباب قامت الأحكام الفقهية في الظاهر، ولسنا مكلفين بعد ذلك بالتنقيب في الباطن. ونظرية المؤامرة إذا كانت ستؤدي إلى إسقاط التكاليف الشرعية، واختلال الأحكام الفقهية، فهي نظرية فاسدة، ويذكرني هذا بنظرية المؤامرة عند القطبيين في أزمة الخليج الثانية، فعندما احتل البعثيون الكويت وحشدوا قواتهم على حدود المملكة العربية السعودية، أجاز العلماء الاستعانة بالكفار لدفع البعثيين، فاعترض القطبيون على فتوى العلماء وقالوا هذه مؤامرة على السعودية، يريد الكفار أن يدخلوا بلادنا، ويقيموا فيها قواعد عسكرية وغيرها.
ثالثا: ـ أما الشباب الذين عادوا من أفغانستان، فإن أمريكا لم تضربهم لأنها تستخدمهم متى ما أرادت، وتقتلهم متى ما أرادت، ولكن ضربتهم لأنهم رجعوا بفكر تكفيري، وساروا بسير منحرف، وخرجوا على المجتمعات، وقاموا بأعمال إجرامية وتخريبية، لا يقرها لا شرع ولا دين عرف، فأدى ذلك إلى تسلط الأعداء عليهم. [21]
ونؤجل النظرات في "الإبانة" إلى وقت لاحق، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

أبو عمار علي الحذيفي
23 / محرم / 1436 هـ


[1] وسمعت شيخنا مقبلا يقول: (عبد الرقيب الإبي أثبت في السنة من محمد الإمام، فقد جاء عبد المجيد الزنداني إلى معبر، فقام عبد الرقيب الإبي فأخرج الطلاب ولم يترك أحدا لعبد المجيد الزنداني) ا.هـ كلام شيخنا رحمه الله، ومحمد الإمام يصف عبد المجيد الزنداني بفضيلة الشيخ الوالد إلى وقت قريب.
[2] وقد حدثنا الإخوة الفضلاء الذين خرجوا من دماج إلى معبر أنهم كانوا يرون الحزبيين إلى وقت قريب.
[3] ولاسيما قوله في تلك الخطبة: (فمن دعانا إلى الانفصال فكأنما يدعونا إلى الكفر). فقد استغلتها قناة "عدن لايف" التابعة لتيار الحراك، ونشرتها وأعادتها مرارا وتكرارا، واستغلها داعية الحراك الجنوبي حسين بن شعيب ليشنع على السلفيين، فحصلت فجوة بيننا وبين عامة الناس، وبعدها لم ينزل محمد الإمام إلى الأراضي الجنوبية إلا بحدود ضيقة.
[4] كلمة قالها في مركز معبر بتاريخ 16 / محرم / 1436هـ
[5] اتصل بي البرعي والحجوريون عنده في مجلس كبير يسمعون كلامي، وأنا في الباص راجع من صنعاء لا أدري بمن يسمعني، وسألني البرعي: "هل صح أنك تكلمت في يحيى الحجوري ؟!" قلت له: "نعم"، وذكرت له الآية: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم". وكنت أتمنى أن يكون وقافاً عند هذه الآية الصريحة، لكنه لم يقف عندها.
وفاجأني أحد الأخوة أن قال: "كنت حاضراً في المجلس وكانت سماعة الهاتف مفتوحة". فهل أذنت له بهذا ؟!
[6] هذه الرسالة أرسلتها إلى محمد الإمام بعد خطبته عيد الفطر بثلاثة أيام – ولعلها وصلته متأخرة – وكتمتها ولم أظهرها ليعلم الإخوة أننا نراعي المصالح.

[7] اختلف الفقهاء: هل آحاد الناس يجوز له عقد الصلح مع غيره دون ولي الأمر على قولين: فالجمهور على عدم جواز ذلك إلا بإذن الإمام، والحنفية على جواز ذلك من آحاد الناس مطلقا.
وقيل: إذا كان الصلح عاما متعلقا بأهل بلد أو إقليم فلا يكون الصلح إلا بإذن الإمام، وإذا كان دون ذلك فيصح من آحاد الناس.
قال النووي في "روضة الطالبين" (ص 1817): (قد تقتضي المصلحة الأمان لاستمالته إلى الإسلام أو إراحة الجيش أو ترتيب أمرهم أو للحاجة إلى دخول الكفار أو لمكيدة وغيرها. وينقسم إلى عام وهو ما تعلق بأهل أقليم أو بلد، وهو عقد الهدنة، ويختص بالإمام وولاته - وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى - وإلى خاص، وهو ما تعلق بآحاد ويصح من الولاة) ا.هـ
[8] "النصرة اليمانية" (ص 16).
[9] "سورة المائدة الدرس الثاني" (ص 14). فهل مثل هذا يتوقف في إسلامه وهو يشتم الله ويشتم كتابه ؟!. قال الشيخ محمد الإمام: (ولم نشتغل بتكفير الحوثي لماذا ؟! من جهة أنا لا يعجبني الاشتغال بالتكفير، (الأمر) الثاني: أنا ما عشت مع الرجل ولا أقمت عليه الحجة حتى أقول - وأنا مطمئن: "الرجل كافر خارج من دائرة الإسلام") ا.هـ كلمة مسجلة في "مركز معبر" بتاريخ الخميس 29 / شعبان / 1433 هـ والكلمة موجودة في "موقع اليوتيوب" بعنوان: "علماء أهل السنة يفصلون في مسألة تكفير الرافضة".
[10] والحوثيون من الرافضة وليسوا من الزيدية.
[11] انظر: "النصرة اليمانية" (ص36).
[12] موجود على موقع "اليوتيوب".
[13] وفي كتابه: "رافضة اليمن على مر الزمن" يذكر أن زيدية اليمن هم إلى الرافضة أقرب منهم إلى الزيدية، فقال في الكتاب المذكور (ص 11): (فهذا الذي عليه الهادي وأتباعه من الانحرافات، دعاني إلى كتابة هذا السفر، وأيضا دعتني إلى أمور أخرى لها أهمية كبيرة، وصلة مباشرة برافضة اليمن وهي كالآتي: 1 ـ ظهور مؤلفات ومقالات في عصرنا تنفي أن يكون عند الزيدية والهادوية رفض، ومن أجل هذا حرصت في هذا السفر على بيان الرفض) ا.هـ
فإذا لم يكن راضيا عن الزيدية، فكيف بالروافض.

[14] انظر: "نتائج جرائم الحوثيين" وهو مقال لكاتب هذه السطور موجود في "موقع منابر سبل الهدى".
[15] وقتالهم للروافض في محافظة عمران قتال سياسي محض لا علاقة له بعقائد الروافض، بدليل أنهم كانوا في ثورة الربيع إخوة في ساحات التغيير بصنعاء، بل فتح الإصلاح للحوثيين منابر الخطابة في ساحات التغيير ليخطبوا الجمعة عندهم، بل كانوا يقفون مع الراوفض في فترة سابقة.
[16] الإخوان المسلمون هم أحق بهذا الوصف، لأنهم لم يعولوا على الدماء التي سفكت ظلما في صعدة فكانوا يقفون مع الحوثيين ضد الدولة، فلما اختلفوا سياسيا مع الحوثيين نادوا بقتالهم.

[17] يقول تركي الدخيل في كتابه: "اليمن جوهرة بيد فحام": (اليوم يقف الإخوان المسلمون بثقلهم مع حركة التمرد التي يقودها الحوثيون، في الوقت نفسه الذي يدعمون فيه مطالب الانفصال في الجنوب) ا.هـ
[18] موقع جريدة "أخبار اليوم" الأحد 20 / يوليو / 2014م. ويقال له: إن الصلح الذي حصل في معبر مقصوده وقف الدماء، والصلح الذي تنادي به مقصوده أن نكون كدعوة واحدة، فهل عرفت الفرق بين الأمرين ؟!.
[19] كلمة مسجلة في مركز معبر تاريخ 16 / محرم /1436هـ من شرح "صحيح مسلم" "باب: الخوارج شر الخلق والخليقة".
[20] كلمة مسجلةفي مركز معبر تاريخ 15/ محرم /1436هـ من شرح "صحيح مسلم" "باب: الحث على قتال الخوارج".

[21] وبعد سرد هذه المخالفات لا تستغرب من قول الشيخ عبيد الجابري في شخص إنه مغفل لأنه عرف هذا كله ولم يستفد من ذلك.
__________________


قال الأوزعي:" كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم ". السير(7/132)
قال إبن تيمية : " ولا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد ولا الزهد إلا بعد التقوى , والتقوى متابعة الأمر والنهي ". الفتاوى(1/94)
قال سهيل : " مااطلع الله على قلبٍ فرأى فيه هم الدنيا إلا مقته والمقت أن يتركه ونفسه ". السير (16/273)

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 14:18.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w