Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 07Jul2016, 16:34
أبوجمانة الليبي أبوجمانة الليبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: ليبيا في مدينة غريان
المشاركات: 81
Post خطبة منبرية مكتوبة بعنوان ماذا بعد رمضان

ما بعد رمضان
إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينُه ونستغفرُه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضلل فلا هادي له وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71].
أمّا بعدُ:فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهدْيِ هدْيُ محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها،وكلَّ مُحدثةٍ بدعة،وكلَّ بدعةٍ ضلالة،وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أيها الناس، اعتبروا بمرورِ أيامِكم، وانقضاءِ شهورِكم وأعوامِكم؛ فماذلِكم والله إلا من أعمارنا، ولن نجدوا في قبورنا وآخرتنا إلا ما قدمنا في دنيانا {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ} [البقرة:200-202].
أيها الناس، إن كان رمضانُ قد انقضى بما أودعَ العبادُ فيه من أعمالهم، فإن الإنسانَ لا ينقضي عملُه إلا بالموتِ، ويكتبُ عليه فيما بقي من عمره ما عمل من خير ومن شر؛ ولذا أمرنا ربنا -جل جلاله- بأن نجعل غاية سعيِنا الموتَ، فلا يوقفنا عن العمل الصالح إلا هو {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} يعني حتى يأتيكَ الموتُ [الحجر:99]، فالموت هو قاطع العملِ، وليس انتهاءُ شهرِ رمضانَ كما يفعله كثيرٌ من الناس، يهجرون القرآن والمساجد بعد رمضان، والأعمال الصالحة، ويقبلون على المعاصي وضياعِ الأوقاتِ.

لقد أقبل كثيرٌ من الناس على الله في رمضانَ بقلوبهم، واجتهدوا في أعمالهم، ولازموا المساجد، ولم تفارق أعينهم المصاحف، ورأوا صلاحاً في قلوبهم، ولذة عظيمة لم يجدوها في أي شيء من متاع الدنيا، فالذي ينبغي بعد رمضان ألا يفارقوا ذلك، وألا يحرموا أنفسهم لذة عبادة الله وطاعته، والانكسار بين يديه، والافتقار إليه، ونحن الفقراء إليه وهو الغني عنا؟!.

ومن تأمل حالنا، وقارنه بحال سلفنا الصالح عجب من ذلك؛ إذ نعجب بقليل عملنا، وتزهو نفوسنا، ولا نخاف الردَّ وعدمَ القَبولِ، أما سلفنا الصالح فمع كثرة عملهم، وشدة اجتهادهم يخافون من عدم القبول، أخرج الترمذي بسنده عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن هَذِهِ الْآيَةِ "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ" قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ قَالَ لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ" صححه الألباني.

ورضا العبدُ بطاعته دليلٌ على حسن ظنه بنفسه، وجهلهِ بحقوق العبودية، وعدمِ علمه بما يستحقهُ الربُّ جل جلاله وبما يليق أن يُعاملَ به.
يقول ابن القيم -رحمه الله-: فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها، وأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارا عقيب الطاعات؛ لشهودهم تقصيرهم فيها، وتركِ القيام للهِ بها كما يليق بجلاله وكبريائه.ا.هـ.مدارج السالكين (3/175).

فحذار يا عباد الله أن نغتر بعملنا في رمضان، ونترك العمل بعده؛ فإن الطاعة المتقبلة تقود إلى الطاعة، كما أن المعصية تولد معصية أخرى.
جعلنا الله تعالى جميعاً من أهل الطاعة والاستقامة، وخلف علينا رمضان بخير، وتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال.


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [الحشر:18-19].

أيها المسلمون: أشكروا الله تعالى على ما منَّ به عليكم من صيام رمضان وقيامه، والهجوا بدعائه أن يتقبل أعمالكم، وأن يصلح قلوبكم؛ فإن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

واشكروه عز وجل إذ هداكم للعيدين الشرعيين، وقد ضلَّ عنهما أكثر البشر، ومن شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة الاقتصار على العيدين الشرعيين: الفطر والأضحى، وثالثها عيد الأسبوع يوم الجمعة، وعدم إحداث أعياد أخرى، أو المشاركة فيها، مهما كانت مناسبتها، سواءٌ سميت أعياداً أو ذكريات أو احتفالات أو أياماً أو أسابيع أو أعواماً أو غير ذلك.

ومن شكر نعمةِ الله تعالى: اجتناب المنكرات من تضييع الصلوات، ومن التصوير، والغناء والمعازف والاختلاط، وتبرج النساء وسفورهن، وبروزهن في الأماكن العامة بأبهى حلة، فيكون في ذلك فتنة وفساد عريض، قد تنتج عنه الفواحش التي عذبت بها بعض الأمم قبلنا.

وقد أمرنا الله تعالى بشكره في هذا اليوم العظيم {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185]،
وكيف يُشكرُ اللهُ تعالى بمخالفةِ أمرهِ، وإتيانِ نهيهِ في هذا اليومِ الذي شرعهُ لنا عيداً، وأمرنا بشكره عز وجل فيه؟!.

وإن من تمامِ العهد مع الله تعالى: المحافظة على فرائضه بعد رمضان، وعدم التفريطِ فيها، وإتباعِها بالنوافلِ التي تكمل نقصها، وترقعُ خروقَها، وذلك من علاماتِ القَبُول إن شاء الله تعالى، وما صام المؤمن وقام لله تعالى إلا وهو يرجو القَبول، فليأخذ بأسبابه، ولا ينكص على عقبيه.

وقد حثنا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام على صيام ستة أيام من شوال عقِبَ رمضان؛ كما في حديث أبي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رواه مسلم.
وعن ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صَامَ رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدِ الْفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ) رواه النسائي، وغيره وصححه الألباني.
فاحرصوا رحمكم الله تعالى على صيامِها مجتمعة أو متفرقة، في أول الشهر أو وسطِه أو آخِره، فأياً ما فعل المكلفُ من ذلكَ أجزأهُ، واستحقَّ الأجرَ المرتب عليها إن قبل الله تعالى منه، لكن المسارعة بالخير أفضل.
ومن كان عليه قضاءٌ أيامٍ من رمضان فليقضها ثم يصوم الست، ومن لم يتيسر له فليصم الستَّ لأن وقتها محدود.

واستمروا في صالح أعمالكم، وأكثروا من الاستغفار، وسلوا الله تعالى القبول؛ فإن المعوَّل عليه في الأعمال قبولها،ولا تغتروا بعملكم،ولا تسيئوا الظن بربكم، وكونوا بين الخوف والرجاء، ترجون رحمة ربكم ومغفرته وفضله، وتخافون عقابه بسبب تقصيركم ......

ملحوظة: هذه خطبة ليست لي ولكني اختصرتها، وعدلت فيها قليلاً، ثم نقلتها لكم.
عبد الواحد بن هادي المدخلي منقولة من شيكة سحاب السلفية
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 17:36.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w