Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 04Jan2015, 09:38
أبو قتيبة حمزة العبيدي أبو قتيبة حمزة العبيدي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 13
افتراضي من منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم 2

خطبة المسجد النبوي - 17 صفر 1432 - أسباب الهﻼك في الدنيا واﻵخرة - الشيخ حسين آل الشيخ
الخطبة اﻷولى
الحمد لله العلي اﻷعلى, وأشهد أن ﻻ إله إﻻ الله وحده ﻻ شريك له في اﻵخرة واﻷولى, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى, اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل الطاعة والتقوى.
أما بعد, فيا أيها المسلمون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله - جل وعﻼ -, فمن لزمها جعل الله له من كل ضيق مخرجا, ومن كل عسر يسرا, ورزقه من حيث ﻻ يحتسب.
أمة اﻹسﻼم:
تعاني أمتنا في كثير من بلدانها المحن والفتن والمصائب والتفرق واﻻختﻼف مما يندى له الجبين, ويحزن له المؤمنون, أﻻ وإن اﻷمة اليوم حكاما ومحكومين بحاجة إلى ما يصلح اﻷوضاع ويرفع اﻵﻻم, ويكشف الغمة, ويمنع الفساد والشرور والفتن التي دبت علينا من كل حدب وصوب.
وإن المناداة بأسباب اﻹصﻼح التي يسمعها المسلمون لكثيرة ومتنوعة, لكنها ولﻸسف ﻻ تنبع من العﻼج الحقيقي لواقع هذه اﻷمة التي لها خصائصها وثوابتها وركائزها.
فيا أمة اﻹسﻼم:
يا حكام المسلمين, يا مجتمعات المؤمنين: لقد حان أن تستبصروا مناهجكم الصحيحة التي اختارها لكم خالقكم, ورسمها لكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.
روى اﻹمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد! أمتك مختلفة بعدك, قال: فقلت له: فأين المخرج يا جبريل? فقال: كتاب الله .. » الحديث. وفي لفظ عند الترمذي من حديث علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ستكون فتنة», قال علي: فما المخرج منها يا رسول الله? قال: «كتاب الله». وصحح بعض أهل العلم وقفه على علي - رضي الله عنه -.
معاشر المسلمين:
إن المصائب التي تنزل بمجتمعات المؤمنين سببها اﻷوحد: البعد عن طاعة الله - جل وعﻼ -, وانتشار السيئات والموبقات الخفية والظاهرة, فما وقوع كثير من المجتمعات في تحكيم القوانين الوضعية ونبذ القرآن والسنة إﻻ من صور التولي العظيم عن منهج الله, وما ولوج كثير من وسائل اﻹعﻼم في نشر اﻹلحاد والمجون إﻻ من اﻷمثلة الحية لﻺعراض عن الصراط المستقيم, وحدث وﻻ حرج عن اﻷمثلة التي تبرز التولي عن منهج الله - جل وعﻼ -, يقول - سبحانه -: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها اﻷنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما [الفتح: 17].
والعذاب هنا واقع دنيا وأخرى بسبب اﻹعراض عن منهج الله - سبحانه -, ويقول - جل وعﻼ -: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [الشورى: 30], ويقول - سبحانه - أيضا: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [الروم: 41].
قال أهل التفسير: "والمقصود بالفساد: فساد المعايش ونقصها, وحلول اﻵفات بها; كالجدب, والحرق, والغرق, ومحق البركات, وكثرة المضار, وارتفاع اﻷسعار, وانتشار الظلم, واﻷوبئة واﻷمراض".
والناظر لسنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - يجد أنه حذر أمته من أسباب وقوع المحن والمصائب; فقد روى البخاري عن أبي مالك اﻷشعري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر - أي: الزنا -, والحرير, والخمر, والمعازف, ولينزلن أقوام إلى جنب علم - أي: جبل - يروح عليهم - أي: الراعي - بسارحة لهم من الغنم يأتيهم لحاجة, فيقولون: ارجع إلينا غدا, فيبيتهم الله - أي: يهلكهم -, ويضع العلم عليهم, ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».
والمعنى: أن من استحلوا هذه المعاصي وأمثالها فهم موعودون بعقوبتين في الدنيا:
وهي هﻼك بعضهم بإيقاع الجبل عليهم; إشارة إلى وقوع الزﻻزل ونحوها.
والثانية: مسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.
وفي حديث آخر: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله»; رواه الحاكم وصححه, ووافقه الذهبي.
واسمعوا - أيها المسلمون - لهذا الحديث العظيم الذي يعالج مشكلة أعيا العالم حلها, وبسببها تقع كثير من المصائب والقﻼئل, وقد أخبر بسببها من ﻻ ينطق عن الهوى تفسيرا لقوله - جل وعﻼ -: ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث ﻻ يحتسب [الطﻼق: 2, 3], يقول - صلى الله عليه وسلم -: «وما حكموا بغير ما أنزل الله إﻻ فشا فيهم الفقر»; أخرجه الطبراني, وهو حديث صحيح لغيره.
فيا ترى; أيسمع المسلمون حكاما ومحكومين لهذا الحديث سماع استجابة, وينطلقون منها إلى نبذ القوانين الوضعية, والدساتير البشرية, ويقبلوا قلبا وقالبا على تحكيم اﻹسﻼم في كل شأن من شؤونهم?!
إن أعظم نعمة على مجتمعات المسلمين; بل على العالم جميعا: أن من الله عليهم بنبي رحيم, بين لهم جميع ما يصلح أحوالهم, ويقيم حياتهم, وتسعد به دنياهم وأخراهم, فبلغ الرسالة, وأدى اﻷمانة, وجعلنا على المحجة البيضاء, فما بال المسلمين تجد كثيرا منهم في شؤون كثيرة من الحياة عن السنة المحمدية معرضون, وعن منهجها وطريقها مدبرون?! فأنى لهم حينئذ النجاة والسعادة, وكيف يحصلون على اﻻستقرار والرخاء, والحياة الطيبة?!
وقد حذرنا ربتنا - جل وعﻼ - بقوله: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور: 63].
قال ابن عباس: "الفتنة: القتل", وقال عطاء: "الفتنة الزﻻزل واﻷهوال", وقال جعفر بن محمد: "سلطان جائر يسلط عليهم".
وهذه تفاسير بالنوع, وإﻻ فاﻷصل أن الفتنة هنا: كل ما يسوء ويضر ويحصل به العذاب دنيا وأخرى.
قال الشوكاني - رحمه الله -: "الفتنة هنا غير مقيدة بنوع من أنواع الفتن", وقال بعض المفسرين: "والمراد بذلك: أن مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - موجبة ﻷحد نوعي العذابين الدنيوي واﻷخروي, وﻻ يمنع ذلك أن يجمع له الله تعالى من النوعين من العذاب" أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
وفي الحديث: «وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري»; رواه أحمد بسند صحيح, وذكره البخاري في "الصحيح" معلقا.
بارك الله لي ولكم في القرآن, ونفعنا بما فيه وفي السنة من الهدى والفرقان, أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه, إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن ﻻ إله إﻻ الله وحده ﻻ شريك له إله اﻷولين واﻵخرين, وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله إمام المتقين, اللهم صل وسلم وبارك عليه, وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد, فيا أيها المسلمون:
يقول علي - رضي الله عنه - وهو الذي تربى في مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم -: "ما نزل بﻼء إﻻ بذنب, وما رفع إﻻ بتوبة".
فعلى المسلمين جميعا حكاما ومحكومين قبل فوات اﻷوان أن يتوبوا إلى توبة صادقة, وأن يصدقوا مع الله, وأن يستجيبوا ﻷمره, وأن يكون الخوف منه - سبحانه - هو المحرك لحياتهم, ومنهجه هو المهيمن على تصرفاتهم وتوجهاتهم, وأن يقيموا حياتهم على مبادئ اﻹسﻼم من العدل التام, واﻹحسان الكامل, والتراحم المتبادل, والتعاون الصادق على الخير والهدى بين الحكام والمحكومين في ظل اتباع كامل ﻷحكام الشريعة الغراء, فبذلك وحده تزدهر حياتهم, وتستقر أوضاعهم, وتصلح شؤونهم, ويعيشون في حياة سعيدة طيبة مطمئنة يسودها الحب والتﻼحم والتراحم, في أمن فردي واجتماعي, وأمن فكري وسياسي, وأمن دنيوي وأخروي, الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم اﻷمن وهم مهتدون [اﻷنعام: 82], من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل: 97].
أيها المسلمون:
إن أفضل اﻷعمال: اﻹكثار من الصﻼة والتسليم على النبي محمد, اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد, وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين, واﻷئمة المهديين, وعن الصحابة واﻵل أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز اﻹسﻼم والمسلمين, اللهم أعز اﻹسﻼم والمسلمين, اللهم أعز اﻹسﻼم والمسلمين, اللهم أذل الشرك والمشركين, اللهم عليك بأعداء الدين, اللهم عليك بأعداء الدين, اللهم عليك بأعداء الدين.
اللهم أصلح أوضاعنا وأوضاع المسلمين, اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان, اللهم ول على المسلمين خيارهم, اللهم ول على المسلمين خيارهم, اللهم اجعل وﻻيتهم فيمن يخافك ويتقيك, اللهم اجعل وﻻيتهم فيمن يخافك ويتقيك يا ذا الجﻼل واﻹكرام.
اللهم اجعل وﻻة أمور المسلمين رحمة على رعاياهم, اللهم اجمع بينهم وبين رعاياهم على القرآن والسنة يا رحمن يا رحيم.
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى, اللهم وارزقه الصحة والعافية يا ذا الجﻼل واﻹكرام.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات, والمسلمين والمسلمات, اﻷحياء منهم واﻷموات.
اللهم عم باﻷمن والرخاء جميع بﻼد المسلمين, اللهم اجعل بﻼد المسلمين في كل مكان آمنة مطمئنة رخاء سخاء يا أرحم الراحمين.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة, وفي اﻵخرة حسنة, وقنا عذاب النار.
اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا يا ذا الجﻼل واﻹكرام, اللهم ﻻ تحرمنا فضلك, اللهم ﻻ تحرمنا فضلك, اللهم ﻻ تحرمنا فضلك.
اللهم يا ذا الجﻼل واﻹكرام ﻻ غنى لنا عن بركتك, اللهم أنزل علينا المطر, اللهم أنزل علينا المطر, اللهم أنزل علينا المطر, اللهم اجعلها سقيا رحمة ﻻ سقيا هدم وﻻ غرق وﻻ بﻼء يا ذا الجﻼل واﻹكرام.
عباد الله:
اذكروا الله ذكرا كثيرا, وسبحوه بكرة وأصيﻼ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04Jan2015, 11:17
أبوجمانة الليبي أبوجمانة الليبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: ليبيا في مدينة غريان
المشاركات: 81
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 20:08.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w