Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 29Nov2014, 11:37
ابوعواد حسن احمد السبهاوي ابوعواد حسن احمد السبهاوي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
الدولة: سـ{لـيبيـا}ـبها
المشاركات: 210
افتراضي (جديد)تفريغ الموعظة المؤثرة للشيخ عبد القادر الجنيد حفظه الله

محاسبة النفس عن التعدي على حقوق الاخرين

الحمدلله الوليّ فلا ولي من دونه ولا واق

العليم فلا يغيب عنه عقد قلب ولا نطق لسان ولا عمل جارحة يحلم على من أذنب وعصى وينتقم بما لا يحصى والصلاة والسلام على نبيه سيد الورى ورسوله المبعوث رحمة للعالمين وهدى وعلى آله وأصحابه وأتباعه ما طلع نجم بليل وأشرق ضحى

أما بعد
فيا أيها الإخوة ويا أيها الأخوات أتقوا الله الجليل العظيم ربكم أتقوه تقوى تزيدكم قربا منه ومسارعة الى ما يرضيه
إتقوه تقوى تدخلكم في حزبه المفلحين وعباده المخلصين الآوابين
ولا تغتروا بإمهاله لكم في العمر والحياة وحلمه عليكم
وأصلحوا أقوالكم وأفعالكم فإنها محصات عليكم وإنكم لمجازون عليها
وقد قال ربكم الكريم جل وعلى مخوفا لكم ومحذرآ
(مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) رقيب عتيد يكتب كل ما تكلم بـه
من خير أو شر حتى إنه يكتب قوله أكلت وشربت وذهبت وجئت ورأيت
هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه.
وثبت عن التابعي مجاهد ابن جبر رحمه الله أنه قال:مـا من شيء يتكلم بـه العبد

إلا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه ..

وتعظم من وقعها الكروب وتكاد لها الصم الصلاب تدوب

ويشفق منها المجرمون فإذا رأوها قد سطرت فيها عليهم اعمالهم

وأحصي فيها جميع اقوالهم وافعالهم قالوا

( يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها )

أي لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة إلا وهي مكتوبة فيه محفوظة

لم ينسى عمل سر ولا علانية ولا ليل ولا نهار (أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد)

شهيد على الظواهر والسرائر والخفايا والخبايا والأقوال والأفعال والحركات والسكنات

أيها الخائفون على انفسهم والخائفات يقول الله عز وجل لكم في أواخر سورة الحشر

(يايها الذين ءامنوا اتقوا الله ولـتنظر نفس ما قدمت لـغد

واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

وهذه الاية الجليلة أصل في محاسبة العبد نفسه)

وانه ينبغي له ان يتفقدها فإن رأى زللآ تداركه بالإقلاع عنه وبالتوبة النصوح منه

وبالإعراض عن الاسباب الموصلة إليه.

وإن رأى نفسه مقصرآ في أمر من اوامر الله بذل جهده

واستعان بربه في تكميله وتتميمه وإتقانه ولقد كانت المحاسبة للنفس المحاسبة لإقوالها وأفعالها

سرها وعلنها من دأب الصالحين وصنيع الملء الغر الأولين من الصحابة الاكرمين والتابعين لهم في الدين

فقد صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه انه قال سمعت عمر ابن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر ابن الخطاب امير المؤمنين بخ بخ والله لـتتقين الله أو لـيعذبنك..

وهذا ابو الدرداء رضي الله عنه يحاسب نفسه فيقول وهو على المنبر اني لخائف يوم يناد مناد فيقول ياعويمر فأقول لبيك ربي لبيك فيقول أما علمت فاقول نعم فيقال كيف عملت فيما علمت فتأتي كل آية في كتاب الله زاجرة وآمرة تسألني فريضتها فتشهد عليا الآمرة بأني لم افعل وتشهد عليا الزاجرة بأني لم انتهي او اترك فاعوذ بالله قلب لا يخشع ومن عمل لا ينفع ومن صوت لا يسمع واعوذ بالله من دعاء لا يجاب..

وثبت عن ميمون بن مهران: رحمه اللهانه قال لا يكون الرجل تقيآ حتي يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه وحتي يعلم من اين ملبسه ومطعمه ومشربه

ومن كلام الحسن البصري رحمه الله فانه لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته

فرحم الله عبدآ ورحم الله امتآ حاسبا نفسيهما ألست صاحبة كذا وكذا الم تفعلي كذا وكذا اما ستر الله عليك كذاوكذا ثم ذكرها بإحسان الله إليها وإنعامه عليها وإمهاله لها ثم ذماها على تقصيرها في جنب الله وألزمها بطاعته

وجنبها ما يسخطه ايها الاخوة والاخوات اكرمكم الله برضوانه والجنة اتقوا الله جل وعلى في أنفسكم فلا تهلكوها ولا تورطوها ولا تظلموها ولا تسيؤا اليها بان توقعوها في ما حرم الله عليها من التعدي على أنفس وأموال وأعراض ولحوم وقبائل واجناس والوان وجنسيات الاخرين من اخوانكم المسلمين فحقوقهم لا يسقطها كثرة الصلاة والدعاء ولا كثرة الذكر والاستغفار ولا كثرة الحج والعمرة ولا كثرة الصدقة والبر والاحسان ولا قيام الليل وصيام النهار لا يسقطها إلا عفوهم الا تنازلهم الا مسامحتهم

واعلموا انه كلما بعدت ديارهم عنكم او قلت خلطتكم لهم كلما عسر عليكم رد مظالمهم وصعب عليكم طلب التحلل منهم وتعذر كسب مسامحتهم فإن لم يعفوا عنكم فيلخسارة حلت بكم ويالبؤس قد نالكم ويالفظاعة ما وصلتم إليه من حال فقد اصبحتم من اعظم المساكين وأمسيتم من أشد المحرمومين إذ ستكون العاقبة والمخرج بتعديكم عليهم وهضمكم لحقوقهم وتجاوزكم في شأنهم بالقصاص يوم العرض والجزاء يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور يوم يقتص حتى للشاة من اختها ذات القرون التي نطحتها ألم يبلغكم هذا الخبر الم تسمعوا حينآ إلى ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه : أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا و سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار اما اتاكم وضرب اسماعكم يومآ ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه الم تبلغكم حرمة بعضكم على بعض في كل شيء الم يصلكم قول نبيكم وسيدكم وخيركم صلى الله عليه وسلم فقد صح عنه انه قال لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ثم أشار إلى صدره ثلاث مرات بحسب أمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه أين نحن من هذه الأحاديث وهذا الوعظ والتذكير وكيف حالنا مع هذا الوعيد الشديد والواقع العسير والحال المر العصيب أأثر في قلوبنا فخافة ووجلت وهل أنقادت له أفعالنا وجوارحنا وتابعته وخضعت له أقوالنا وألسنتنا أم ان قلوبنا قد قست وتحجرت قد أنهكناها بـالذنوب والأثآم وأمرضناها بالخطايا والسيئات وغطيناها بالقبائح والمنكرات وأوهناها بتقصيرنا في الواجبات وتقاعسنا عن الطاعات وإقلالنا من الحسنات المنجيات ايها الاخوة والاخوات امدكم الله بعون من عنده اتقوا الله تعالى في اخوانكم من المسلمين سواء كانوا من ارضكم وبلادكم ومدينتكم وقريتكم او ليسوا منها سواء كانوا من قرابتكم واصحابكم او من البعيدين عنكم سواء كانوا من قبائلكم وعشائركم وبطونكم او من غيركم سواء كانو من العرب او من غير العرب سواء كانوا ممن يعودون عليكم بالمغنم والنفع والمكاسب او ممن ليس من ورائه مصلحة ولا عائد ولا مربح وهل انتم الا منهم وهل انتم الا من اخوانكم المسلمين وهل هم الا منكم شئتم ام ابيتم سعدتم ام حزنتم رفعتم رؤسكم او خفضتموها قضى في ذلك رب العالمين وحكم فلا معقب لحكمه ولا راد لقضائه فقال سبحانه في سورة الحقوق سورة الحجرات (إنما المؤمنون أخوة ) وأذاع هذا الحكم وزاد في توضيحه وقوى من ثبوته رسوله ومبعوثه إليكم رحمة لكم وللعالمين معكم فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب بالمسلمين في مجمع عظيم وموسم جليل ووقت شريف في وسط أيام التشريق في حجة الوداع والموادعة قبل موته بأشهر قليلة فقال صلى الله عليه وسلم : يـا أيها الناس الا إن ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولأسود على أحمر إلأ بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله ثم قال أي يوم هذا قالوا يوم حرام ثم قال أي شهر هذا قالوا شهر حرام ثم قال أي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فإن الله حرم دمائكم وأموالكم وأعراضكم كـحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أبلغت قالو بلغ رسول الله قال ليبلغ الشاهد الغائب هذا هو الاسلام هذا هو الدين من قبله وأنقاد له وعمل به فهو السعيد في قلبه السعيد في وقته السعيد في سفره وإقامته السعيد في دنياه السعيد في قبره السعيد في أخرته ومن هجره وقلاه أو ضعف في قلبه وقوله وفعله فلم يظلم ولم يهن ولم يزري ولم يهلك ويشق إلا بنفسه وعلى نفسه ولم يسود الا صحيفة عمله ووجهه وسيكون قلبه في ضيق لا راحة وصدره في حرج لا انشراح وحياته متكدرة لا سعيدة هذا هو الايمان الذي رابطته اقوى الروابط بينكم وآكد الأواصل التي تجمعكم وأشد عرى لحمة توحدكم والله ما جمع الناس يومآ قومية ولا لغة ولا قبيلة ولا بلد ولون ولا مال إنما جمعهم الله وألف بين قلوبهم على اختلاف عرقياتهم ولغاتهم وبلدانهم بهذا الايمان وهذا الدين (هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله أّلف بينهم انه عزبز حكيم ) بهذا الأيمان أكرمتم بعد الذلة وأجتمعتم بعد الفرقة وقويتم بعد الضعف وأمنتم بعد الخوف وشبعتم بعد الجوع وبه تترقون في منازل التنعيم والنعيم وبه تتفاضلون عند ربكم وبه تتفاوت دراجتكم في الآخرة فكونوا يا راعكم كما أراد الله ورسوله لكم ولا تكونوا كما اراد اهل الكفر والنفاق لكم كونوا على الوصف الذي وصف نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد صح عنه انه قال ترى المؤمنين في تراحمهم و توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ايها الخائفون من الله القوي العزيز حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا واحسنوا اليها قبل تتحسروا وصنوها عن الظلم والبغي والعدوان على الآخرين حتى لا تهانوا يوم الحشر وتندموا وابعدوها عن مظالم العباد حتى لا تخزى وتعذب فقد قال ربكم عز وجل آمرآ لكم ومحذرا (يا أيها الذين ءامنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد وأتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) لـتنظر كل نفس في حالها مع

أخوانها المسلمين في اقوالها وفي افعالها وفيما يتعلق بداخلة قلوبها هل هي سائرة معهم بمقتضى الدين والأيمان هل هي سائرة معهم على ضوء قوله صلى الله عليه وسلم الثابت الصحيح المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلمآ ستره الله يوم القيامة وقوله صلى الله عليه وسلم الثابت الصحيح المسلم أخو المسلم لا يظلمه ويخذله ولا يحقره بحسب أمرى من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه حاسبوها فإن المحاسبة منجية وإن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته ....

قولوا لها ,, قولوا لها يــا نفس كم من مسلم قد سببتيه ولعنتيه وأغتبتيه ورميتيه بالباطل وأفتريت عليه وكذبتي قولوا لها ,, قولوا لها يــا نفس كم من عبد قد أكلت ماله

وعرقه وأجرته وبضاعته بغير حق ولا عدل

قولوا لها يــا نفس كم من الغش والتدليس والخداع مع الناس قد فعلت كم من الرشوة قد أخذت كم من الحقوق قد أنتهكت كم من الإستهزاء والسخرية والإحتقار والأذية قد واقعتي

قولوا لها يــا نفس كم من عامل أو مار أو ضعيف قد خوفتي وارعبتي وضربتي وأذيتي

قولوا لها يــا نفس كم من إنسان قد ناله شر مافي قلبك من حقد وحسد

قولوا لها يــا نفس كم من أخ قد فجرت معه في الخصومة والمنازعة

قولوا لها يــا نفس كم أغضبتي وكم أهنتي وكم أحزنتي وكم أوجعتي وكم آلمتي من إنسان

قولوا لها يــا نفس كم من مسلم أفسدناه على أبيه وأمه أو أفسدنا عليه أبنه أو أبنته وأدخلناهم في العقوق والرزائل

وكم من زوج قد خببنا وأفسدنا عليه زوجه أو تسببنا لهما بالمشاكل

قولوا لها يــا نفس كم من إنسان قد آذيناه بالغناء من مراكبنا وكم من مسن أو مار أو سائق قد أرعبناه وأخفناه بقيادتنا السريعة للمراكب ....

قولوا لها يــا نفس إن حقوق العباد ليست هينة ولا رخيصة ولا سهلة عند الله جل وعلى بل جعل سبحانه لها موعدآ للمقاصة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء

قولوا لها يــا نفس أمرت بك مقاصة في الحقوق ومحاسبة دقيقة عليها مثل هذه لعلها ترعوي لعلها شططها ينكبح لعل غرورها ينكسر لعل شموخها ينحدر لعل قلبها يلين وينيب لعل عينها تذرف وتدمع

أيها الأخوة والأخوات ألبسكم الله لباس المتقين إذا خلونا بأنفسنا فلنسألها أنحب لأخوننا المسلمين ما نحب لأنفسنا هل إذا منّا الله علينا بسعة رزق أوحسن مسكن أو طيب مركب أو وافر أمن أحببناه لغيرنا من المسلمين

هل إذا أكرمنا الله تعالى بنعمة علم وقوة في الحق وجود وبر وصلة رحم أحببناها لأخوننا المسلمين

هل إذا جملنا الله بالعفة والفضيلة والخلق والأدب والرجولة ووفرة العقل وحسن السمت والمنطق وسعة الصدر أحببناه لغيرنا من المسلمين
هل إذا جنبنا الله وسلمنا من الفتن والشرور والهرج والمرج أحببناه لغيرنا من المسلمين

هل نعامل ونتعامل مع أخوننا المسلمين من مرضى وعمال ومشترين وجيران وماره ومسؤلين وسائقين ومسنين ومستضعفين وأجراء ومساهمين كما نحب أن يعاملونا ويتعاملوا بـه معنا

أيها الإخوة والأخوات سددكم الله إلى مراضيه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الأخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه فيـا ترى هل نحن داخلون في هاذين الحديثين هل نحن ممن قام وامتثل ما جاء فيهما هل عملنا بمقتضى الايمان والأخوة فيه

هل البائع منّا إذا جاءه مشتر عامله بما يحب أن يعامل به فنصح له فيما يشتريه منه ولم يغبنه في السعر أم أنه يدلس عليه في الصناعة ويكذب عليه بالوصف والمدح وينظر في الربح لا في الأخرة

هل الطبيب منّا إذا جاءه مريض متألم نظر إليه بالمصلحة كنفسه أو أحد أهله في باب النظر إلى العورات وفي باب الفحوصات والتحاليل والأشعة وفي باب الأدوية أم أنه يراعي عيادته أو المشفى الذي يعمل به أو الشركة الدوائية التي يكتب للمريض دوائها

هل صاحب الحرفة والصنعة منّا إذا جاءه من يريد إصلاح شيء في بيته أو مركبته أو جهازه عامله بما يحب أن يعامل به من جهة الإتقان وقطع الغيار والسعر أم انه يجمع له بين الغبن في السعر والغش في القطع ورداءة العمل والتأخر في الموعد

هل المزارع منّا ينظر لأخرته حين يرش المبيدات الحشرية ويضع الأسمدة الكيماوية فيتقيد بالأوقات ويتماشى ويطبق التعليمات في النوع والكميات حتى لا يتسبب في دخول أمراض قاتلة كالسرطانات على الناس

هل العامل منّا في أي قطاع خدمي إذا جاء الناس إليه أو أتصلوا به لمراجعة أو معاملة راقب الله فيهم راقبه من جهة حسن المعاملة وراقبه من جهة طيب الوجه وطلاقته والإقبال عليهم دون نظر إلى لون أو جنس أو منزلة أو مصلحة راقبه من جهة حسن القيام بما أسند إليه من عمل في الكم وفي الكيف وفي الوقت .

راقبه من جهة عدم الوقوع في الحرام بظلم أحد ومماطلته أو أخذ رشوة أو تقصير في عمل أو تلاعب في وقت أو إخلال بأمانة أو تضييع لمعاملة أو إخفاء لحقيقة وحق قد ثبت

هل الداعية أو طالب العلم إذا جاءه الناس وحضروا خطبته و درسه وسمعوا فتواه وتذكيره ووعظه نظر إليهم بما يصلح أخرتهم وما يقربهم من الله ربهم وما يجعلهم من العاملين بالقرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح الماضون أم أنه ينظر إليهم ويفتيهم ويعظهم ويذكرهم بما يشتهون ويرغبون وبما ينفع حزبه وتنظيمه وجماعته ويكثر أعدادها وأعداد المتعاطفين معها لينتفع بهم في إنتخابته الرئاسية أو في إنتخابات البرلمانات أو في إنتخابات المجالس البلدية

هل المخاصم منّا لغيره ,يعدل معه وينصف ويصدق ويتجنب التعدي والظلم والبغي ويتزين بالرفق والحلم والأناة والحياء والستر على خصمه أم أنه يفجر في خصومته فيكذب ويفتري ويزيد وينقص ويبغي ويشين نفسه بالطيش والتهور والغضب والعجلة والفظاظة والغلظة وهتك الأستار والتنقيب على المعايب والسوءات التي لا علاقة لها بالمسألة المتخاصم عليها ليستقوي على خصمه ويقبحه في أعين الناس

إذا كان المسلم يعامل إخوانه وأخواته وفق الإيمان وأخوته فإنه لا يمكن أن يغشهم أو يخونهم أو يكذب عليهم أو يعتدي عليهم كما أنه لا يحب ان يفعل به مثل ذلك وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم قلبه من الحسد والغل والغش والحقد والمكر فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله وينفرد بها عنهم والإيمان يقتضي خلاف ذلك وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء .

فالله الله في إخوانكم وأخواتكم من المؤمنين أحسنوا إليهم بالقول والفعل تقربآ إلى الله ربكم وتكثيرآ لأجوركم ورفعة لدرجاتكم قـابلوهم بالبشر وطلاقة الوجه , وسّعوا صدوركم معهم , سعوهم بـأخلاقكم , خذوهم بلينكم ولطفكم , كونوا رحماء بهم , لا أهل مشقة وتعسير فإن الله يحب الرحمة ويحب أهلها ويكره الغلظة والتعسير ويرحم الرحماء من عباده

فـاللهم طهر قلوبنا من الحقد والحسد وطهر ألسنتنا من القبائح وطهر جوارحنا من الظلم والعدوان وطهر خصومتنا من الفجور

أللهم رد المسلمين إلى التوحيد والسنة وجنبهم الشرك والبدعة وأدخلهم في الطاعة والجماعة وأعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن

أللهم ألّف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا وألزمنا كلمة الحق والعدل في الرضا والغضب وفي ما لنا وعلينا

أللهم أجعلنا ممن يرحم المسلمين فترحمه وأجعلنا ممن يرفق بالمسلمين فترفق به ولا تجعلنا ممن يشق على المسلمين فتشقق عليه

أللهم من ظلمنـاه أو أسئنا إليه أو أحزنـاه فأغفر لنا ولـه وأرحمنا وأرحمه وسامحنا وسامحه وأكثر أجورنا وأجره وأجعلنا وإيّاه ممن يعفوا ويصفح

أللهم أرزقنا عفوه وتحليله ومسامحته قبل أن تذهب آجالنا وتحل علينا ساعة القصاص والندم ولا يٌقبل الإعتذار والتعذر وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ......

الصوتية من هـــنا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03Dec2014, 11:31
أبوجمانة الليبي أبوجمانة الليبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: ليبيا في مدينة غريان
المشاركات: 81
افتراضي

بارك الله فيك أبوعواد وجزاك الله خيرا ونفع الله بالشيخ عبدالقادر الجنيد وجعلها في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15:54.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w