Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
  #1  
قديم 19Mar2016, 10:34
عز الدين البغدادي عز الدين البغدادي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 17
افتراضي وقفات مع اطلاقات أبي مصعب في تكفير المجتمعات للشيخ أبي الفضل محمد بن عمر الصويعي

وقفات مع اطلاقات أبي مصعب في تكفير المجتمعات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
فقد سمعت بعض المقاطع لأخينا أبي مصعب رأيت أنه لم يوفق للصواب فيها واطلاق العبارات التي يفهم منها التكفير بدون ضوابط أهل السنة فكان لزاما تبيين ما وقع فيه نصحا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ونذكر الآن بعض النصوص التي تحرم التكفير ومنهج أهل السنة في ذلك.

فصل
تحريم التكفير
قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [النساء: 94]

فعن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك (وكان من أصحاب الشجرة) حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « مَنْ حَلَفَ عَلى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَما قَالَ، وَلَيْسَ عَلى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ». [أخرجه البخاري برقم (6047) وغيره]
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا». [أخرجه البخاري (6104) ومسلم رقم(60)]
وفي رواية عنه: «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ».
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقـول: « لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أَوْ قَالَ : عَدُو اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ». [أخرجه مسلم رقم(61)]

يقول ابن دقيق العيد رحمه الله:
وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من المسلمين، وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث، لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم، وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية، وهذا الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك.
[إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام حشـ3 صـ44]
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك». [صحيح البخاري (6045) وغيره]

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله». [صحيح البخاري (6105) وغيره]
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَهُوَ كَقَتْلِهِ». [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (14873) والبزار في المسند (3519) وصححه الألباني في صحيح الجامع(710)]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: التكفير حكم شرعي يرجع إلى إباحة المال وسفك الدماء والحكم بالخلود في النار. [بغية المرتاد 345].
وقال رحمه الله: وإذا تبين ذلك، فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان.
[مجموع الفتاوى جـ12 صـ468]

وقال رحمه الله: ليس لأحد أن يكفّر أحدا مِن المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقَام عليه الحجّة وتبين له المحجّة. ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بِالشّك، بل لا يزول إلا بَعد إقَامَة الحجّة وإزالة الشُّبهة. [مجموع الفتاوى جـ12 صـ501]
وقال رحمه الله: وبيان ذلك لأنّ الكفر حكم شرعيّ وإنما يثبت بِالأدلة الشّرعيّة ومن أنكر شيئا لم يدل عليه الشّرع بل علم بمجرد العقل لم يكن كَافرا وإنما الكافر من أَنكر ما جاء به الرّسول. [جـ17 صـ78 الفتاوى]

وقال رحمه الله: هذا مع أنّي دائما ومن جالسني يعلم ذَلك مني أنّي من أعظم النّاسِ نهيا عن أن ينسب مُعيَّن إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنّه قَد قَامَت عليه الحُجة الرسالية التي من خالفها كَان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى وإنّي أقَرّر أنّ الله قد غفر لهذه الأُمة خطأها: وذلك يعمّ الخطأ في المسائل الخبريّة القوليّة والمسائل العمليّة. وما زال السّلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أَحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية. [مجموع الفتاوى جـ3 صـ299]

وقال ابن تيمية رحمه الله: الكفر من الأحكام الشرعية، وليس كل من خالف شيئا علم بنظر العقل يكون كافرا، ولو قدر أنه جحد بعض صرائح العقول، لم يحكم بكفر حتى يكون قوله كفرا في الشريعة. [مجموع الفتاوى جـ12 صـ525].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا، فهو كافر، أو من فعل ذلك، فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه، لفوات شرط أو لثبوت مانع. [مجموع الفتاوى جـ35 صـ165]

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله: فلعن المسلم المعين حرام وأشد منه رميه بالكفر وخروجه من الإسلام وفي ذلك أمور غير مرضية منها إشمات الأعداء بأهل هذه الملة الزكية وتمكينهم بذلك من القدح في المسلمين واستضعافهم لشرائع هذا الدين، ومنها أنه ربما يقتدى بالرامي فيما رمى فيتضاعف وزره بعدد من تبعه مأثماً، وقل أن يسلم من رمى بكفر مسلماً... فهل بعد هذا الوعيد من مزيد في التهديد، ولعل الشيطان يزين لمن اتبع هواه ورمى بالكفر والخروج من الإسلام أخاه أنه تكلم فيه بحق، ورماه، وأنه من باب الجرح والتعديل لا يسعه السكوت عن القليل من ذلك، فكيف بالجليل هيهات، هيهات إن في مجال الكلام في الرجال عقبات مرتقيها على خطر، ومرتقبها هوى لا منجى له الإثم والوزر، فلو حاسب نفسه الرامي أخاه ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك. [الرد الوافر صـ11]

1- قال أخونا أبو مصعب:
لماذا تجعلون سياسات الغرب كأنها وحيٌ من السماء، إنه العناء، إنه الشقاء، تأملوا في ما حواليكم يمينا وشمالاً من الدول، كلها تعاني معاناة مريرة، لأنهم استبدلوا شريعة الله شريعة أهل الكفر والإلحاد، ولأنهم تنازلوا عن دينهم، وصار الإسلام مجرد رأي قد يقبلونه أو قد لا يقبلونه ضعف وخوار ضعف وخوار، إن الإسلام لا يعلى عليه إنه لا يكون رأي يقبل أو لا يقبل...
http://d.top4top.net/m_72sshq1.mp3

إن الكلام بهذا الأسلوب وإن كان الدافع له هو محبة إقامة الشريعة إلا أنه ليس بنفس أهل السنة في هذا الباب فمن هم الذين يخاطبهم أبو مصعب بهذا الكلام أهم الشعوب أم الحكام؟.
فإن كان الحكام فالمنابر ليست مكانها وإن كانت الشعوب فما يزيدهم هذا الكلام إلا حقداً وبغضاً لولاة أمورهم ومن هنا تنشأ الفتن.
ثم ما معنى الاستبدال الذي يدندن حوله أهل البدع في تكفير الحكام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى جـ3 صـ264]:
والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله
ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
الشرع المنزل: وهو ما جاء به الرسول وهذا يجب اتباعه ومن خالفه وجبت عقوبته.
والثاني الشرع المؤول: وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ولا يمنع عموم الناس منه

والثالث الشرع المبدل: وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع. [أحكام القرآن لابن العربي (2/625)، وأضواء البيان الشنقيطي (جـ1 صـ407)]

ثم قولك:
الدول، كلها تعاني معاناة مريرة، لأنهم استبدلوا شريعة الله شريعة أهل الكفر والإلحاد، ولأنهم تنازلوا عن دينهم، وصار الإسلام مجرد رأي...
ما هذا التهويل كيف عرفت أن الشعوب كلها تعاني معانة مريرة؟
وهل كل الشعوب استبدلوا شريعة الله؟ وكل الدول الإسلامية؟
وتنازلوا عن دينهم؟
وصار الإسلام مجرد رأي؟
هذا والله ليس أسلوب أهل السنة بل هو أسلوب التكفيريين وهذا يعرفه كل طلب علم منصف فأنصح القاري أن يتجرد للحق وينظر بالمنظار السلفي لا العاطفي وسوف يتضح له الحق.
أما من جعل الله على بصره غشاوة عن الحق فما علينا إليه سبيل ويرجع في ذلك إلى التربية التي ربوا عليها وتعظيم الأشخاص أكثر من الحق وإلباسهم لباساً أكبر من حقهم فغرروا بالشباب وصوروا لهم أن هذا هو الحق، وما سواه حاقد وحاسد ومبغض ومريد للإسقاط تلكم المهازل التي لا تنفق إلا على الجهلة والعاطفيين وهذا تكفير واضح للمجتمعات.
وأيضا من عبارتك التي يفهم منها التكفير تلك الإطلاقات التي تطلقها: (الإسلام دين من نازع في التشريع فانه ليس بمسلم) هكذا بدون تفصيل أهل السنة في التكفير ثم يشير إلى أنه يفصل في مكان آخر في الدروس، هذا يطلب من المنتقد أن يحمل مجمله على مفصله وهذا منهج فاسد معروف.
ثم يقول: إذا ما عرض هذا الكلام على عالم وانتهى إلى أنه خطا أو أنه فيه قصور فإني راجع إلى الصواب مذعنا.
لماذا هذا الكبر ألا ترجع إلى الصواب إلا إذا خطأك عالم أم أن تلك القاعدة تسري عندك إلى الآن: (لا يرد الخطاء إلا العالم).
وكذلك قولك: اذ صار كثير من المسلمين اليوم يؤملون في الشقاء سعادة ويؤملون في الكفر إيمانا ويؤملون الضلال هدى فتلكم الديمقراطية التي فتحوا لها قلوبهم وبلدانهم وارضيهم تنازع كتاب الله ...
هل كل المسلمين يؤملون في الشقاء السعادة؟
هل كل المسلمين يؤملون في الكفر الإيمان؟
هل كل المسلمين يؤملون في الضلال هدى؟
هل كل المسلمين فتحوا قلوبهم وبلدانهم وأرضيهم للديمقراطية؟

سبحانك هذا بهتان عظيم هذه اطلاقات التكفيريين من الإخوان وغيرهم وهذه كتب سيد قطب تنضح بمثل هذا الأسلوب الذي أنشأ شباباً لا يعرفون إلا الكلام في السياسة وتكفير المجتمعات بهذا الأسلوب ولا تقل قد فصلت في موضع آخر.

2- ومن اطلاقات أبي مصعب.
إنه من رد من الإسلام شيئا معلوماً من الدين بالضرورة متواتراً يعتبر كافراً إنه من رد حديثا صحيحاً بغير تأويل يعتبر كافراً،
كيف بالذي يأتي بشريعة الله ويجعلها على طاولة واحدة مع الاشتراكيين مع الناصريين مع العلمانيين مع الليبراليين والقول قول الأكثر...
http://e.top4top.net/m_72hh491.mp3

وقد رد شيخنا ربيع بن هادي على سيد قطب عندما سلك هذا الأسلوب فقال حفظه الله تعالى:
ولا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية، ولا يدور في تفسيره لـ (لا إله إلا الله) إلا على الحاكمية والسلطة والربوبية؛ مفرغاً لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به جميع الكتب وجميع الرسل، ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء، ولا يكفر الناس إلا بالعلمنة وما تفرع عنها، ويبالغ في هذا أشد المبالغة؛ لأنها ضد الحاكمية في نظره، ويرمي المجتمعات الإسلامية بالكفر من هذا المنطلق، فيكون كلامه حقاً في العلمانيين فعلاً، وهم قلة في المجتمع، ويكون كلامه باطلاً وظلماً بالنسبة للسواد الأعظم من الناس؛ فإن كثيراً منهم يعادون العلمنة، ويبغضون أهلها إذا عرفوهم بذلك، وكثير منهم لا يعرفون هذه العلمنة، فهم مسلمون في الجملة، وعندهم خرافات وبدع، فإذا عُرِّفوا بها؛ حاربوها وأهلها حاكمين أو محكومين، أحزاباً أو أفراداً.
... وبالجملة؛ فسيد سلك مسلكاً في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم؛ يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية، ويكفر عامة الناس بدون ذنب وبدون إقامة حجة وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب، هذا من جهة ... وإني لأرجو لكل مسلم صادق في دينه، خصوصاً الشباب الذين انخدعوا بمنهج سيد قطب أن يمن الله عليهم بجوده وفضله، فيدركوا ما وقعوا فيه من خطأ وبعد عن فقه الكتاب والسنة، وفقه سلف الأمة، فيعودوا إلى رحاب الحق والعلم والفهم الصحيح إنه من رد من الإسلام شيئا معلوماً من الدين بالضرورة متواتراً يعتبر كافراً .

فتوى الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حول مسألة (الحكم بغير ما انزل الله) والتي صدرت في [يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1420هـ]:
قال أبو الحسن المآربي وحاله معروف:
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبد الله ورسوله أما بعد فهذا السؤال أقدمه عبر الهاتف وعبر تسجيله في الهاتف أيضا لفضيلة الوالد الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ومتع به وجعل فيه وفي أمثاله العوض عن سماحة الوالد رحمة الله عليه وهذا السؤال حول مسألة كثر فيها النزاع بين طلبة العلم وكثر بها أيضا الاستدلال لبعض الكلمات لفضيلة الوالد العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى .
أولا: أقول للشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وزادكم الله علما ورفع قدركم في الدنيا وفي الآخرة، فضيلة الشيخ سلمكم الله هنا يعنى كثيرا من طلبة العلم يدندنون حول الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة الله عز وجل ولا شك انه يأمر الناس بها ويلزمهم بها وقد يعاقب المخالف عليها ويكافأ أو يجازي بالخير وبالعطاء الملتزم بها، وهذه الشريعة في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام تعتبر مخالفة ومصادمة لنصوص الكتاب والسنة، هذه الشريعة إذا الزم هذا الحاكم بها الناس ومع انه يعترف أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل وان الحق ما جاء في الكتاب والسنة ولكنه لشبهة أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه الشريعة كما وقع مثل ذلك كثيرا في بني أمية وفي بني العباس وفي أمراء الجور الذين ألزموا الناس بأمور لا تخفى على مثلكم بل لا تخفى على كثيرا من الناس عندما ألزموا الناس بما لا يرضي الله عز وجل كالأمور الوراثية وجعلوا الملك عاضا بينهم كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقربوا شرار الناس وابعدوا خيارهم وكان من يوافقهم على ما هم فيه من الباطل قربوه ومن يأمرهم وينهاهم ربما حاربوه إلى أخر.
فلوا أن الحاكم في هذا الزمان فعل مثل هذه الشريعة هل يكون كافرا بهذه الشريعة اذا الزم الناس بها مع اعترافه أن هذا مخالف للكتاب والسنة وأن الحق في الكتاب والسنة هل يكون بمجرد فعله هذا كافرا أم لا بد أن ينظر إلى اعتقاده بهذه المسالة كمن مثلا يلزم الناس بالربا كمن يفتح البنوك الربوية في بلاده ويأخذ من البنك الدولي كما يقولون قروضا ربوية ويحاول أن يأقلم اقتصادها على مثل هذا الشيء ولو سألته قال الربا حرام ولا يجوز لكن أزمة اقتصادية أو غير ذلك يعتذر مثل هذه الاعتذارات وقد تكون الاعتذارات مقبولة وقد لا تكون ، فهل يكفر بمثل ذلك أم لا .
ومع العلم أن كثيرا من الشباب ينقلون عن فضيلتكم أنكم تقولون أن من فعل ذلك يكون كافرا ونحن نلاحظ في بلاد الدنيا كلها أن هذا شيء موجود بين مقل ومستكثر وبين مصرح وغير مصرح نسأل الله العفو والعافية .
نريد من فضيلتكم الجواب على ذلك عسى أن ينفع الله سبحانه وتعالى به طلاب العلم وينفع الله عز وجل به الدعاة إلى الله عز وجل لأنه لا يخفى عليكم أن الخلاف كم يؤثر في صفوف الدعوة إلى الله عز وجل .

جواب الشيخ العلامة ابن عثيمين:
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبى الحسن في مآرب ابتدئه بالسلام علي فأقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته وما ذكره من جهة التكفير فهي مسألة كبيرة عظيمة ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم ويعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه، اما عامة الناس فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد والذي أرى أولا أن لا يشتغل الشباب في هذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز، على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم أليها وأن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهتا أو تحريما وان يحرصوا على التالف بينهم والاتفاق وان يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرا في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولكنه لم يودي إلى والفرقة وإنما القلوب واحدة والمنهج واحد .
أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما انزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم :
1- فإذا كان الرجل يحكم بغير ما انزل الله تبعا لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم.
2- وأما إذا كان يشرع حكما عاما تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضا لأن كثيرا من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالما كبيراً فيحصل بذلك المخالف.
3- وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه يعتقد انه ظالما في ذلك وان الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فأننا لا نستطيع أن نكفر هذا .
4- وإنما نكفر: من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة :50].
ثم هذه المسائل لا يعني أننا إذا كفرنا أحدا فإنه يجب الخروج عليه لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة اكبر من السكوت ولا نستطيع الآن أن نضرب أمثالا فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية.
و إنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعا فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو اعظم وأما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه هذا فأن هذا من السفه بلا شك وهو مخالف للشريعة.
انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى

ثم قال أبو مصعب: كيف بالذي يأتي بشريعة الله ويجعلها على طاولة واحدة مع الاشتراكيين مع الناصريين مع العلمانيين مع الليبراليين والقول قول الأكثر...
يعني أبو مصعب أن هذا كفره من باب أولى هكذا بدون تفصيل على منهج التكفيريين.

3- قال أبو مصعب:
إن أمر الديمقراطية التي يتنادى بها المسلمون اليوم أمرها عظيم وخطرها عظيم فهي في بلد الكفر جرّت عليهم الويلات وجَرّت عليهم الفتن وهي تجُر اليوم على بلاد الإسلام الفتن غابت معالم الإسلام وغاب الولاء والبراء وغاب الحق من الباطل ... إلخ.

4- وقال أبـو مصعب:
بحاجة إلى دعاة صادقين بحاجة إلى علماء ربانيين كم قد مات منهم على عقيدة الشرك كم؟ كم قد مات منهم على البدع والخرافات كم؟ كم قد غاب الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كم؟ إنهم بشوق إلى كتاب ربهم إنهم بشوق عظيم إلى قال الله قال رسوله...
أنظر أيها القاري الى هذه العبارات التي لا يفهم منها الا التكفير.
غابت معالم الإسلام؟
والرسول يقول لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق.
وأنت تقول: "غابت"
والاذان يرفع في بلاد المسلمين وأنت تقول: "غابت"
والحدود تقام بحمد الله في بلد التوحيد والسنة وأنت تقول: "غابت"
والجمع والجماعات تقام في المساجد وأنت تقول: "غابت"
وتقول: وغاب الولاء والبراء وغاب الحق من الباطل ... الخ.
أخي لم يغب الولاء والبراء إلا على من أعمى الله بصره، فها هم أهل السنة يقومون بما أوجبه الله عليهم من التحذير من الشرك والبدع والبراء منهما ويدون إلى الكتاب والسنة والولاء عليهما.
ثم تقول: "غاب الحق من الباطل"
نعوذ بالله من هذا القول الحق ما غاب ولن يغيب حتى تقوم الساعة.

سئل الشيخ ابن باز هل أمة الإسلام غائبة؟
الجواب : ليست غائبة الامة الإسلامية الامة موجودة هذه البلاد والأمة إسلامية والحمد لله قائمة على شرع الله وائمتها يحكمون شرع الله ويدعون اليه ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويبعثون الدعاة الى اقطار الدنيا يريدون ما عند الله ...الخ
http://d.top4top.net/m_763nrc1.mp3

سئل الشيخ الفوزان في الأجوبة المفيدة على الأسئلة المنهجية الجديدة.
السؤال 32 – ما تقولون فيمن يطلق على الأمة الإسلامية المعاصرة بأنها غائبة؟
الجواب:
القول بأن الأمة الإسلامية غائبة يلزم منه تكفير الدولة الإسلامية كلها لأن معناه ليس هناك دولة إسلامية وهذا مخالف لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. فمهما كثر الضلال والاختلاف والكفر فلا بد من بقاء هذه الطائفة المسلمة فليس هناك غياب للأمة الإسلامية والحمد لله ولا يشترط في المجتمع الإسلامي أو في هذه الطائفة المنصورة خلوها المعاصي لأن المعاصي وجدت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه لكنها كانت تقاوم وتنكر. اهـ

وهذا رد الشيخ محمد بن سعيد رسلان على سلمان العودة في شريطه الأمة الغائبة.
https://www.youtube.com/watch?v=9VW0iRmiYTk

5- قال أبو مصعب:
فالإسلام دينٌ من نازع في التشريع فإنه ليس بمسلم ومن نازع أيضا في أن يكون الإسلام مشاركا لغيره من أنظمة الحكم فليس ذا إسلاما بل هو شرك محض...
هذا وغيره من الإطلاقات لا يفهم منها إلا التكفير ومنهج أهل السنة في هذا الباب هو التفصيل وعدم إطلاق الكلام على عواهنه بل هذا هو منهج سيد قطب وقد أخذت على سيد قطب هذه الإطلاقات وتؤخذ على غيره كما أخذت عليه فليس الكريم على القنى بمحرم وهذا من انصاف أهل السنة وأخذت على المغراوي وعرعور هذه الأحكام.

قال سيد قطب:
إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله، والفقه الإسلامي. [في ظلال القرآن جـ4 صـ4122 ط دار الشروق]


ويقول سيد قطب:
وحركات البعث الإسلامي اليوم فى مفترق طرق ونقطة البدء الصحيحة فى الطريق الصحيح هي أن تتبين الشرط الأساسى لوجود الإسلام أو عدم وجوده، وأن تستيقن أن وجود الإسلام اليوم قد توقف ... وأن تعلم أنها تستهدف إعادة إنشاء الإسلام من جديد، أو بتعبير أدق رده مرة أخرى إلى حالة الوجود بعد أن توقف هذا الوجود فترة ... والطريق الآخر أن تظن هذه الحركات لحظة واحدة أن الإسلام قائم، وأن هؤلاء الذين يدَّعون الإسلام ويتسمون بأسماءالمسلمين هم فعلا مسلمون. [العدالة الاجتماعية صـ216]

وقال أيضا:
إنما كان شركهم الحقيقي يتمثل ابتداءًا في تلقي منهج حياتهم وشرائعهم من غير الله، [لا عبادة الأصنام تقرباً واستشفاعاً إلى الله]، الأمر الذي يشاركهم فيه اليوم أقوام يظنون أنهم مسلمون على دين محمد، كما كان المشركون يظنون أنهم مهتدون على دين إبراهيم. [في ظلال القرآن جـ3 صـ1492 طـ دار الشروق].

ويقول :
والذين لا يفردون الله بالحاكمية في أي زمان وفي أي مكان هم مشركون، لا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله مجرد اعتقاد، ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده. [في ظلال القرآن جـ2 صـ1492 ط دار الشروق]
ويقول:
يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة ... لا لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتهــا ... فهي وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها، وقيمها، وموازينها، وعاداتها، وتقاليدها ... موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: أن يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها. [معالم في الطريق صـ101-103]

وأُخذ هذا المنهج في إطلاق التكفير على عبد الرحمن عبد الخالق
قال عبد الرحمن عبد الخالق:
إن دولنا العربية والإسلامية بوجه عام لا ظل للشريعة فيها إلا بعض ما سمي بالأحوال الشخصية وأما المعاملات المالية والقوانين الدولية فإن دولنا جميعها بلا استثناء خاضعة لتشريع الغرب والشرق وكذلك قوانين الجرائم الخلقية والحدود مستوردة مفتراه. [خطوط رئيسية لبعث الأمة الإسلامية صـ72-73]

كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في سياق حديثه عن الحكم بغير ما أنزل الله:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر؛ فإن كثيراً من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم، التي يأمر بها المطاعون؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمره، وقد أمر الله المسلمين كلهم إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى الله والرسول، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [النساء: 69].
وقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة، وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله، وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هاهنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية، والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقاً في كل زمان ومكان على كل أحد، ولكل أحد، والحكم بما أنزل الله على محمد هو عدل خاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي وكل من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله؛ فهو كافر، وهذا واجب على الأمة، في كل ما تنازعت فيه من الأمور الاعتقادية والعملية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معنى قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31].
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله؛ اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف للدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت عن النبي أنه قال: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
ثم ذلك المحرِّم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهداً قصده اتباع الرسل، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى الله ما استطاع؛ فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول، ثم اتبعه على خطئه، وعدل عن قول الرسول؛ فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله، لا سيما إن اتبع ذلك هواه ونصره باليد واللسان، مع علمه أنه مخالف للرسول ؛ فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه، ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه.
[من مقال سيد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات الإسلامية لشيخنا ربيع بن هادي]
هذا ما تيسر في هذه الحلقة
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه:

الشيخ أبو الفضل محمد بن عمر الصويعي حفظه الله تعالى

ليلة السبت 9 جماد الآخر 1437هـ
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf وقفات مع اطلاقات أبي مصعب في تكفير المجتمعات.pdf‏ (204.0 كيلوبايت, المشاهدات 409)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19Mar2016, 23:01
أبو محمد صلاح العقبي أبو محمد صلاح العقبي غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 16
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20Mar2016, 02:02
أبو عبدالله أشرف الجرساني أبو عبدالله أشرف الجرساني غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 90
افتراضي

بارك اللهم في شيخنا أبي الفضل محمد بن عمر، وزاده علماً نافعاً وعملاً صالحاً وطال في عمره.
بوركت أخانا عزالدين البغدادي، على هذا النقل.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21Mar2016, 23:48
أبو عبد العزيز علي بن فرحات الأثري أبو عبد العزيز علي بن فرحات الأثري غير متواجد حالياً
حرسه الله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: ليبيا
المشاركات: 92
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على هذا النصح والبيان والتوجيه نسأل الله أن يكون في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال ولا بنون فإنما الدين النصيحة ولو عرضتم ما كتبتم على بعض المشايخ فإن المرء بأخيه وأكتفيتم بالنقل في باب الإعتقاد عن العلماء المعروفين بسلامة المعتقد فإنه من النصح أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو مصعب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 14:43.


شبكة البيّنــــة السلفية © 2009

a.d - i.s.s.w


Security by i.s.s.w